ميادة سويدان24 فبراير 2014 04:17 ص
مع التطور التكنولوجى الذى لا يهدأ صار كل شىء يباع ويشترى الآن من على الشاشة، سواء شاشات التليفزيون وشاشات الكمبيوتر التى تعرض مواقع الإنترنت، المواقع تبيع كل شىء قديم كان أو حديث، وقنوات كثيرة تفتح خصيصاً للترويج لسلع لا نعلم هل عليها رقيب أو حسيب، فالمنتجات قد تكون رديئة أو مغشوشة لا يمكنك أن تضمن لأنك تشترى «سمك على الشاشة» وليس فى الميه، ربما نندهش كيف مع كل هذا الكم من الإعلانات على منتجات على مرأى ومسمع من الجميع ولا أحد يسأل ولا برنامج أو موقع يُمنع ؟.
لكن مؤخرا خرجت علينا وزارة التموين برد فعل ربما كان متأخرا لكنه ضرورى، يقول إنها تنظم حالياً قانون «التجارة عن بعد»، لأنه لم يكن هناك قبل الآن ما ينظم هذه التجارة، ولا يحاسب هؤلاء العاملين بها، لذا فهو «أول قانون من نوعه ينظم هذه التجارة التى لا رقيب عليها» حسب محمود دياب المتحدث الرسمى باسم وزارة التموين.
دياب أوضح فى تصريحات خاصة للصباح أن هناك لجنة أعدتها الوزارة حالياً مكونة من قانونيين، وأعضاء من وزارة الصحة والاستثمار جميعهم عاكفون على إعداد هذا القانون، بحيث يخرج خالياً من أى ثغرات أو معوقات تحول دون تطبيقه على أرض الواقع.
دياب أضاف: أن هذا القانون يهدف إلى حماية المواطنين من النصب والابتزاز والضرر، وبدأ إعداده منذ مايقرب من شهر، مشيراً إلى انه مع انتشار الإعلانات المضللة على شاشات التليفزيون وفى المواقع الإلكترونية، وفى الجرائد حتى القومية منها، كان لابد من وجود قانون يضمن حق المستهلك الذى يتعرض لحالات من النصب والابتزاز يومياً، ولا أحد يحميه من تلك المواقع والشركات التى تعد فى الأغلب الأعم وهمية، «وما حدث فى مركز حساسين للأعشاب، الذى كان يعرض منتجات غير مطابقة لمواصفات وزارة الصحة على شاشات الفضائيات وتمت مصادرتها أكبر عبرة على ذلك»، وذلك طبقاً لما قاله المتحدث الإعلامى للوزير.
القانون لن ينظم فقط عمل الأشخاص والشركات التى تعرض منتجاتها عن بُعد، ولكنه أيضاً ينظم عمل المندوب أو الوسيط، وذلك لأن هناك الكثير من المندوبين عندما يتم القبض عليهم بسلع غير مرخصة أو مضرة، يتضح أنهم لا يعرفون الشركات التى يعملون بها، وأنهم فقط يتعاملون مع أشخاص، لذا ينص هذا القانون على أنه «يحظر على أى شخص ممارسة مهنة الوسيط أو المندوب إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك، ولا يجوز لأى صاحب عمل استخدام وسيط أو مندوب، إلا بعد الحصول على موافقة من وزارة التموين والتجارة الداخلية».
«الاشتراطات اللازمة لتسجيل أى عارض سلعة سواء شخص أو شركة، ويشترط وجود بطاقة ضربية وسجل تجارى، بالإضافة إلى تسجيل المندوب بوزارة التموين، كما أنه لابد أن يكون المنتج حاصلا على تصريح من الجهات المختصة اللازمة»، هذه التفاصيل أوضحها لنا دياب، الذى أكد أن هناك إدارة تحت اسم «التجارة الداخلية»، سيتم إنشاؤها فى الوزارة مسئولة عن تطبيق هذا القانون، بالاضافة إلى أنه سيرفق بها مرصد إعلامى يتابع إعلانات المنتجات على شاشات التليفزيون، ومواقع الإنترنت والجرائد والإذاعة، مع منح موظفى هذه الإدارة حق الضبطية القضائية، حيث نص القانون على «أنه سوف تمنح صفة الضبطية القضائية لبعض الموظفين فى الأجهزة الرقابية بالوزارة لتطبيق أحكام هذا القانون»، و يقول دياب إن هذا سيجعل هناك جدية فى تطبيق القانون، بالإضافة للتعاون مع مباحث الإنترنت التى ستمكنهم من معرفة هوية أصحاب مواقع التسويق الإلكترونى، أما فيما يخص الرسوم المقررة على هؤلاء العارضين لهذه السلع وللمندوبين فيقول إنها جميعها رسوم بسيطة.
ويرى أحمد جاد، المحامى الحقوقى بحركة «عين الحق»، أن هذا القانون تم طرحه فى هذا التوقيت لأن هناك قانونا جديدا خاصا بحماية المستهلك سيصدر على مستوى الدول العربية قريباً، فكان لابد من صدور مثل هذا القانون ليتناسب مع القانون الجديد لحماية المستهلك.
وأضاف جاد: «لم يكن هناك أى قانون من قبل ينظم العلاقة بين المنتج والمستهلك فى مثل هذه التجارة، لذا جاء هذا القانون ليحمى المستهلك، كما أنه سيحمى أصحاب المحال والشركات الذين يتكبدون أموال الضرائب والتأمينات وغيرها، وينافسهم هؤلاء العارضون على شاشات التليفزيون وشبكات الإنترنت، لذا فلم تكن هناك فرص متساوية بينهم، كما يؤكد أن حق الضبطية القضائية فى هذا القانون ينظمه من قبل القانون رقم 218 لسنة 94، فى المادة 15 منه، وهذه الضبطية تجعل للموظف حق تحرير محضر جمع الاستدلال، ذلك المحضر الذى يذهب مباشرة للنيابة».
بينما يرى عادل صبحى أحد العاملين بموقع تسويق إلكترونى شهير أن هذا القانون سيضر بهم، لأنهم لا يتحملون دفع رسوم للمنتجات والعاملين بالموقع، خاصة أن موقعهم يقوم على عرض المنتجات بسعر أقل من السوق، لذا فما يكسبونه مناسب جداً للعروض التى يتم تقديمها للمستهلك، أما إذا فرض عليهم رسوم وترخيص ومثل هذه الأمور فذلك سيجعلهم يبيعون بمثل سعر السوق، ولن يقدموا جديدا ولن يكسبوا شيئا.
ويذكر أن محمد أبو شادى، وزير التموين والتجارة الداخلية، أعلن عن قيام الوزارة بإعداد مشروع قانون جديد لـتنظيم كل عمليات بيع وشراء وعرض السلع والخدمات التى تتم عن طريق شبكة الإنترنت، أو أى وسيلة من وسائل الاتصال الأخرى، وأن مشروع هذا القانون يتضمن أن يحظر على أى شخص طبيعى أو معنوى ممارسة التجارة عن بُعد أو الإعلان عن أى سلعة أو خدمة بأى وسيلة، سواء مقروءة أو مسموعة أو مرئية أو عن طريق الإنترنت أو التليفون إلا بعد الحصول على ترخيص من الوزارة وسداد الرسوم المقررة.
