اسمه حتى كتابة هذه السطور لم يُعثر عليه فى كشوف الباقين ولا القادمين ولا الراحلين رسميًّا، هو «ساقط قيد»، ورغم ذلك فهو ينتظر أن يتلقى التليفون إياه، وفى لمح البصر ستجد صورته مع محلب وزيرًا للثقافة بحجة أنه ليس هناك بديل ومعلش يا جماعة شهرين ثلاثة والراجل ح يمشى، مع التعديل الوزارى القادم، ثم نفاجأ أنه قابع على كرسيه، الذى من المؤكد لو أرسلنا أحد السحرة من المغرب المشهود لهم بالكفاءة فى فك المربوط وإيقاف شرور التعويذات السفلية، سنكتشف أنه عامل عمل وضعه فى مكان سرى أسفل الكرسى يضمن له البقاء حتى فناء الكرسى.
الحجة التى أسمعها، ومع كل تغيير، هى أن المثقفين غاضبون، هل سألت الدولة المثقفين أم أن هناك مَن هم قريبون من النظام الحالى وكل الأنظمة السابقة واللاحقة ويتحدثون من دون تفويض باسم المثقفين؟ ثم هل لدى أحدكم تعريف جامع مانع لتوصيف مثقف؟
المثقف مفروض أن يقف دائمًا على يسار الدولة، وهؤلاء فى قلب الدولة وأخذوا الكثير من عطاياها، وتنصت دائمًا لهم. أكرر السؤال: مَن هؤلاء الذين تُطلق عليهم الدولة المثقفين ويسميهم الإعلام جموع المثقفين؟ كم عددهم ومن هم حتى يصبحوا هم العنوان الذى تنتظر الدولة مبايعتهم وموافقتهم قبل الإعلان عن وزير جديد؟ وإذا كانت الدولة تعمل لهم ألف حساب فلماذا لا تختار واحدًا منهم وتضعه على الكرسى وتكفى على الخبر ماجورًا؟
صدقونى لو كان لدينا دولة تعرف أصول اللعب مع هؤلاء لفعلتها وصعدت بأحدهم إلى الكرسى، ساعتها ستشتعل الحرب الداخلية بينهم ويتقاتلون على أحقية كل منهم بالموقع.
دائمًا ما يتكرر هذا السيناريو بمجرد التلويح باسم وزير لا يريدونه أو فى الحقيقة هم غير واثقين من ولائه لهم، فهم يسقطونه. ومنعًا للتأويل فأنا لم ألتق الكاتب الكبير أسامة الغزالى حرب، ولا مرة ولو كنت أملك الاختيار لاسم وزير الثقافة فلن يقع اختيارى عليه، وأختلف مع الكثير من توجهاته السياسية والفكرية، بل وتعجبت لترشيحه لحقيبة «الثقافة» ولكن فى الوقت نفسه لم أفهم سر الغضب العارم، وما الفرق أن يأتى وزير من داخل الوزارة أو من خارجها؟! العديد من وزراء الداخلية فى العالم ليسوا ضباط شُرطة، هل يعيب الرجل أنه ليست لديه شلة داخل الوسط الثقافى؟ أم هى نقطة لصالحه؟ هل المقصود بهذه الشوشرة أن يأتى من يعرفهم ويحقق أغراضهم أغلبهم ليس لديهم موقف ثابت ضد الفساد؟ تأملوا تلك الواقعة: كم عدد المثقفين الذين احتجوا على جائزة الدولة التقديرية التى استحوذ عليها صابر عرب بلعبة مكشوفة ومنحها لنفسه دون وجه حق؟ من فضحوا ذلك لا يزيد عددهم على أربعة أو خمسة، بينهم كاتب هذه السطور، ولكن الأغلبية من هؤلاء الثائرون حسبتها هكذا لماذا نغضب، فالرجل وهو واحد منا، أليس هو أيضًا مَن يمنحنا الجوائز وطباخ السم «لازم يدوقه»؟!
دائمًا تحكم اختيارات ومواقف أغلبهم حسبة «براجماتية» نفعية، هم مع مَن يحقق مصالحهم والدليل أن عددًا كبيرًا منهم وقعوا على بيان بإقصاء عرب من موقعه فى وزارة الببلاوى، وعندما جلس معهم ونفذ مطالبهم أشعلوا النيران فى البيان.
هل المقصود أن نعود إلى المربع رقم واحد، ويتم تنفيذ سيناريو الشاعر عبد الرحمن الأبنودى وأول بنوده «وليه لأ؟» لماذا لا يستمر صابر عرب والرجل عارف خبايا الوزارة، والحقيقة هو عارف كيف يرضيهم ويمنح كل منهم ما يجعله صابرًا حتى النهاية على بقاء صابر.
لا أستبعد بالطبع فى ظل هذه الحالة من التردى التى نعيشها أن يأتى صابر رابع مرة فى وزارة محلب بعد وزارات الجنزورى وقنديل والببلاوى.
كانت الفنانة القديرة مارى منيب لها «لازمة» شهيرة تقول فيها: «مدوّباهم اتنين» تقصد زوجَيْها السابقَيْن، صابر حتى الآن مدوّب ثلاثة والرابع فى الطريق.
الخطة هى أن يحتل المقعد مجددًا وهو فى حالة مزرية من الضعف والهوان ويشعر بالامتنان لمن أبقوا عليه، وسيظل لديه أمل فى أن يُرضى أصحاب الصوت العالى ويجعل طلباتهم أوامر حتى يواصل البقاء، هل هذا ما يريده هؤلاء الذين يسيطرون منذ الثورة على مقدرات وزارة الثقافة؟!
