قبل أن يلفقوا للمستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، (قضية) كما توقع (هو) وأعلنها على الملأ، على المستشار المبجل أن يوقر القضاء ويحترم زملاءه القضاة، ويقطع الطريق على المتربصين، ويْمثل طوعاً أمام المستشار محمد شرين فهمى، قاضى التحقيق فى قضية «قضاة من أجل مصر»، وهذا لا يعيبه، ولا ينتقص من قدره، بل يزيده قدرا، إذا كانت الأمور تقاس بالأقدار.
عجبا، كيف يمتنع قاضٍ جليل عن المثول أمام قاضٍ زميل، هل هذا من شيم شيوخ القضاء، مخاصمة الزملاء ورفض المثول أمامهم؟ ماذا تركت لمرسى وعصابته فى القفص، نفس موقفك، يرفضون المثول. امثُل بالتى هى أحسن سيادة المستشار، واقطع الطريق على الأشرار.
حقيقة لا أجد مبررًا أبدا للمستشار جنينة ألا يْمثل أمام المستشار شرين، ولا أجد سببا للدد الخصومة بينهما، كافٍ جدا أن الدائرة 57 إجراءات استئناف القاهرة قضت برفض دعوى المخاصمة وغرّمت «جنينة» 4 آلاف جنيه، حكم كافٍ للمثول، فلتعتبر للحكم، إلا إذا كان فى نفسك شىء آخر، لعب دور الضحية آخر الأدوار التى أتوقعها منكم، هذا عهدى بكم.
سيبك من حكاية إن جنينة إخوان، ومتهم فى تأسيس حركة قضاة الاستقلال، وهو يخشى، لكن لا يصح، ولا يليق منه، ولا يغتفر له، أن يرفض المثول أمام قاضى تحقيق، ويتغيب عامدا متعمدا عن الحضور، ويصور الأمر على أنه انتقام، وهو فى دور أمير الانتقام، كيف لنا أن نصدق جنينة فى تقاريره عن دولة الفساد، وهو يرفض المثول أمام النيابة المنوط بها حرب الفساد، عجبا أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم، ماذا تركتم للفاسدين؟ الفاسدون يمتنعون، ويراوغون، ويماطلون، ويتهربون، لكن القضاة يمثلون وينفذون القانون ولو على رقبتهم.
عجبا، رجل قانون يخرق القانون عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، وهل شيوخ القضاة الشوامخ على رأسهم ريشة، لا يستدعون قضائيا، ولا يسألون عما يفعلون.. وفعلوا؟ وهل شيوخ القضاة هم أول من يخالف القانون ويرفض الاستدعاء المرة تلو المرة، ويختصم قاضى التحقيق ويغرم ومع ذلك لا يمتثل، فوق القانون إياك؟ بالراحة علينا، لا تدلدل رجليك فى وجه القانون.
ماذا تنتظر سيادة المستشار من قاضى التحقيق، ماذا تنتظر من النائب العام، لماذا تصل بالأمور إلى نقطة اللاعودة، يعنى لازم أمر ضبط وإحضار وشرطة وجرسة وفرجة، كونك رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات لا يعفيك من المثول أمام القضاء، وإطلاق الشائعات أنك مستهدف من مافيا الفساد لا يبرر عدم مثولك أمام قاضى التحقيقات، واستباق التحقيق بأنهم سيلفقون لك قضية كلام مغلوط، القضية رهن التحقيق أخشى أنك تتهرب منها بادعاء حرب الفساد، حق يراد به باطل.
