قبل مباراة السوبر كان هناك شبه إجماع من الخبراء والجماهير على أن فوز الأهلى بالبطولة (حالة فيها استحالة)، إلا أن رجال الفارس الأحمر أجبروا الجميع على ترديد بعد انتهاء اللقاء: (والله وعملوها الرجالة!).
كأس جديدة تضاف إلى دولاب بطولات هذا النادى الذى لا يشبع ولسان حاله يردّد دائمًا: هل من مزيد؟ نَخْب الانتصار الذى شربه الفريق فى هذه الكأس كان ذا مذاق خاص اختلط فيه طعم الشهد مع مرارة الدموع الممزوجة برائحة الإصرار والتحدّى.
غالبية الترشيحات كانت تصب فى صالح البطل التونسى المتفوق (نظريًّا) على البطل المصرى فى كل النواحى الفنية والبدنية وحتى المعنوية، ولكن كل ذلك كان (صرحًا من خيال فهوى) أمام الروح القتالية التى تسلّح بها لاعبو النادى الأهلى كعادتهم دائمًا فى المناسبات الكبرى.
أسباب الفوز كانت كثيرة ومتنوعة، أذكر منها:
1- الإرادة الإلهية التى لم تشأ أن تعمّق من جراح البطل المصرى الذى يمر بمرحلة انعدام وزن وكان يحتاج بشدة إلى هذا الفوز الذى سيعينه على العودة من جديد. يجب الاعتراف بأن الأهلى لم يكن الفريق الأفضل فى المباراة وكان من الممكن أن تنقلب النتيجة فى أى لحظة فى ظل الانكماش الدفاعى أمام الهجوم التونسى الذى أهدر عديدًا من الفرص السهلة بغرابة شديدة.
2- عودة عناصر الخبرة إلى سابق مستواها العالى كانت لها الكلمة العليا فى حسم النتيجة، أحمد فتحى بمجهوده الوافر فى الأمام وفى الخلف، جدو بتحركاته المستمرة التى أثمرت عن تسجيله الهدف الأول الذى أصاب الصفاقسى بصدمة أدّت إلى فقدانه الاتزان حتى نهاية الشوط الأول، وحسام عاشور الذى قام بدور حيوى فى إفساد كثير من هجمات الضيوف قبل أن تصل إلى منطقة جزاء الأهلى.
3- سذاجة الدفاع التونسى وارتكابه أخطاء كارثية فى الرقابة داخل وخارج منطقة الجزاء مع إهماله الشديد فى التعامل مع الكرات العرضية التى كانت فرصة العمر لمهاجمى الأهلى من أجل إمطار مرمى المنافس بوابل من الأهداف.
3- التوفيق غير العادى للمهاجم الصاعد الواعد المتوعد (عمرو جمال) الذى تناول حبوب الشجاعة والإبداع فاقتنص هدفين من الفرصتين اللتين أتيحتا له طوال المباراة! كرّمته الجماهير بالهتاف والتشجيع وكافأته الأقدار بالعثور على دبلة الخطوبة التى كان قد فقدها فى أثناء الاحتفال بإحراز هدف!
4- واقعية محمد يوسف فى التعامل مع أحداث المباراة، حيث سمح للمنافس بالاستحواذ على الكرة وتقهقر بلاعبيه إلى الوراء تجنبًا لإرهاقهم بدنيًّا فى ظل عدم اكتمال اللياقة البدنية لعدد غير قليل منهم، وقام بالتركيز على بناء الهجمات المرتدة الفعالة التى أسفرت عن الأهداف الثلاثة.
5- وجود الجمهور فى المدرجات (وأقصد هنا المحترم منهم فقط) كان له عامل السحر فى استنفار حماسة اللاعبين ودفعهم إلى بذل أقصى مجهود داخل الملعب. المباريات دون جماهير مالهاش طعم، ولكن لو كان الجمهور مخرّبًا يبقى مالهاش لازمة المباريات!
6- وائل جمعة لم يكن أبرز اللاعبين، ولكنه كان أهمهم على الإطلاق. كان الجميع يعلم أن هذه البطولة قد تكون الأخيرة فى مسيرة هذا النجم الاستثنائى، ولذلك كان هناك تصميم من زملائه على إهدائه هذه الكأس، لتكون خير ختام لمشوار قائدهم وحبيبهم وحبيبنا.
بالفعل بعد المباراة أعلن الكابتن التاريخى للأهلى ومنتخب مصر -من بين دموعه الغزيرة- قراره بالاعتزال مع نهاية الموسم. مشاعر التقدير وعبارات المديح انهالت عليه من جميع الرياضيين فى مصر (وأولهم ميدو)، وبالفعل هو يستحق ذلك وأكثر لما قدّمه من عطاء مميّز.
أبرز مشاهد المباراة كان وجود الإخوة الأعداء (طاهر أبو زيد وخالد زين وحسن حمدى) داخل المقصورة الرئيسية!
أموت وأعرف كل واحد منهم كان عاوز يقول للتانى إيه!
