أثارت تفكيرى مادتان فى الدستور الجديد 2014، المادة 101 والمادة 124. تقول المادة 101 «يتولى مجلس النواب سلطة التشريع وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على السلطة التنفيذية وذلك كله على النحو المبين فى الدستور». وتقول المادة 124 «تشمل الموازنة العامة للدولة كافة إيراداتها ومصروفاتها دون استثناء، ويعرض مشروعها على مجلس النواب قبل تسعين يوما على الأقل من بدء السنة المالية، ولا تكون نافذة إلا بموافقة عليها، ويتم التصويت عليها بابًا، بابًا».
نتحدث الآن عن الموازنة العامة للدولة، مع العلم أن السنة المالية تبدأ فى 1/7 والمفروض أن الموازنة العامة للدولة تعتمد قبل بدء السنة المالية بـ90 يوما، يعنى المفروض تكون معتمدة قبل 30 مارس، والمفروض الذى يوافق على تلك الموازنة الجديدة هو البرلمان، فهل تم استثناء لتلك المادة فى الأحكام الانتقالية؟ بحثت فى المواد الانتقالية، فلم أجد ما يستثنى موافقة البرلمان، ربما يقول قائل إن رئيس الجمهورية المؤقت يتولى هذا الأمر، بصفته يتولى السلطة التشريعية الآن، لماذا لم يتم وضع مادة انتقالية توضح ذلك؟ لن نسامح الرئيس الحالى ومستشاره على عوض، وهما رجلان من داخل المحكمة الدستورية العليا، بل إن الرئيس عدلى منصور، كان هو رئيس المحكمة الدستورية العليا قبل تولى منصب رئيس الجمهورية، فلن نسامحهما إذا طعن أحدهم فى عدم دستورية أى إجراء من الإجراءات الحالية «فالشامتون والحاقدون كثر». المشكلة القائمة أيضا، أن الرئيس القادم الذى لا ندرى متى يتولى مهام سلطته، ولكن مع البطء الذى نراه، فمن الواضح أن الرئيس عدلى منصور عايز يرمضن معانا. وتأتى المشكلة، أن الرئيس القادم، سيأتى على موازنة دولة لم يعتمدها هو، بل اعتمدها غيره. وعندما تحدث أى مشكلة فى مطالب وزارة الصحة أو وزارة التربية والتعليم، سيتم تعليق هذا الأمر على شماعة الرئيس المؤقت الذى اعتمد الميزانية. فعلى الرئيس عدلى منصور أن يعى ذلك، فسيتم تحميله مشكلات سنة مالية قادمة، وربما تنزل عليه اللعنات والدعوات، وحتى تعديل الميزانية، مرتبط بالبرلمان، فسيتحجج الرئيس القادم، بأنه لا يستطيع تعديل الميزانية، إلا بموافقة البرلمان، وأين البرلمان؟ من الواضح أيضا مع هذا البطء، أننا لن نرى البرلمان قبل عام 2015، مما سيزيد تلك المرحلة الانتقالية أعباء وتوترات ومشكلات وألغاما ومطبات. القضية الأخرى، بناء على الدستور أيضا، فليس من حق رئيس الجمهورية القادم تغيير الوزارة، فبناء على الدستور وطريقة تشكيل الوزارة، فتبدأ برئيس الجمهورية الذى يختار رئيس الوزراء، وأمام رئيس الوزراء شهر ليعرض برنامجه على مجلس الشعب ليوافق عليه، ومن الواضح أن فكرة عرض برنامجه، هو مصطلح سياسى، ولكن الواقعى، هى المحاصصة التى ستتم بناء على القدرة على حصد المقاعد فى البرلمان القادم للأحزاب المختلفة، يعنى الوزارة دى ممكن تقعد معانا سنة كمان!! يا للهول! هل كتبوا مادة انتقالية تحدد هذا الأمر، لم يُكتب، مع العلم، أنه من المؤكد سيتم رفع قضايا لعدم دستورية كل هذه الأمور، ناهيك بالقرار الذى ستصدره المحكمة الدستورية العليا، ولكن القلق والتوتر الذى سيصيب الشعب، وهو يسمع عن تقرير المفوضين وعن جلسات المحكمة وتأجيل قراراتها وهلم جرا. يبدو أن عمرو موسى ولجنته المصون سيتحملان جزءا من اللعنات والدعوات فى المرحلة المقبلة، خصوصا أن الدستور هو الذى أعطى مساحة للتباطؤ فى المادة 230، عندما أعطى فرصة تسعين يوما قبل بدء أول انتخابات بعد الدستور، ونحن أمام قيادة سياسية تريد أن تأخذ بحقها حلفا «كما يقول المثل الشعبى»، وأعطت فرصة ستة أشهر قبل بدء الانتخابات التالية لها وهى البرلمان، وكلمة البدء لا نعرف إن كانت تعنى التصويت، أم مجرد فتح باب الترشح فقط، ومن المؤكد أنهم سيعطون أنفسهم الثانية، مما يدفعنا إلى الابتهال إلى الله أن ينزل علينا مغفرة كبيرة، ويرزقنا مددا انتقالية قصيرة، وقيادة سياسية سريعة، فالطريق السياسى، مش منطقة مدارس، وربنا يستر.
