الثورة دفعتنى إلى كتابة عمل يكافئ قدرتها على الخلق والإبداع
فى القرية، تدور أحداث أغلب قصص «التى هى أحزن»، المجموعة القصصية الصادرة حديثًا عن الهيئة العامة للكتاب، ضمن إصدارات سلسلة «كتابات جديدة»، للكتاب والباحث والروائى والقاص عمار على حسن، الذى اعتنى خلال قصص مجموعته بنقل الواقع، بأسلوبه الأدبى الخاص، والكشف عن آلام ومعاناة أبطاله.
الكاتب عمار على حسن الذى صدر له مجموعة من الروايات والكتابات السياسية، من أبرز رواياته «شجرة العابد»، و«سقوط الصمت»، و«زهر الخريف»، و«فرسان العشق الإلهى»، يحدثنا فى حوار معه، عن مجموعته القصصية الصادرة مؤخرًا، وتأثره بالواقع خلال كتابتها.
■ صدر لك مجموعة كبيرة من الأعمال سواء الأدبية أو السياسية بعد الثورة.. فهل الثورة حفزتك على الكتابة؟
- بالقطع الثورة ملهمة، فهى فى حد ذاتها عمل إبداعى كبير جدًّا، ودفعتنى إلى كتابة عمل يكافئ بطولتها الجماعية، أو قدرتها على الخلق والإبداع، لذلك كتبت رواية «سقوط الصمت» عن الثورة، وأيضًا تجربتى الذاتية المباشرة فى كتاب «عشتُ ما جرى». ويمكن للثورة أن تهدينى قصصًا أخرى لأكتبها، فعلى سبيل المثال كتبت مجموعة قصصية بعنوان «حكايات الحب الأول»، الثورة أهدتنى خمس حكايات من حكايات الحب الأول.
■ كثير من الكتّاب يرددون دائمًا «لا يُكتب عن الثورة إلا بعد اكتمالها».. كيف ترى هذه المقولة؟
- أنا ضد هذه الجملة تمامًا، وأرى أن هذه خرافة، لأن من يقولها يستشهد بأن نجيب محفوظ كتب عن ثورة 1919 وهو فى الأربعينيات، إلا أن الثورة اندلعت وعمر نجيب محفوظ ثمانى سنوات، وأيضًا تشارلز ديكينز كتب عن الثورة الفرنسية بعد مدة طويلة من قيامها، لكنه لم يكن موجودًا وقت اندلاعها، وكذلك تولستوى فى رواية «الحرب والسلام»، كما أن فن الرواية لم يكن موجودًا فى مصر سنة 1919.
كما أنه ليس مطلوبًا من الأديب أن يقدم شهادة تاريخية للمحكمة أو عمل توثيقى من خلال عمل أدبى، ليدين طرفًا، ويدافع عن طرف آخر، بل مطلوب منه أن يلتقط الجوانب المسكوت عنها فى التداول الإعلامى والسياسى.
■ ننتقل إلى المجموعة القصصية «التى هى أحزن».. لماذا اخترت هذا العنوان بالتحديد؟
- اختيار العنوان دائمًا يكون أصعب ما أقوم به بعد الانتهاء من الكتابة، واخترت هذا العنوان، لأن قصة «التى هى أحزن» هى الأطول من بين قصص المجموعة، وكانت رواية قصيرة، لكن كتبت مجموعة من القصص، فأضفت إليها هذه الرواية القصيرة لينشروا معًا.
■ قصص المجموعة عدا واحدة تدور أحداثها داخل القرية، فلماذا حصرت المكان بالقصص داخل القرية؟
- ولدت فى القرية، وعشت فيها أيضًا، ودائمًا أردد المقولة الشهيرة «القرى من صنع الله، أما المدن من صنع البشر»، وهناك حالة حنين دائم للقرية، وأكتب عنها دائمًا، لأن ظروف الحياة منعتنى من الاستمرار فى العيش بها، فاستعيدها من خلال ما أكتبه.
وفى روايتى الجديدة «السلفى» استعدت القرية القديمة، وما زالت تؤثر فىّ حتى الآن، ورغم أنى عشت فى المدينة سنوات أكثر مما عشت فى القرية، فإنى لم أندمج معها، وهناك حالة جفاء بينى وبين المدينة، ولدىّ رغبة أن أقضى سنوات عمرى الأخيرة فى قرية، كما أن رواية «شجرة العابد» جزء كبير منها يدور فى القرية، لأنى أكتب عما أعرفه، وأنا أعرف القرية بشكل جيد جدًّا، أما المدينة فهناك أماكن لا أعرف عنها شيئًا حتى الآن.
■ بدأت فى نشر رواية جديدة لك بعنوان «السلفى» على صفحات جريدة «التحرير».. فهل لها علاقة هى الأخرى بالثورة وما جرى خلال الثلاثة أعوام الماضية؟
- قبل أن أجيب عن سؤالك، أود أن أكشف لك عن سر، قبل أن أنهى أى رواية، يكون فى ذهنى فكرة رواية جديدة، وأكتب فيها ولو عشرة أسطر، وأطلب من الله أن يمهلنى العمر حتى أكملها.
البعض قد يعتقد أنى كنت معنيٍّا فى رواية «السلفى» بأن أكتب عن التيار السلفى فى هذه اللحظة التى يحاول أن يطرح نفسه بديلًا لجماعة الإخوان المسلمين، وهذا ليس صحيحًا على الإطلاق، وبدأت فى كتابة هذه الرواية، وأنا فى منتصف كتابة «سقوط الصمت»، وأعدت كتابتها أكثر من مرة، وبها من الواقعية السحرية، وبها من الواقع، إلا أن مكان الرواية أعرفه جيدًّا، فهو قريتى.
■ وماذا عن مشروعاتك الأدبية المقبلة؟
- أكتب رواية جديدة حاليًّا اخترت لها عنوان «جبل الطير»، وهى قرية فى المنيا، تحت سفح الجبل، بين دير العذراء مريم، ومقابر عائلتى التى سأدفن فيها فى نهاية عمرى. اخترت هذا المكان، لأن به آثارًا فرعونية، ودير العذراء مريم، وجبل الطير به شيخ صوفى، فمصر كلها موجودة فى هذا المكان، الذى أوحى لى بكثير، والرواية بها من الواقعية السحرية، وبدأت فى القراءة بإفراط فى التاريخ الفرعونى، وأيضًا قرأت الكتاب المقدس والقرآن الكريم مرة أخرى، حتى أكتب هذه الرواية.
