مصطفى زكريا24 فبراير 2014 03:09 ص
أصابت زيارة وزير الدفاع المشير عبدالفتاح السيسى إلى روسيا، مخططات الإدارة الأمريكية وجماعة «الإخوان» فى مقتل، بعدما بدا أن هناك تقارباً بين القاهرة وموسكو، قد يعيد رسم خريطة المنطقة ويقلص النفوذ الأمريكى، ويجعل عودة «الإخوان» إلى الحكم شبه مستحيلة، لذلك تحرك الطرفان سريعا من أجل إعاقة مساعى التقارب بين مصر وروسيا، بتخطيط واشنطن لإعادة الإخوان إلى الحكم، بتدشين المخطط الجديد عبر بيان الخارجية الأمريكية الأخير الذى أكدت فيه عدم اعترافها بتصنيف مصر للإخوان كجماعة إرهابية.
«الصبــاح» حصلت على تفاصيل الخطة الأمريكية - الإخوانية، من خلال مصدر مقرب من الجماعة، قال لـ«الصباح»: «قبل زيارة المشير السيسى إلى روسيا بأيام اتخذ التنظيم الدولى للإخوان، خطوات جديدة بالتواصل مع زعماء الدول الموالية للجماعة فى العالم، بهدف إقناعهم بإصدار بيانات دعم معنوى لصالح إخوان مصر، وإدانة الحكومة المصرية، والإساءة لسمعتها الدولية، استباقاً لإعلان السيسى ترشحه».
وأضاف المصدر، الذى فضل عدم ذكر اسمه: «تم تشكيل لجنة من قيادات الجماعة للتواصل مع زعماء الدول، وهذه اللجنة مشكلة من رئيس مكتب الإخوان بواشنطن، شاكر السيد، بينما تضم فى عضويتها زعيم حركة «النهضة» التونسية، راشد الغنوشى، وأمين التنظيم العالمى للجماعة، إبراهيم منير، بهدف عقد الصفقات ووضع الخطط التى تناسب المرحلة التى تمر بها الجماعة على المستويين الدولى والمحلى، ويعاونها دائرة من قيادات الصف الثانى بالتنظيم داخل مصر».
وتابع المصدر: هناك معلومات حصلتُ عليها حول تكليف الرئيس الأمريكى أحد مستشاريه للتواصل مع اللجنة الإخوانية الجديدة، وبالفعل عقد اجتماع مشترك بين الرئيس الأمريكى وممثل الإخوان، شاكر السيد، وقد تم الاتفاق على دعم الأمريكان للإخوان، وتوفير غطاء دولى لمظاهرات أنصار الجماعة فى الشوارع للضغط على الحكومة المصرية من أجل الجلوس مع القيادات المسجونة، للاتفاق على إلغاء إعلان الجماعة تنظيماً إرهابياً، والسماح لها بمزاولة نشاطها السياسى مجدداً، بعد الإفراج عن معتقلى الإخوان، فى مقابل دعم «الإخوان» للإدارة الأمريكية فى الوقوف أمام المد الروسى فى منطقة الشرق الأوسط.
القيادى الإخوانى المنشق الدكتور السيد المليجى، أكد لـ«الصباح» أن علاقة الجماعة بالولايات المتحدة قديمة ومعروفة للجميع، لكنها ازدادت قوة، لأن واشنطن لم يعد لديها أى بديل عن الاستعانة بجماعات الإسلام السياسى، وفى مقدمتها «الإخوان»، لإعادة نشر نفوذها فى المنطقة، مثلما اعتمدت عليها فى ثمانينيات القرن الماضى، فى حربها ضد الروس فى أفغانستان، وبعدما بدا فى الأفق تقارب مصرى روسى بعد زيارة السيسى الأخيرة.
وقال المليجى: إن الخطة الإخوانية الأمريكية الجديدة وضعت بعد زيارة المشير لروسيا، ويعد القيادى الإخوانى بواشنطن، شاكر السيد، همزة الوصل بين الجماعة والبيت الأبيض، بهدف استخدام جماعات تيار الإسلام السياسى من أجل الوقوف أمام المد الروسى، لذلك يتم وضع الخطط حالياً لتمثل فيها جماعة الإخوان محوراً مهماً فى إيقاف ترشح السيسى ومنع وصوله إلى كرسى الحكم، لأنه إذا فاز فى الانتخابات الرئاسية فسيوقف بشعبيته مصالح أمريكا فى المنطقة.
الخبير العسكرى اللواء محمد أبوبكر، شدد على أن صفقة الإخوان مع الأمريكان ظهرت بشكل واضح بعد زيارة المشير السيسى إلى روسيا، فالأمريكان لا يريدون لمصر أن تنوع مصادر تسليحها، حتى تظل معتمدة على أمريكا فقط، ومن هنا ظهرت أهمية اعتماد الأخيرة على «الإخوان» للوقوف فى وجه التعاون المصرى الروسى.
وأشار أبو بكر إلى أن المصالح الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط مرتبطة بالإخوان، حيث كان وصول محمد مرسى إلى حكم مصر بداية لتنفيذ مشروع «الشرق الأوسط الكبير»، إلا أن ثورة «30 يونيو» أفسدت هذا المخطط، وأقصت «الإخوان» من المشهد، لذلك تسعى واشنطن حالياً وبأقصى ما تملك من أدوات لإعادة الإخوان فى الحكم مرة أخرى، لكنها مخططات محكوم عليها بالفشل نتيجة وعى الشعب المصرى.
فى السياق نفسه، كشف القيادى السابق، بجماعة «الإخوان»، محمد الشريف، لـ«الصباح»، أن لديه معلومات من أعضاء بالتنظيم الإرهابى، تؤكد أن نائب المرشد العام للجماعة، خيرت الشاطر، وافق على إجراء مفاوضات مع ممثلى حكومة حازم الببلاوى، فى خطوة تكشف تفعيل الإدارة الأمريكية الخطوة الثانية من مخططها، بهدف إعادة الإخوان إلى المشهد السياسى، خاصة أن الشاطر رفض أكثر من مرة فكرة الجلوس مع ممثلى الحكومة، لكنه عاد وطلب بنفسه هذا اللقاء، ما يعكس تغير الموقف الإخوانى.
من جهته، ذهب وزير الخارجية السابق، السفير محمد العرابى، إلى أن الولايات المتحدة ترسل رسائل طمأنة لجماعة الإخوان، عن طريق البيانات التى تخرج من وزير خارجيتها، والتى تصر فيها على ضرورة بقاء الجماعة فى المشهد السياسى المصرى، خاصة بعد تصنيف حكومة الدكتور حازم الببلاوى، «الإخوان» تنظيماً إرهابياً، فى ظل موقف إدارة الرئيس أوباما المناهض لثورة «30 يونيو»، من حيث دعم الإخوان لتحقيق سياسات معينة تصب فى صالح واشنطن، وتربك المشهد المصرى سياسياً واقتصادياً، وهو الدور الذى اندفعت فيه أمريكا بعدما بدأت مصر فى تنويع مصادر الحصول على السلاح.
ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور حازم حسنى، أن السياسة الأمريكية قائمة على فكرة التحالف والتعاون مع جماعات الإسلام السياسى لتحقيق مصالحها بالمنطقة، لذلك جاء عدم اعتراف واشنطن بالإخوان جماعة إرهابية، ليشير صراحة إلى أن هناك صفقات ما بين الإخوان والنظام الأمريكى.
مؤكداً أن هذا التحالف رسالة موجهة بالأساس إلى روسيا، لأن الأخيرة لها موقف متشدد تجاه جماعات الإسلام السياسى، التى انحازت للجانب الأمريكى فى العديد من الأزمات مع روسيا، وكان أبرزها حرب الروس فى أفغانستان، عندما تصدت الجماعات الإسلامية بدعم أمريكى لمحاولات الغزو الروسى، متوقعاً أن تنطلق الحرب الباردة من جديد بين الروس والأمريكان فى منطقة الشرق الأوسط، على أن تكون جماعة «الإخوان» رأس الحربة فى المشروع الأمريكى فى المنطقة.
