يرى الكثيرون أن الصعوبات التى تواجهها البرازيل حاليًّا فى تنظيم بطولة كأس العالم -التى ستُقام يونيو القادم- أكبر بكثير من الصعوبات التى ستلاقيها من أجل الفوز بالكأس نفسها! أعتقد أن «الفيفا» ندمت أشد الندم على قرارها باختيار بلاد السامبا لإقامة مونديال 2014 دون التأكد من قدرتها على تحمّل هذه المسؤولية ودون أخذ ضمانات حكومية كافية! بلاتر أعرب عن ذلك بقوله: اكتشفت البرازيل فجأة أن عليها تنظيم المونديال وبدأت العمل متأخرة جدًّا.. لم يحدث أن تأخّر بلد فى الاستعداد بهذا الشكل! كان أمامهم سبع سنوات كاملة للاستعداد.
الواقع يقول إن الفترة الباقية على انطلاق البطولة قصيرة جدًّا (4 أشهر) ومع ذلك فإن المدن الاثنتى عشرة التى ستجرى بها المباريات لم تستعد بالشكل الكافى حتى الآن، بل إن هناك ستة ملاعب لم يتم الانتهاء من إقامتها، خصوصًا ملعب مدينة كورتيبا الذى من المحتمل جدًّا أن تصدر «الفيفا» قرارها هذا الشهر باستبعاده من قائمة الملاعب الرسمية للبطولة.
الاتحاد الدولى يشعر بالقلق الشديد ويبذل قصارى جهده فى مساعدة الدولة المضيفة من أجل إتمام الاستعدادات، ولذلك أرسل سكرتيره العام (جيروم فالكة) ليقيم بصفة دائمة هناك، من أجل متابعة الإنشاءات بشكل يومى، بل والمشاركة بصورة شخصية فى إتمامها، رغم أن دوره الحقيقى يقتصر على المتابعة فقط! ما زالت الشكوك تحوم حول قدرة اللجنة المنظمة على إنجاز ما تبقّى من أعمال فى الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة، خصوصًا بعد انهيار سقف ملعب (أرينا فونتى نوفا) بمدينة سلفادور فى يونيو الماضى.
رغم ما هو معروف عن عشق البرازيليين لكرة القدم التى يطلقون عليها اسم (جونجا بونيتا) بمعنى اللعبة الجميلة، فإن هناك قطاعًا كبيرًا من الشعب يعارض استضافة بلاده لهذه البطولة بسبب الأموال الباهظة التى تنفقها الحكومة على التنظيم، ويرى أنه من الأولى توجيه هذه الأموال لحل مشكلات المواصلات والبطالة وتحسين خدمات الصحة والتعليم التى تعانى الجماهير من تدنّى مستواها. المظاهرات الشعبية المناهضة لم تتوقف منذ فترة طويلة وهناك تهديدات حقيقية بتصعيدها فى أثناء المونديال بشكل قد يهدّد أمن المباريات.
رئيسة البرازيل ديلما روسيف، قلّلت من أهمية هذه المظاهرات، ووعدت بحل كل المشكلات فى أسرع وقت، معربة فى الوقت نفسه عن تصميم بلادها على تنظيم البطولة بشكل لم يسبق له مثيل. آخر تصريحاتها الصحفية كان: نحن عاشقون لكرة القدم، وسنستضيف هذه الكأس بكل فخر وسنجعلها كأس الكؤوس.
البرازيل هى صاحبة الرقم القياسى فى الفوز بالمونديال بعد أن أحرزته 5 مرات، كما أنها الدولة الوحيدة التى شارك منتخبها فى جميع بطولات كأس العالم التى أُقيمت حتى الآن، ورغم ذلك فشلت فى الفوز باللقب خلال البطولة الوحيدة التى نظّمتها على أراضيها عام 1950 عندما خسرت المباراة النهائية أمام أوروجواى 1/2 فى دراما كروية على مرأى ومسمع من 200 ألف مشجع احتشدوا فى مدرجات استاد ماركانا الشهير. ما زال البرازيليون يتذكّرون هذا اليوم بكل أسى، حتى إن بيليه يصفه باليوم الأسود فى حياته!
جوزيف بلاتر -الذى عاصر 9 نهائيات لكأس العالم منذ أن انضم إلى «الفيفا» عام 75 كمسؤول عن التطوير، ومن بعدها أصبح الأمين العام قبل أن يخلف جواو هافيلانج فى الرئاسة عام 98- ما زال يحدوه الأمل فى انطلاق البطولة فى موعدها المحدد، ليفتح بعدها مباشرة ملفًّا شديد السخونة عن مدى أحقية وقدرة قطر على تنظيم مونديال 2022 بعد كل ما أُثير ضدها من اتهامات بدفع رشاوى ضخمة لجهات عديدة من أجل إرساء مزاد التنظيم لصالحها، وأيضًا بسبب ما تم رصده مؤخرًا من انتهاكها حقوق العمال المشاركين فى أعمال بناء الملاعب والمرافق.
هل «الفيفا» تمتلك الجرأة والقدرة على سحب التنظيم من قطر؟ أنا لا أظن.
