سيدي الرئيس عدلي منصور، هذا خطاب واحد من جموع المصريين عن واحد من جموع المصريين، أرجو أن يصل إليك وأن تقرأه وأن ترى فيه رأيا ينتصر لمصر، للعدل والمحبة والحرية.
سيدي الرئيس، أعرف أن الأمر مشتبه حد التشابه؛ وأن غبار المعركة التي نخوضها يحجب البصر كثيرًا، لكن الاشتباه وحجب البصر لا يعوقان تبين الحق من الباطل، ولا أن تنفذ البصيرة حين تنفد الوسائل.
سيدي الرئيس، أطلب الحرية لعمر حاذق ورفاقه، أطلب تبرأتهم من جرائم لم يرتكبوها، وإن عز ذلك فعفو رئاسي بطعم البراءة وروح الثورة.
من أين أبدأ؟ من حكم أضاعه فاسدون لإصرارهم على أننا لا شيء، أم من ثورة ضيعها الإخوان بإصرارهم على الإقصاء والانتقام، أم من هنا، وما أدراك ما هنا، ثورة ينهشها الفاسدون، وقتلة يبرَّأون وأبرياء في غياهب السجون يلقون؛ لأن ظاهر الأقوال يؤدي إلى ذلك، والقاضي يحكم بما تجمع أمامه من ظاهر فأدى إلى اطمئنانه لهذا الحكم أو ذاك.
وتبدو المفارقة هنا موجعة وداعية إلى توقف على أطلال أحلامنا، كنا نحلم بدولة يحترم فيها الإنسان فكوفئ ورقي من ينتهكون آدميته ويعتبرون ذلك من موجبات عملهم، وكأن الثورة قامت لرفع رواتبهم وتحسين دخولهم، وإعطائهم العذر لفعل كل ما يريدون، ومن ذلك امتناعهم عن القيام بواجباتهم الأساسية.
كان خالد سعيد أيقونة ثورة مصر؛ لأنه عذب حتى الموت بعد أن أخذ عنوة أمام عدد لا بأس به من البشر، وأشيع أنه مدمن مات في أثناء ابتلاع لفافة بانجو... بعد ثلاثة أعوام خرجت وقفة في ذكرى خالد سعيد الذي برئ قاتلوه، (وقاتلو غيره قبل وبعدا) وقوبلت هذه الوقفة بانتهاك أصحابها بشكل لا يحكى ولا يقدر على وصفه سوى مقاطع الفيديو التي وضعت على اليوتيوب.
عمر حاذق أحد الوجوه الشابة التي اشتركت في ثورة يناير، نذر نفسه لقضيتا؛ مصر، وقلمه للدفاع عن أبنائها دون تفرقة بينهم لاختلاف المنهج أو الفكر، ولم يستطع بعد المكان أن يمنعه من الحديث عن شهداء ثورتنا المجيدة، وقف عمر ضد الفساد الذي ساد مكتبة الأسكندرية.
عمر ذلك الوجه النبيل لشاعر إنساني....
عمر ذلك الطفل المشاغب الخلوق...
عمر ذلك الحالم الآمل المسالم....
عمر حاذق ملقى في سجن الحضرة محكوما عليه بسنتين وغرامة قدرها خمسون ألف جنيه، هو وكثير ممن شاركوا في وقفة سلمية في ذكرى وفاة خالد سعيد... أليس ما أدى إلى صدور هذا الحكم مؤشرًا على ضرورة إعادة النظر في أداء الشرطة، وفي دورها حين تكون طرفا في قضية من القضايا.
قتلة خالد سعيد رجال شرطة، فكيف قاموا بمعاونة النيابة على جمع الأدلة، ثم بعد ذلك نستغرب من براءة كل القتلة، ومن عودة جهاز أمن الدولة، ومن المطالبة بعودة المفصولين منه، ألا يوقف القانون المتهم عن العمل حتى لا يغير مجرى التحقيقات؟
نود سيادة القانون، لكننا نعرف أن الأمر وصل إلى القضاء من الشرطة التي يرى كثير من أفرادها أن ثورة يناير سلبتهم كثيرًا من سطوتهم وتحكمهم، ويرون في انتهاك كل من قام بهذه الثورة؛ انتقامًا مثاليًّا؛ ضربًا وسجنًا وتعذيبا.
للثورة رب يرعاها، وشعب يحميها، وأثق بأن فئة ضالة تسعى جاهدة لحرف الثورة عن مسارها؛ بالتواطؤ أو بالهجوم في كل مكان، وأثق بأن الثورة قادرة على أن تكمل واطئة بقدميها كل معرقل، كما سحقت مبارك وجمال وكثيرا من حاشيتهم وجعلتهم عبرة لمن يتعبرد، وكما أطاحت بالمرشد وثلته وجعلتهم أثرا بعد عين، هذه الثورة ستكمل.
سيدي الرئيس عدلي منصور، عمر منا آل مصر، فلا تدعه في غياهب السجن هو ورفقة كل ذنبهم محبة هذا البلد، فإما أن تأمر بأعادة النظر في القضية وفق القانون، وإما أن تصدر عفوا عنه وعن أبنائك الذين استهدفوا بنحورهم رصاص الفاسدين والحبارين من أجل مصر حرة وكريمة.
سيدي الرئيس، الحرية لعمر حاذق ورفاقه.
