والده كان رجلاً مكافحًا، سليل أسرة عريقة بالإسكندرية، درس الهندسة بإنجلترا، وحصل على دكتوراه من أمريكا، وكان يدير ثروة عائلته العريقة فى مجال الإنشاءات منذ الثمانينيات، وقام بتنميتها بشكل كبير وأصبحت شركاته رائدة فى هذا المجال.
"أحمد" خريج الجامعة الأمريكية، وفى مطلع الألفية الحالية تعرض الولد لسرطان العين واحتاج للعلاج بالخارج، فمنح ابنه الوحيد توكيل للتصرف فى أموال تجاوزت قيمتها الـ100 مليون جنيه.
واتجه أحمد إلى أقصر الطرق لاستثمار أموال أبيه، عن طريق الاستثمار فى البورصة، وحقق مكاسب كبيرة، وكان يطلق عليه "البرنس أحمد" نظرًا لما حققه من أموال وصداقات فى مجتمع الأعمال، بعد أن أصبح نجمًا ساطعًا فى عالم الاستثمار.
لكن الرياح تأتى بما لا تشتهى السفن، وتعرض لخسارة كبيرة، خلال الأزمة المالية العالمية فى 2008، وفقد جزءًا كبيرًا من أمواله، ولم يقنع بأن السوق مكسب وخسارة، وسارع فى تعويض مافقده فى العام التالى، ولكنه سلك طريقا وعرا وهو "الفوركس" ـ يعنى باختصار المضاربة في سوق العملات الأجنبية أو في البورصة العالمية للعملات- الذى أفقده باقى أمواله، وليس هذا فحسب، بل اتضح أنه جمع أموالاً من أفراد عائلته وآخرين بكمبيالات ودخل السجن.
عاد أبوه من من رحلة علاج فى الخارج، خلال أحداث الثورة، ولكنه لم يجد ابنه، وظل يبحث عنه إلى أن أرشده مسئول أمنى أنه فى السجن بسبب حصوله على أموال وإهدارها، وكان الأب يمتلك قصًرا فى مسقط رأسه، قام ببيعه وسداد ديون ابنه.
قصة "أحمد" كانت المحور الرئيسي للأحاديث بمقهى وسط البلد، لتؤكد أن عالم الاستثمار بحر مالوش آخر، وكل شيء فيه جايز، ومليء بالدروس والعبر، لكن مالم يمكن تعويضه هو العمر.
