دون شك نحن فى مرحلة مهمة من تاريخ البلاد.. واستعادة الدولة التى كانت على وشك الضياع فى ظل أنظمة استبدادية وفاشية.
.. فقد نهب نظام مبارك ورجاله البلد.. وأرادوها عزبة خاصة لهم وعملوا على توريث الحكم لمبارك الابن «جمال».
.. فضلا عن ثلاثين عامًا من حُكم مبارك للبلاد استطاع خلالها أن يجرِّف البلد ويتخلص من الكفاءات.
.. ثم جاء الإخوان بعد أن استطاعوا سرقة ثورة ٢٥ يناير مدَّعين أنهم أصحابها -وهم الذين كانوا يعقدون الصفقات مع نظام مبارك- وأرادوا بالوطن أن يكون عزبة خاصة للجماعة ومكتب إرشادها.
.. ولم يختلفوا عن نظام مبارك فى الاستبداد والفساد فقد كشفَ سلوكهم فى الرئاسة والحكومة خلال عام واحد فسادهم وإفسادهم، رغم ادعائهم أنهم يراعون الله.. وأنهم رجال الدين.. فإذا بهم تجار دين، وما خفى كان أعظم (!!).
.. ولقد حمى الله الوطن.. بالخروج الكبير فى ٣٠ يونيو لاستعادة ثورة ٢٥ يناير.. والسير على الطريق الصحيح لإعادة الدولة المصرية ودورها.
.. وبدأت استحقاقات ثورة ٣٠ يونيو بدستور جديد يرعى الحريات العامة «لكن ما يحدث على الساحة الآن ينتهك تلك الحريات من استمرار القمع والتعذيب»!!
.. ومن هنا تأتى أهمية الحكومة الجديدة التى أصبحت فى يد وزير الإسكان إبراهيم محلب الذى صعد به نشاطه وتحركاته فى حكومة الببلاوى ليتبوّأ المنصب رغم التحفظات التى ستخرج من البعض عليه.
.. وقد جاء بعد وزارة كان فى أعضائها مجموعة من السياسيين المحسوبين على القوى الثورية لكنهم فشلوا فى إدارة البلاد فى تلك المرحلة الهامة لتباطؤهم وعدم اتخاذ قرارات فاعلة وحاسمة فى قضايا مصيرية.. مما جعل هناك حالة من التخبط والارتباك.
.. ولم تكن الحكومة على نفس طموح الشعب الذى تصدى لإرهاب الإخوان وحلفائهم بعد ثورة ٣٠ يونيو.
.. ولم تكن هناك شفافية وصراحة من الحكومة مع الشعب والمفترض أنه تحمّس لها بعد الثورة وساندها، بل ووجدت مساندة عربية فى الدعم المادى والمعنوى بشكل لم يحدث منذ حرب أكتوبر ١٩٧٣.
.. فعادت المظاهرات والمطالب الفئوية فى عدد كبير من الشركات والمصانع والمصالح الخدمية لتُذكِّرنا بما حدث قبل ثورة يناير ٢٠١١ فى ظل بيع مبارك ونظامه القطاع العام.. وإهمال الشعب من أجل مصالح النظام الذى اعتبر الشعب عبيدًا لإحسانه وليس شريكًا فى الوطن!
.. من هنا تأتى أهمية الحكومة الجديدة.
.. فهل لدى الحكومة الجديدة خيال جديد فى التعامل مع المشكلات والأزمات الكبرى التى يعانى منها المجتمع الآن؟.. أم ستسير على نفس نهج الحكومات السابقة؟
.. فهل هناك حل لمشكلة الأمن؟
.. وهل هناك حل لاستعادة مصر دورها الإقليمى؟
.. وهل هناك خطط لحل الأزمة الاقتصادية؟
.. وهل هناك نية لاعتماد الشفافية التى غابت قصدًا وتواطؤا؟
.. فالمطلوب هو خيال جديد من الحكومة فى التعامل مع الأزمات والمشكلات ورؤية المستقبل خصوصا فى ظل انتخابات رئاسية وبرلمانية قادمة.
.. فهل إبراهيم محلب وشركاؤه فى الحكومة على قدر المسؤولية وسيتعاملون بخيال جديد؟
.. الشعب فى انتظار.
