نرجسية الفنان مثل تواضعه، كلاهما مسىء إلى صاحب الشأن. نرجسيته قد تحجب ميزته الفنيه عن الرؤية، وتواضعه قد يُضعف تقدير الآخرين لفنه. الحل الوسطى هو الأصعب والأمثل خصوصا فى التعامل مع النجاح. فى صميم إبداع كل مخرج هو حقن رؤيته فى السيناريو الذى فى كثير من الأحيان ليس من تأليفه. هناك حالة ظريفة لجأ فيها المخرج إلى اللغة الإنجليزية فى تترات النهاية ليعلن نفسه المؤلف للعمل «written and directed» بينما تترات افتتاح الفيلم تعلن باللغة العربية عن المؤلف الحقيقى للسيناريو. هذه المناورة الساذجة لترافق ترويج الفيلم فى المهرجانات، فى النهاية تعكس فقدان ثقة المخرج بنفسه فى تضليل المتلقى أكثر من أى شىء آخر. فى تجربتى الشخصية بالرغم أن معظم أفلامى نشأت عن فكرتى ومن حقى أن أطالب بوضع اسمى كصاحب الفكرة أو القصة، ولكن لا أطمع فى إعلان مشاركتى فى السيناريو إلا فى حالتين، كنت قد بدأت بالفعل فى كتابة سيناريوهاتهما قبل أن أشرك كاتبا آخر. فى العموم مشاركتى فى السيناريو بالرأى أو الاقتراح أو الإضافة أو الحذف هى جزء طبيعى من عملى كمخرج.
هناك حالات أخرى حين ينجح سيناريو فى الحصول على الدعم لإنتاجه بناء على سعى المخرج لذلك، فيتجاهل تماما مؤلف السيناريو، إلا إذا أعلنت مؤسسة الدعم فى بيانها اسم المؤلف، فهو للأسف يعتقد أنه لوحده صاحب الفضل فى الحصول على الدعم، متناسيًا أن الدعم مُنح بناء على الورق المكتوب قبل أن يبدأ المخرج إخراجه فالفيلم لم يولد بعد، حتى إذا كان الدعم مُنح باسمه. التواضع جوهرة لمن يملكها والثقة بالنفس ليست بالضرورة مَكسية بالنرجسية. فى الماضى لما كانت السينما فى أحسن حالاتها وعجلة الإنتاج تدور بلا عوائق، الحقوق الأدبية كانت محسومة بالعقود التى تُحترم من جميع الأطراف. اليوم نقابة السينمائيين أضيف لخدماتها دور جديد فى التحقيق عن أحقية طرف عن الآخر، وتشكيل لجان لحسم الخلافات بين مدعى أصحاب الفكرة أو القصة، أو السيناريو بأكمله فى حالات تشابه الأفكار والسيناريوهات. فأصبحت النقابة بمثابة قضاة الحق والعدل. لقد تم اتهامى مرتين عن نفس الفيلم «موعد على العشاء»، حين أسرع أديب يتهمنى بأننى سرقت روايته قبل مشاهدته للفيلم وقبلت اعتذاره بعد أن شاهده، والاتهام الآخر من صحفى التقطت خطًّا واحدًا من حادثة فى بيروت كان قد كتب عنها، ألا وهو عن فتاة قررت التخلص من نفسها ومن حبيبها -الذى تحت ضغوط عائلته- قبل أن يتزوج من أخرى، وبنى اتهامه لتسميتى الشخصيات فى الفيلم بنفس الأسماء، بينما قصة الفيلم بأكملها لا تمت بأى صلة للخبر. فقد تجاهل صاحب الاتهام أن الإلهام هو سلاح كل فنان يلتقطه من الحياة كلما استطاع.
