عزيزى الذى إنجذبت لعنوان المقال وفتحته لتقرئه دعنى أهنىء نفسى أولاً إذ أن ذلك يعنى حسن إختيارى للعنوان ..وأهنئك ثانياً لأنك شخص يهتم بكل ما يحتوى على كلمة عقل حتى وإن كنت لا تدرك ذلك لكنها حقيقة ..اتدرى لماذا بدأت بنفسى أولا ثم بك أنت .. ذلك أن النفس أغلى من أى شيىء ..ليست أنانية لكنها أيضاً حقيقة .. لا أخفيك سراً أننى قلق بعض الشيىء من أن يكون سبب إنجذابك هو كلمة خرافة.. لكننى حسن الظن بك ..
دعنى أبدأ بسؤال هل تعرضت من قبل لبعض الظواهر او المواقف الغريبة التى لم تجد لها أى تفسير منطقى أو علمى لدرجة أنك ظننت أنك بحاجة للبحث عن مصدر أخر غير العقل لتفسيرها ..قد يكون ..لكن لا تتعب نفسك فى البحث عن إجابة ..أتدرى لماذا ؟ لأن هذا النوع من الظواهر أو المواقف العجيبة لا وزن لها ولا تأثير على الإطلاق ..الأوطان تقوم والتاريخ يصنع بناءاً على الواقع المادى الموجود وبناءا على العلم بهذا الواقع وغير ذلك هى خرافات لا توثر فى مجرى الأحداث . كلمة السر هى إعمال العقل حتى النهاية ..حتى الحصول على التفسير والسبب العقلى والمنطقى وما دون ذلك ..عبث.
وأنا أقرأ فى سيرة أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ..قرأت أن على بن أبى طالب عندما هم بالخروج لمقاتلة الخوارج جائه منجم يدعى القدرة على معرفة ما فى الغيب ونصحة بألا يسير إلى القتال فى تلك الساعة قائلا له : " أنك إذا سرت فى هذه الساعة أصابك وأصحابك أذى وضر شديد ، وإن سرت فى الساعة التى أمرتك بها،ظفرت وظهرت ، وأصبت ما طلبت " أتدرى ماذا فعل الإمام على – أعرض عنه وعنفه تعنيفا شديدا ومضى فيما كان ماضيا فيه ومخطط له وكانت النتيجة انه إنتصر ، وقال لأصحابة ساعة النصر : لو سرنا فى الساعة التى حددها لنا المنجم وإنتصرنا لقال الناس أن النصر تحقق بفضل ذلك المنجم ، " أما انه ما كان لمحمد (صلى) منجم ولا لنا من بعده ، حتى فتح الله علينا بلاد كسرى وقيصر" أنتهت.
هكذا بالعلم والعقل والتخطيط يأتى النصر ..أما التنجيم فعبث لا أثر له.
بالعقل والفكر والوعى .. تبنى الأوطان وتسمو وترقى الأمم
