أكثر الأمور المثيرة للغضب، وربما كانت سببا فى تفجير الإضرابات، هو الوعود المنكوثة، عندما تعد الحكومة، ويبنى المواطنون الآمال، ثم يفاجؤون بخيبة الأمل، هذا ربما كان سبب الإضرابات التى تفجرت فجأة، وفى وقت واحد تقريبا، لسبب بسيط، أن هذا كان ميعاد استحقاق الحد الأدنى للأجور الذى وعد به الببلاوى، الموضوع كبير ومتشعب، ولكن بصورة بسيطة، عندما نتحدث عن الحد الأدنى للأجور، فنحن نتحدث عن أقل درجة مالية داخل الحكومة، فى أحدث تعيين، يعنى الدرجة السادسة، الذى تعين منهم حديثا، لم يصل هذا المبلغ إلى 800 جنيه، مع الوضع فى الاعتبار الزيادة الجديدة، التى لم يتحصل عليها حتى الآن، يأتى التلاعب فى قضية أخرى أيضا، هى قضية العقود، فهذه خارج الحد الأدنى تماما، فهؤلاء بعقود تابعة للمحافظة، وهؤلاء بعقود تابعه لأجهزة المدن، وبعضهم متعاقد لدى الوزارات، وهذه عقود وليست تعيينا، وهذا لا ينطبق عليه الحد الأدنى للأجور، فبعضهم بعقود بـ250 جنيها، من أصحاب الشهادات المتوسطة وما أدنى منها، وبعضهم 420 جنيها من المؤهلات العليا.
المشكلة الثانية أن تلك الزيادات موضوعة فى خانات مستقلة بعيدة عن الراتب الأساسى، بمعنى: عند توقيع جزاءات عليه، أو ضعف تقديره الوظيفى، أو حتى الإجازة المرضية أو الاعتيادية، أو حتى بعد العودة من إجازة رعاية الأسرة وغيرها، لعدم وجود تقارير سابقة يتم خصم تلك الزيادات، هل تعلم عزيزى القارئ أن خانات المرتب الحكومى 44 خانة، 25 خانة استحقاقات، و18 خانة استقطاعات، وخانة للصافى، هل تعلم أن العلاوة الدورية للدرجة الثالثة ما زالت 4 جنيهات و5 جنيهات للدرجة الثانية، هل تعلم أن بدل الزواج ما زال 4 جنيهات، وعلاوة الطفل الأول 2 جنيه وعلاوة الطفل الثانى 2 جنيه، وفى حالة الطفل الثالث، تعاقبك الحكومة وتحرمك من الجنيهين، حتى تلتزم بتنظيم الأسرة، هل تعلم أن هناك ما يسمى مربوط الدرجة وهو 48 جنيها للدرجة للثالثة و35 جنيها لما دونها؟! هذا الكلام من الستينيات، أيام الجنيه الحقيقى، 5 حكومات متعاقبة، ومطالب واضحة بتعديل هيكل الأجور، من أيام نظام المخلوع والمعزول، الإصرار ما زال قائما، رغم وجود مشاريع قوانين تحدث عنها الاقتصاديون وموجودة بكتب لعبد الخالق فاروق، وأحمد النجار وصلاح جودة مع حفظ الألقاب لهم جميعا وغيرهم من الباحثين الاقتصاديين، تحدثت مع بعض المضربين من العاملين بالبريد، وهم 55 ألف موظف، من خريجى تجارة قسم بريد، ما زالوا يعملون كموزعين للبريد، يتحدثون عن 17 مستشارا يتقاضون 3.5 مليون جنيه، يتحدثون عن إعلانات بمئات الملايين فى جرائد مغمورة، يتحدثون عن شبهات فساد كبيرة وتعيينات بالواسطة، وعن رؤساء قطاعات، لا يستطيع أى رئيس هيئة جديد، السيطرة على هؤلاء الرؤساء وعلى المستشارين، وهذه ليست مشكلة البريد وحده، ولكنها قضية معظم الهيئات والوزارات أيضا، ولذلك فأهم مهمة لرئيس الوزراء الجديد إبراهيم محلب، محاربة الفساد، ومن الضرورى تشكيل هيئة لمحاربة الفساد، تتعاون مع الأجهزة الرقابية والمحاسبية، لوضع خطة لمحاربة الفساد، فى كل هيئات ووزارات مصر، وهذه هى المعركة الكبيرة الحقيقية لتحقيق أهداف الثورة، وكثير من الباحثين تحدثوا وقالوا، لو تم تطبيق الحد الأقصى بشكل حقيقى، بعيدا عن الاستثناءات المتوسع فيها ومحاربة الفساد، لاستطاعوا تطبيق الحد الأدنى بشكل حقيقى، وإعادة هيكلة الأجور، والخروج من هذا الصداع الذى سيؤرق مصر وحكومتها، إن لم تواجه جذور مشكلاتها وتشرع فى حلها قبل فوات الأوان.
نداء: المواطن أسامة راشد خرج فى مظاهرات للإخوان بالسويس فى 2/9 وسواء كان المواطن إخوانيا كما تظن أجهزة الأمن، أو ليس إخوانيا كما تقول أسرته، ولكنه حتى الآن لا يُعلم مكانه أو حتى جثته، إن كان قد توفى، وأمه فى العقد الثامن من العمر، طلبوها عدة مرات لتحليل الحمض النووى، لمقارنتها بجثث متحللة، مش معقول كده حرام؟ تليفون أسرته معى، فهل من مهتم؟
