ذات مرة قال حكيم واصفا حال المصريين: "ليست لدينا ثقافة ولا فكر ولا شيوعية ولا غيره، لدينا شبه في كل شيء، شبه ثقافة، وشبه فكر ... " وأضيف (وشبه دولة)
ما إن أعلنت الدولة عودة الرحلات القصيرة إلى الأقصر، وما إن تم الإعلان عن وجود رحلات مباشرة من خارج مصر حتى جاء الرد من الإرهابيين بتفجير أتوبيس سياحي... ألا يضعك هذا أمام الأسئلة التالية:
١- من يتحكم في المعركة الإرهابي أم الوطني؟
٢- هل يمكن أن تعلن وزارة الداخلية بعض آلياتها في تأمين داخل الدولة؟
٣- أين التنسيق بين وزارات الحكومة المصرية؟
٤- ماذا تفعل الداخلية وقد تركت كل شيء وتفرغت لمحاربة الإرهاب الذي نراه ينمو ويزدهر؟
هل يطلب وزير الداخلية الآن صورة آنية لشارع ٢٦ يوليو أو طلعت حرب، ويقول لي: كيف لا ينتصر الإرهاب؟ شوارع القاهرة محتلة ولا يستطيع الناس المشي وسط جبال المعروضات التي أخرجها أصحاب المحال في حماية البلطجية وغياب (لنجعلها غياب) الشرطة، للدرجة التي تجد لجنة المرور تجلس بين حوامل العرض! ماذا لو فكر إرهابي ترك قنبلة بجوار صحيفة الأهرام أو مستشفى الجلاء؟ كيف سيتم رصده؟ أين خطتنا الشرطية لتسيير الشوارع والحفاظ على القانون؟ من يتحكم الآن في شوارع مدننا البلطجية الذين يقسمونه على بعض صبيانهم؛ فهذا ركين وهذا متسول وهذا... وهذا ...؟
الحقيقة أن هناك غيابا كاملا للدولة بكل معانيها، ولما كان أكثر أعدائنا انتظاما هو الإرهاب؛ فإن ضرباته شديدة الإيجاع والإيلام ونحن نشبه ذلك الأعمى المقيد الذي يتلقى الضربات المبرحة من مكان ما، فالشرطة تبحث عن الأمن المفقود في مكان وحيد، والثقافة مسخرة لمنفعة مجموعة مستغلة طفيلية تخدم ذاتها ماصة مكتسباتها من دم الفريسة بالنسبة لها: مصر... والسياحة تائهة بين التصريحات البراقة والنكبات المضطردة، والتعليم تجمل بيتا أساسه ركام، وبناته مقيدون.
هذا الجو الكابوسي لا يمكن أن يستمر، لكن مع غياب بديل حقيقي سيعود الإخوان أو أشباههم، أو ستأتي ثورة غاشمة تأكل الأخضر واليابس، أو...
لماذا لا يفكر المصريون في عمل وثيقة أولية على غرار الماجنا كارتا الإنجليزية، أو وثيقة المباددئ الفرنسية، وثيقة بسيطة وملزمة، ملزمة للجميع وضامنة لحقوقهم؟
وتبدو خارطة الطريق حلا سياسيا مناسبا، لكن أين الحل المجتمعي؟ أين التنمية الشاملة؟ ولماذا يتعامل الوزراء على أنهم مؤقتون عدا في المزايا والامتيازات.
المشكلة ليست في هذا الشعب الصابر، وإنما في تلك الشرذمة التي تتفنن في التلاعب بالقوانين وانتهاك كل شيء لصالح ذواتهم المريضة، ولأجل بقائهم في مناصبهم أطول فترة ممكنة.
هذا الشعب لن يخدع كثيرا، ولن يترك ظالمه أبدا، ولعلي لا أبالغ إن قلت: إن تفجيرات طابا ورفح وإسقاط طائرة عسكرية وذبح جنود عزل يتحمله أولئك الجالسون في مكاتبهم المكيفة لالتقاط الصور التذكارية وتوزيع موارد الدولة على ذويهم وأشباههم...
في انتظار ماجنا كارتا أو الطوفان
