قبل كل شىء.. لمن أكتب ولماذا؟
حارب قطز التتار وانتصر ثم قُتل غدرا فى أثناء العودة إلى مصر طمعا فى منصبه.. حارب محمد على الدولة العثمانية وكان على وشك أن يقضى عليها، ثم تحالفت ضده جيوش الغرب، وانتهى به الحال إلى أن مات مجنونا، وخسرت مصر وزنها فى ذلك الوقت.. قاد إسماعيل باشا نهضة عظيمة فى مختلف المجالات التعليمية والاقتصادية والنيابية حتى تأسّس فى عهده أول مجلس شورى، وهو الذى فكّر فى عمل مجلس شورى النواب، وأتاح للشعب اختيار ممثليه ثم أجبر على ترك الحكم.. قام عبد الناصر بإصدار قانون الإصلاح الزراعى وبناء السد ثم جاءت نكسة 67 لتقضى على كثير من أسطورة الزعيم.
أكتب إلى.. الجيش المصرى.. لماذا؟ خوفا على الوطن.. بعيدا عن المصالح والحسابات الشخصية ضيّقة الأفق.. ابتعدْ عن الحياة السياسية، ولا تدفع بنفسك إلى معارك نحن فى غنى عنها مع أصحاب الدكاكين السياسية، حيث يبيعون أبناءهم من أجل مصلحة شخصية، فدورك ليس اللعبة السياسية، دورك أكبر من كل ذلك، دورك هو حماية المنطقة العربية بعد أن فَقَدت الأمة أكبر جيوشها من بعدك السورى والعراقى، وعليك أن تتعظ من التاريخ.
التحديات الهائلة فى الداخل والخارج والوضع السياسى وصل إلى درجة الغليان، وهناك تفكك وتجرف كبير فى مفاصل الدولة، فلماذا تلقى بنفسك وسط كل مهاترات اللعبة السياسية وما بها من صراعات ومواجهات ومصالح شخصية تفسد الجيش، ولربما يتطوّر الحال، ويجد الجيش نفسه فى مواجهة الشعب مثلما حدث فى سوريا وتكون النتيجة تدمير الوطن؟
وكما أن السياسة تسىء إلى الجيش فإن وجوده فى هذه اللعبة ينتقص من الديمقراطية التى تقوم على المناقشة والمعارضة والاختلاف وتداوُل السلطة من شخص إلى آخر.. والشخصية العسكرية بطبعها لا تتحمّل كل ذلك التغييرات فهى تُنفّذ أوامر صارمة تقوم على الانصياع والطاعة، وهذا لا يصلح مع المدنيين خصوصا بعد كسر طاقة الخوف منذ 25 يناير 2011، كما أن الحكم العسكرى فى أغلب الأحيان لا يتصف بالشفافية، كما أنه إقصائى إلى حد كبير من ناحية المشاركة والحوار.
لم تعد مصر بعد الثورتين تصلح لأن تكون دولة عسكرية، لأن حلم الأكثرية هو الدولة المدنية، ووصول رئيس عسكرى إلى الحكم بعد الانتخابات القادمة ربما يؤدى إلى تصادم غير مسبوق مع الجيش، والحل الأنسب هو الدولة المدنية، وأن تكون السلطة فى يد الشعب والمرجعية للدستور.
لقد أصبحت المسؤولية ثقيلة على الجيش، والأوْلى به الدفاع عن الأمة العربية بعد تفكك كثير من جيوش المنطقة، ولذلك فالأفضل للمشير السيسى أن يترك السلطة لغيره، بعد أن نجح فى عزل حكم الفاشية الدينية بدعم شعبى، مثلما فعل الفريق سوار الذهب.. ليخلّده التاريخ كبطل شعبى.
من الذكاء أن نتعلّم من أخطاء الماضى ومراجعة الطريق والأدوات، واستمرار المكابرة سيؤدّى إلى خسائر يدفع ثمنها الجميع، ويجب على أصحاب الدكاكين السياسية أن تميّز بين الوهم والمصالح ضيقة الأفق ومصلحة الوطن، لكى نستطيع بناء الدولة القوية التى نحلم بها.
