سباق المرحلة الحالية من التكنولوجيا الرقمية هو سباق الذاكرة، وأعراضه الجانبية هي انتهاك الخصوصية وتحجيم الحرية الشخصية في التواصل مع الآخر دون رقيب. ففي الوقت الذي لم تهدأ فيه الضجة حول شراء الفيس بوك لتطبيق 'الواتساب' بمليارات الدولارات، ها هي قوقل تدس أنفها في القوائم السرية لجوائز الاوسكار التي ستعلن يوم الأحد القادم.
أعلنت قوقل أن الفيلم الذي سيفوز بجائزة أفضل فيلم هو 'ذئب وول ستريت' وليوناردو دي كابريو سيفوز بجائزة افضل ممثل رجالي، وساندرا بولك ستفوز بجائزة أحسن ممثلة نسائية. هكذا اراحتنا قوقل من حكاية القوائم القصيرة والتكهنات وذلك بتخزينها لذروات البحث في محركاتها وأي اسماء كان يتم بحثها، ومعروف بالطبع أن قوقل تخزن سلوك الباحثين على محركها ومفردات البحث واوقاته.
في زمان سابق كنا نفرح بقرص بسعة 500 كيلو بايت لحفظ المعلومات رقميا، وحينما ظهر جيل الحاسوب الشخصي بذاكرة 2 غيغا بايت كانت فرحتنا لا توصف، واليوم أصبحت الذاكرة تقاس بالتيرابايت. وأصبح كسب المال بالسباق على تقنيات التخزين واسترجاع المعلومات. يعمل بالواتساب 50 موظفا يكسبون 48 مليون دولار سنويا وأشتراه الفيس بوك بمبلغ 14 مليار دولار
صاحبت عملية البيع هلع من مستخدمي هذا التطبيق من فكرة وقوع بيناتهم وأرقام هواتفهم في أيدي الفيس بوك وشكوكهم السوداء في الطريقة التي سيستخدم بها الفيس بوك المعطيات والمعلومات الشخصية خاصة المستخدمين. دفع هذا الخوف العديد من المستخدمين للبحث عن بديل آخر هو تطبيق 'تليغرام' الروسي الذي يقال أنه مملوك لمقربين للرئيس بوتين رجال المخابرات السابق.
فضاء الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي يعج بلصوص الانترنت وأجهزة المخابرات والمنظمات الحكومية والعدلية والشرطة، طابور لا حصر له من الطامعين في الحصول على معلومات عنا، أرقام هواتف، لوائح من نتصل بهم التي تقول شيئا عن شبكة علاقاتنا الاجتماعية والعملية، وسلوكنا الشخصي في الشراء والتسوق وممارسة الترفيه. كل ذلك يساوي هذه الأموال الطائلة التي دفعها فيسبوك لشراء تطبيق الواتساب.
ما يظهر من احداث يفضح استخدام معلوماتنا يمثل قمة جيل الجليد، لنقارن ذلك بمن يحمل كاميرا يمكنه تسجيل كل شيء بها في الفضاء العام لاستخدامه الشخصي ولكن نشر ما التقط من صور في قنوات عامة أمر يعاقب عليه القانون.
ثم من كان يعتقد بأننا كنا نفاخر ذات يوم بأن اسمنا موجود على دليل الهاتف ومعه العنوان ورقم الهاتف وكافة المعلومات الشخصية التي نتخوف اليوم من استيلاء جهة ما عليها.
