فى إحدى ليالى رمضان الماضى، كالعادة انتهى الإفطار وانتهت كل طاقة اليوم التى حاولتُ أن أستجمعها حتى أتمكن من مقاومة النوم والذهاب إلى أول أيام الكورس الذى اشتركت فيه مؤخرا. هناك شعرتُ بقليل من الخجل بعد أن عرفت أنه قد جاء من الإسكندرية خصيصًا لحضور هذه الدورة التدريبية، وأنه لم يتمكن من تناول الإفطار فى منزله واكتفى بتناول «أى حاجة على الماشى» وهو قادم من الإسكندرية إلى القاهرة حتى يتمكن من الوصول فى الميعاد تمامًا.
حاولتُ أن أكتم خجلى وأستعيد طاقتى المفقودة، فكيف أقول إننى تعبان وبينى وبين مكان الكورس 5 دقائق مشيًا وهو قادم من سفر بمنتهى الحماس والمرح.. حارب وما زال يحارب بعد أن تخرج من الهندسة لكى يثبت أحقيته بالوجود وسط أهم نجوم «يوتيوب» فى الفترة الأخيرة بإمكانيات لم تتجاوز «كاميرا اللابتوب وبرنامج ببلاش» أى بإمكانيات تساوى صفرًا. مرَّت أيام الدورة التدريبية واستطاع علاء الشيخ سابقًا أو «المواطن المصرى حاليًا» أن يحقق هذا الحلم دون إمكانيات تُذكَر وبموهبة تتفوق على الكثيرين من أصحاب الإمكانيات الكبيرة ليثبت للجميع أن «اليأس خيانة».
عام يسبق هذا ويوم صيف شديد الحرارة داخل إحدى الوحدات العسكرية، الوحدة تنتظر المستجدين الذين كان هو أحدهم، شاب قصير القامة لطيف الملامح لم يقتنع الكثيرون منّا بأنه وصل أصلا لسن التجنيد، إلا أنه اُختير ليبقى معنا فى الوحدة ويصبح واحدًا من شلة الجيش بهمومها ومشكلاتها وأحلامها، صعيدى طيب الملامح يحمل أحلاما تتجاوز أسوار الوحدة. تجاوزت يأسنا جميعا من الشعور بأن الوقت فى هذا المكان يضيع دون سبب مفهوم.
قرر مع مجموعة من أصدقائه الصعايدة أن يقوموا بعمل برنامج على «يوتيوب» اختاروا له اسم «أومليت» صنعوه بإمكانات معدومة «لدرجة أنهم صوروا الحلقات الأولى بمايك لا يُخرِج الصوت بشكل جيد إلا أن إمكانياتهم لم تكن تسمح لهم بشراء آخَر أفضل» ولكنهم صنعوا بهذا المايك «البايظ» واحدًا من أهم البرامج الكوميدية على «يوتيوب»، برنامجا يسخر باللهجة الصعيدية من المشكلات التى تواجهنا ونواجهها فى حياتنا اليومية.
لذا عزيزى مَن ترى فى نفسك أى حاجة، أو حاولت الوصول لأى حاجة وتحججت بضعف الإمكانيات أو وجود معوقات فى طريقك، أدعوك لتشاهد ما يفعله هؤلاء بأقل الإمكانيات حتى تتأكد بنفسك أن «اليأس فعلًا خيانه».
