|
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
تحقيقات وحوارات
1 ديسمبر 2012 7:13 م - التعليقات اللاجئات السوريات.. جوارى المصريين فى «كفر عثمان» هدى منصور30 نوفمبر 2012 08:08 م «الهروب من الموت إلى موت آخر».. تلك هى حقيقة ما يحدث للسوريين على أرض مصر، تحديدا فى كفر عثمان بمدينة أكتوبر، أو «كفر الموت»، المنطقة يسيطر عليها مجموعة من البلطجية، وقطاع الطرق وتجار الحشيش والبشر أيضا، لك أن تتخيل كل شىء فى هذه المنطقة التى لا يستطيع أحد دخولها بعد السادسة مساء.
المنطقة أصبحت ملاذ اللاجئين السوريين، الذين دفعتهم الحرب الدائرة فى بلادهم إلى الهروب من شبيحة بشار فى سوريا، إلى أرض مصر «الكنانة»، ليفاجأوا بحياة أفظع من الموت برصاص بشار الأسد، ورغم أن الله جعل الزواج مودة ورحمة للتقارب بين العباد، وأنه حلم كل الفتيات، فإن «كفر عثمان» أصبح المكان الأول لراغبى الزواج الرخيص، من الشباب المصرى، فالزواج من سورية لن يتكلف أكثر من 5000 جنيه.
بعد معاناة فى الوصول إلى كفر عثمان، حيث رفضت أى مركبة تسير على أربع عجلات كانت أواثنتين أن تقلنا إلى الكفر، مبررين ذلك بخطورة المنطقة، وافق أحد أهالى المنطقة على إدخالنا للمنطقة للتعرف على معاناة السوريين.
«س. م»، سيدة خمسينية، استشهد زوجها وابنها، وفرت هاربة مع باقى أولادها من بطش «شبيحة» النظام السورى، لتستقر فى كفر عثمان، قالت: «فى البداية ظننت أن مصر البلاد الآمنة الوحيدة لنا كلاجئين، لم أكن أتوقع أبدا، أن أهرب من الموت فى بلدى، لأجده هنا»، مضيفة: «المواقف التى نتعرض لها أفظع من الموت نفسه، ويتم التعامل معنا باعتبارنا عبيدا وسبايا، حيث فوجئت بأحد الشيوخ أمام مسجد الحصرى، يسأل عن نساء للزواج، وحينها لم أستطع الرد عليه، لشدة ذهولى من السؤال، فهل أصبحنا سلعة تباع وتشترى بهذه الطريقة الرخيصة؟».
«س. ح»، فتاة فى الرابعة عشرة من عمرها قالت: «نعامل كعبيد من قبل الجمعية الشرعية بمدينة 6 أكتوبر، فرغم المعاملة اللطيفة لنا فى المرة الأولى، إلا أن هذه المعاملة اختلفت تماما عقب الاستقرار فى كفر عثمان، فكلما حاولنا أن نشكو الممارسات غير السوية تجاهنا يكون الرد: «اللى مش عاجبه يتفضل يطلع برة».
وأكدت «ح. د» أنهن يتعرضن لمضايقات ومعاكسات كثيرة، ويتم التعامل معهم على أنهم عبيد، بلا مأوى، ويتم التعامل مع الفتيات باعتبارهن رخيصات أو فتيات للمتعة، يقبلن بأى شىء لإرضاء رغبات الشباب، الأمر الذى جعل الكثير من الشباب والشيوخ المصريين يترددون على أماكن إقامتهم للسؤال عن فتيات للزواج، بعدما أقبل بعض الأسر على تزويج بناتهم لمصريين مقابل مهر 5000 جنيه، وقد يقل عن ذلك كثيرًا.
رفض سوريون داخل مساكن كفر عثمان الحديث عن معاناتهم، مؤكدين أن الحديث يعنى قطع المعونة التى يحصلون عليها من الجمعية الشرعية، إضافة إلى الطرد من «الكفر»، لافتين إلى تلقيهم تهديدات تطالبهم بعدم الحديث للإعلام، وإلا كان مصيرهم الطرد، لذا فهم مطالبون بالصمت حتى لا يكون مصيرهم النوم فى الجنائن- حسب قولهم.
أشد ما تعانى منه السوريات فى المنطقة، عمليات التحرش من الشباب، بالألفاظ الخارجة، ويصل الأمر إلى التعرض للسيدات، أيضًا، الأمر الذى حرم الفتيات من رؤية الشارع لأسابيع وشهور طويلة.
الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد، حيث تعانى المنطقة من انتشار ظاهرة بيع الحشيش للوافدين الجدد عليها، وأكد «محمد. س»، طفل سورى، أنه أثناء استقلاله «توك توك» عرض عليه السائق سجائر وبعض قطع الحشيش بمقابل مادى، غير أنه رفض، وهو ما تعرض له الكثير من السوريين، باعتبارهم العنصر الأكثر تواجدا فى المنطقة فى الوقت الحالى.
بعد أن تخطت أعدادهم 300 ألف لاجئ، وفى ظل الظروف الحالية انتشرت ظاهرة الزواج بالسوريين، بعضه قد يكون بنية صادقة، غير أن غالبيته يكون استغلالا لظروف السوريات، ويصل الأمر إلى الزواج بالإكراه.
ووصف الزواج بهذه الطريقة بأنه «استغلال للظروف، ويشبه الزواج بالإكراه»، مشككا فى عمليات الزواج التى تمت فى المنطقة ومخالفتها للشرع والدين لأنها تمت باستغلال الظروف، مضيفا: «لا نريد أن نبيع عرضنا بهذه الطريقة، التى لم نتوقعها يوما من الأيام من الشعب المصرى، ولا أدرى كيف يعاملوننا على أننا سبايا، ولن أزوج ابنتى بهذه الطريقة وكل ما يشغلنى الآن هو تدبير ثمن تذكرة الطيران حتى تعود ابنتى لسوريا لتعيش مع أختها ولكن الأمر يحتاج إلى ثمن التذكرة وأنا لا أملكه فأتمنى من الله أن أدبر لها ثمنها».
قالت الفتاة «الضحية»، «ن . أ» إنها جاءت إلى مصر منذ فترة لم تتجاوز الشهرين، بعدما كانت تعيش مع أختها بسوريا، لم تكن تتوقع يوما أن هذا ما ينتظرها بعد وصولها بفترة بسيطة، مضيفة: «أرفض فكرة الزواج نهائيا فى هذه السن، والوقت ذاته أنا لم أبلغ عامى السابع عشر كما أننى أريد أن أكمل دراستى، ولا يمكن أن أبيع نفسى مثل الآخريات مهما وصل بى الحال، كما أن الأسلوب الذى يتم به الزواج هذه الفترة لا يعد زواجا فأنا لم أر هذا الشاب من الأساس، وأتوقع أنه لم يرنى فكيف يحدث زواج».
وأعلنت الحملة انطلاقها فى 28 أغسطس الماضى، وتم إنشاء صفحة على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، وتم التواصل مع عدد كبير من الحالات داخل مصر إلى جانب عدد آخر بالأردن.
ونفت توصل الحملة لأسماء سماسرة زواج من سوريات، قائلة: «لم نتوصل لهؤلاء الأشخاص ولكن مؤخراً سمعنا عن شخص اسمه ابراهيم الديرى وشقيقته سوزان فى مصر، ولكن لم نستطع أن نثبت أى شىء قبلهما»، لافتة إلى أن الأعراف السورية تمنع زواج السوريات من خارج سوريا، لكن الظروف التى يعيشها السوريون من اضطهاد وإهمال فى المخيمات وفى بلدان اللجوء للهروب من الوضع المزرى غيرت تلك المعتقدات، باعتبار أن الزواج هو الحل الوحيد للخروج من هذا الوضع المهين.
وأوضح: «منذ اندلاع الثورة السورية حتى الآن وصل عدد السوريين اللاجئين فى مصر إلى ما يقرب من 300 ألف سورى الكثير منهم وصل ليفترش الشوارع والمساجد، ولكن كان هناك فضل للجمعيات الأهلية لمساندتهم، لكن كان أشهر الأماكن التى وجد بها السوريون فى مصر مناطق الرحاب والعبور و 6 أكتوبر ومساكن عثمان.. لكن الأصعب فى تلك الأماكن هو مساكن عثمان، بمدينة 6 أكتوبر فكانت الوكر الرئيسى لظاهرة زواج السوريات السرى دون توثيق لاهدار حقوق الفتاة السورية».
وأضاف: من الطبيعى أن تقبل الفتاة السورية عرض الزواج الذى ينتشلها من حالة الفقر وعدم وجود مسكن أو طعام، حتى وصل الأمر إلى تكدس أكثر من 50 فردا فى شقة واحدة السيدات فى غرفة واحدة والرجال فى غرفة، وهو ما يجعل الفتاة توافق على الزواج من أى شخص قادر على انتشالها من معيشتها غير الآدمية، متغاضية عن جميع حقوقها من «توثيق للزواج فى السفارة، ووزارة العدل المصرية، حيث لا يمكن زواج الفتاة الأجنبية من مصرى أو العكس عن طريق المأذون الشرعى».
أكد «مازن» أنه توصل لعصابة مكونة من 5 سوريات يتزعمن عمليات زواج السوريات من المصريين، ويتخذن من مدينة 6 أكتوبر مكانا لممارسة نشاطهن، من خلال المتاجرة باللاجئات السوريات تحت عنوان «السترة» مقابل 5 آلاف جنيه تقريبا من الشباب المصرى، موضحًا أن هناك من المصريين من يبحث عن الزواج الأبدى من سورية لتكوين أسرة وأبناء وزوجة مستقرة تحمل اسمه، فذهب هذا النوع إلى أكتوبر وبحث عن الزوجة وتزوج واستقر ووثق زواجه، كما يوجد نوع آخر من الشباب يعتقد أن السوريات للمتعة، وأنهن يقبلن بالزواج للحصول على الجنسية المصرية، وهو ما يسىء للمصريين والشباب العربى.
وأضاف: «نحن لا نمنع زواج السوريات من المصريين لكن ما يؤرقنا هو عدم ضمان حقوقهن فى المستقبل فنحن إلى الآن نجد من مصر والمصريين أنهم مازالوا الإقليم الجنوبى للدولة المتحدة التى أقامها عبدالناصر، ومنا من لايعترف بالحدود وأنا شخصيا متزوج من مصرية وتجربتى ناجحة لأنها فى النور وموثقة».
![]()
لمطالعة الخبر على الصباح |
|||||||||||||||||||||||