رغم أن مصر تعانى من أزمة اقتصادية طاحنة، وهروب للاستثمارات، وتضخم للديون، وشبه موت لقطاع السياحة، وتدنى معدل النمو وتفشى البطالة، وزيادة حدة الفقر مع تراجع واسع فى مستوى المعيشة، وتراجع خطير فى الاحتياطيات النقدية، وكذا تراجع فى سعر العملة، وأزمات هيكلية خطيرة فى الاقتصاد، فإنه على الجانب المقابل يوجد انتعاش بل وإفراط فى نمو المال السياسى، الذى يصب بالمليارات على الساحة المصرية، وقد قدر وزير المالية الأسبق سمير رضوان المال السياسى الذى تم ضخه فى مصر عام 2013 فقط بنحو 12 مليار دولار، وهى تمثل الفرق بين تحويلات المصريين فى الخارج التى تدور حول رقم 6 إلى 8 مليارات دولار سنويا، وتحويلاتهم التى قفزت إلى 18 مليار دولار العام الماضى، ولا يوجد تفسير لديه لهذه الزيادة غير الطبيعية سوى تسارع تدفق المال السياسى على مصر، حتى أصبحت مصر مسرحا عالميا وإقليميا هاما لاستثمار المال السياسى فى السنوات الثلاث الأخيرة. وقد يظن البعض أن هذا المال الموظف سياسيا يأتى من أمريكا، وهذه للأسف معلومة خاطئة تماما، حيث إن أمريكا والاتحاد الأوروبى هما الأقل استثمارا فى هذا الصدد داخل مصر.. من أين يأتى المال السياسى إذن؟ وما مجالات توظيفه؟ وما العائد المرتجى منه بالنسبة لمستثمريه؟ يأتى المال السياسى من قطر والسعودية والإمارات والكويت وتركيا وإيران، ومن التنظيم الدولى للإخوان المسلمين، ومن كثيرين من رجال أعمال مبارك، ومن رجال أعمال إخوان أو مساندين للإخوان داخل مصر، ومن بعض مؤسسات الدولة العميقة فى مصر، والقليل من هذا المال يأتى من أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا. ويصب هذا المال فى كل الاتجاهات والزوايا المتعلقة بالعملية السياسية وتوجهات الرأى العام داخل مصر أو وضع مصر على المستوى الدولى، فى محاولة من كل طرف لصياغة مستقبل مصر بالطريقة التى يريدها.. ففى ظل هذه الأزمة التى يعانى منها الشعب المصرى فإن حالة الإعلاميين منتعشة ويحصل عديد منهم على الملايين، كأننا فى أمريكا، وذلك على الرغم من أن معظم الجرائد والتليفزيونات تخسر مئات الملايين سنويا، فلماذا يستثمر رجل أعمال فى مشروع وهو يعلم تماما أنه خاسر؟ انظر كذلك إلى السلفيين والأحزاب السياسية الدينية وكثير من الشخصيات السياسية والعامة ونشطاء ثوريين شباب، الكل يلعب بالفلوس لعب، دون أن يسأله أحد عن مصدر هذه الأموال، لدرجة ظهور وظائف مربحة جدا اسمها ناشط سياسى وناشط ثورى، مع تراجع واضح لدور ومكاسب من يطلق عليه ناشط حقوقى.. هناك صراع فى مصر بين اتجاهين كلاهما يمثل خطرا على الثورة وعلى مستقبل مصر: الاتجاه الأول يمثل تيار الإخوان المسلمين وحلفائهم من التيارات الإسلامية الأخرى وكل المتعاطفين معهم من المسلمين المحافظين، وكذلك جموع العاملين فى المشروعات الضخمة والصغيرة التى يملكها ويديرها رجال أعمال إخوان، وعدد لا بأس به من البلطجية يمكن لهذا الطرف توظيفهم بالمال مع مساندة ودعم من تنظيمات الإرهاب الإسلامى عالميا، وهؤلاء ليسوا بالأعداد الهينة، إذ إنهم فى تقديرى يقتربون من خمسة ملايين شخص.. يستخدم هذا الاتجاه آليات التعطيل والتخريب والتهديد. تعطيل الاقتصاد والحياة السياسية ودورة الحياة العادية لدى المصريين حتى تسقط مصر اقتصاديا على المستوى الدولى من ناحية، أو يحدث انفجار من جراء الفقر والجوع وتدنى مستوى المعيشة من ناحية أخرى، والتخريب يهدف إلى تخريب كل شىء فى مصر يقع تحت أيديهم، والتهديد بتحويل حياة المصريين إلى جحيم ورعب من جراء استخدام ميليشياتهم وجماعات الإرهاب الدولى المتحالفة معهم للعنف أو التهديد به. وقد شبه لى صديق هذا الوضع بحجرة بها مئة شخص، واحد فقط يحمل سلاحا، والباقون عزل، فمن الأقوى والأخطر؟ طبعا من يحمل السلاح هو الأقوى والأخطر وهو القادر على تحويل حياة الباقين إلى جحيم؟ فإذا كنا نتحدث عن شخص فما بالك بنحو خمسة ملايين يسعون للعنف والانتقام وينطلقون من كراهية كل شىء فى مصر. يستثمر هذا الاتجاه مليارات الدولارات تأتى من قطر وتركيا والتنظيم الدولى للإخوان ومن رجال أعمال إخوان داخل مصر.. للبريد بقية.
المال السياسى «بريد 1»
مقالات -
نشر:
25/2/2014 5:11 ص
–
تحديث
25/2/2014 5:11 ص
لمطالعة الخبر على 