وقال الدكتور أسامة الغزالي حرب، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية سابقا، الذى ادار الحلقة إنه في عام 2011 كانت القوى السياسية الجاهزة نسبيا لاستلام السلطة هي القوى الإسلامية، ولكن المفاجأة التي حدثت أن هذه القوى أثبتت فشلها بسرعة شديدة، مؤكدًا أن الإخوان لم يكن لديهم أي خبرة بالسياسة العملية وأن الليبرالية هي الأفق البديل.
وفي عرضه للورقة الرئيسية بعنوان "تفسيرات تعثر الأحزاب الإسلامية الصاعدة للسلطة في مرحلة ما بعد الثورات"،اشار علي جلال معوض مدرس مساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية- جامعة القاهرة الى بعض مظاهر التعثر الاساسية للأحزاب الاسلامية في المنطقة ،لافتا الى معاناة هذه الاحزاب بشكل اساسي من أزمات شرعية مركبة، والتي تسببت بشكل رئيسي في تعثر المسار السياسى لهذه الاحزاب في عدد من دول المنطقة، من خلال عدم القدرة علي بلورة برنامج متكامل.
بالإضافة إلي الطابع العشائري لبعض التنظيمات الدينية الأصولية وإعلاء اعتبارات الولاء والانتماء علي الكفاءة، فضلا عن مخاطر التوظيف الاستقطابي الصراعي للدين في تصعيد حدة الصراعات السياسية، وافتقار الكاريزما الطبيعية والمكتسبة في الشخصيات الشاغلة للمناصب القيادية وانتشار نماذج الفشل والممارسات السلبية،وزيادة المحاباة وخلق شبكة جديدة من الاتباع السياسيين.
وقال محمد عز العرب مقرر الحلقة ان صعود الأحزاب الإسلامية فى دول "مصر،تونس،اليمن ،تركيا،المغرب،ليبيا" لم يكن صعودا كليا ولكن شهد تفاوتا حسب خصوصية كل حالة ،لافتا الى ان تجربة كل حزب اسلامى ارتبطت بسياقها الداخلى وتفاعلها الاقليمى، مشيرا إلى أن سقوط "الإخوان المسلمين"فى مصر ليس سلعة قابلة للتصدير فى دول الاقليم.
وأوضح أن الأحزاب الإسلامية وعت درس الإخوان المسلمين وايقنت أن اطالة أمد وجودها فى الحكم مرتبط بتوسيع أطر تحالفها مع أحزاب أخرى سواء كانت اسلامية أو مدنية.
واضاف أن الاشكالية الرئيسية التى تواجه الأحزاب الإسلامية هى أزمة ادراك الواقع ،حيث تشبث "الاخوان"بذهنية الانكار وهو ما حاولت الاحزاب الاسلامية فى دول الاقليم تلافيه،وباتت الاحزاب "مهيمنة وليست مسيطرة "،ولفت إلى أن شرعية الصندوق ليست كافية وحدها بل ان النظم السياسية تشير إلى أنه يكفى من 3% الى 7% من قطاعات الرأى العام لاسقاط نظام من الانظمة وبالتالى فان الامر لا يتعلق بحشود كبيرة منظمة ولكن بتوجهات جماهير غاضبة تعبر عن أوجاع قطاع اكبر.
وفي تعقيبه أشار بشير عبد الفتاح رئيس تحرير مجلة الديمقراطية الى الاختلاف بين الحالة المصرية و"الحالة التركية" ، اذ جاء حزب العدالة والتنمية في تركيا كنتاج لتطور سياسي واجتماعي وثقافي لم يتوفر لحزب الحرية والعدالة في مصر، ولهذا نشأ الحزب التركى كحزب علماني يمين وسط، في الوقت الذي لا يوجد فيه في تركيا منتج فكري إسلامي يسمح بالتوجه ناحية الفكر الجهادي التكفيري بعكس الحال في مصر مع جماعة الاخوان المسلمين التي خرج من عباءتها الجماعات الإسلامية، كما لم يتجه حزب العدالة والتنمية في تركيا إلي طريقة التفكير الأممي علي الرغم من تاريخ الامبراطورية العثمانية بخلاف طريقه التفكير التي تتبعها جماعة الإخوان المسلمين في مصر التي نظرت إلي ما بعد الدولة وركزت علي ما بعدها.
و قال د. خالد حنفي مدير تحرير الموقع الالكتروني لمجلة السياسة الدولية "الخبرة الليبية" أفادت أن العامل القبلي يعد الأكثر حسما وتأثيرا في ليبيا من العامل الديني، وهو ما يحد أيضا من امكانية هيمنة تيار الاسلام السياسي علي مقدرات الامور في ليبيا، موضحا أن مستقبل الاخوان المسلمين في ليبيا يحكمه قدرتهم علي تحقيق رغبتهم في تحولهم لما يمكن وصفه بـ "رمانة الميزان" بين الاطراف السياسية المختلفة.
وقدم عرضا للنموذجين "المغربي والتونسي"، وأشار إلي أن نموذج حزب العدالة والتنمية في المغرب "نموذج متماسك" حيث وفرت له الظروف التاريخية بيئة مناسبة لتحقيق بعض التقدم، كما لم يكن الحزب في خلاف مع النظام المغربي منذ نشأته بل اعترف بالنظام الملكي للدولة ودعم فكرة الملكية الدستورية. غير ان الحزب قد واجه عددا من المشكلات منها عدم تقديم نجاحات ملموسة في الملف الاقتصادي وملف حقوق الانسان، فضلا عن اخفاقه في الحفاظ علي التماسك الداخلي داخل الحزب نفسه،وعدم قدرته على الحفاظ علي تحالفاته مع القوي السياسية الاخري.
ومن جانبه قال د. حمود ناصر القدمي دبلوماسي وأكاديمي متخصص في الشأن اليمني إن ثمة عوامل تمنع من انفراد احزاب تيار الاسلام السياسي بالسلطة في اليمن،اهمها وجود العامل القبلي الذي يعد حاسما في ترجيح كفه مقابل اخري، فضلا عن صعوبة دخول الاحزاب المنتمية لهذا التيار في ائتلاف جامع لها بسبب وجود المكون الشيعي الذي لا يمكن تحالفه مع جماعة الاخوان المسلمين.
