الدكتور أشرف منصور، رئيس مجلس أمناء الجامعة اﻷلمانية، بات مثيرا للجدل فى الآونة الأخيرة، خصوصا بعد أن زادت أسهم ترشحه خلفا لسلفه الدكتور حسام عيسى لتولى حقيبة التعليم العالى، بعد تعرضه لحملة هجوم ضارية شنتها القوى الجامعية أمس على شكل بيانات رافضة لترشحه للمنصب الوزارى. موجة الرفض أمتدت إلى رؤساء الجامعات الذين عبروا عن استيائهم من ذلك الاختيار، وذلك قبل ساعات من اجتماع المجلس اﻷعلى للجامعات، الذى عقد أمس «الخميس»، كما امتد الرفض إلى محاولات قادها عدد من أعضاء التدريس المقربين من الدوائر السياسية ﻹقناع محلب باستبعاد منصور من وزارته، اﻷمر الذى انتهى بإعادة النظر فى ذلك الترشيح والبحث عن مرشحين جدد للمنصب.
المجلس اﻷعلى للجامعات أرجع أسباب رفضه إلى أن المرشح للمنصب ليس على علم ودراية بمشكلات الجامعات الحكومية فى هذا الوقت «العصيب» الذى تمر به الجامعات المصرية، والحاجة الملحة إلى ترشيح أحد القيادات الجامعية ذات الخبرة بواقع ومشكلات الجامعات المصرية والعمل الأكاديمى بها، وأصدر الرافضون لمنصور بيانا جاء ضمنه أن: «المجلس الأعلى للجامعات، بالنيابة عن أعضاء هيئات التدريس والطلاب والعاملين بالجامعات، يناشد السيد رئيس الوزراء المكلف بإعادة النظر فى هذا الترشيح، وذلك دعمًا لجهود المجتمع الجامعى فى لم الشمل ودعم الاستقرار خلال الفترة القادمة».
رفض ترشيح منصور، صاحب التوجه الرأسمالى فى مجالات التعليم العالى، حسب واصفيه، تحول إلى حملة توقيعات إلكترونية ﻷعضاء هيئات تدريس الجامعات ضد ترشيحه برعاية أعضاء اللجنة التنفيذية لمؤتمر 31 مارس، الذين أرجعوا رفضهم إلى عدة أسباب من بينها «أن ثورتى 25 يناير و30 يونيو، قامتا لإقامة العدالة الاجتماعية والتخلص من سيطرة رجال الأعمال أيا كانت انتماءاتهم على مقدرات هذا الوطن، وهو ما يتعارض تماما مع تولى أحد رجال الأعمال لوزارة التعليم العالى».
أما عن نقاط القوة التى اعتبرها البعض تصب فى صالح منصور، مثل علاقاته الطيبة والمتشعبة بالمسؤولين المصريين داخل مصر وخارجها، وكذلك علاقاته الوطيدة بعدد من مسؤولى دول الاتحاد اﻷوروبى، ونجاحه فى إقناع مسؤولى ألمانيا بتمويل مشروعه الاستثمارى التعليمى، انقلبت على يد معارضيه لأسباب أكثر وجاهة لرفضه، إذ اعتبروا أن علاقات منصور المتشعبة، جعلته يمنح سوزان مبارك أعلى وسام فى الجامعة، واختيارها عضوا بمجلس أمناء الجامعة، كما أن علاقاته الدولية جعلته منفصلا عن واقع المجتمع المصرى، حيث لا تتوقف سفرياته خارج مصر وداخلها، بل إنه لم ينشغل بوظيفته كعضو هيئة تدريس، سوى فترة محدودة جدا من السنوات.
ترشيح مؤسس إحدى الجامعات الخاصة للمنصب الوزارى، فى سابقة لم تحدث قبل ذلك، جعل المعارضين له يطالبون بفتح ملفات الجامعات الخاصة كلها، التى نص قانون إنشائها على أنها لا تستهدف الربح.
تعارض المصالح الواضح فى ترشيح منصور للمنصب كان من بين أسباب اعتراض عدد كبير من الائتلافات الجامعية والثورية، خصوصا أن الدستور الجديد ينص بوضوح على حظر وتجريم أى تعارض للمصالح فى تولى مناصب الدولة التنفيذية.
نقابة علماء مصر، التى تضم بين مؤسسيها عددا كبيرا من وزراء التعليم السابقين، أعلنت على لسان مؤسسها الدكتور عبد الله سرور، رفضها التام ترشيح منصور للمنصب، مؤكدا أن الحياة الجامعية والعلمية المصرية أصيبت بالصدمة البالغة بعد تداول أنباء ترشيح منصور، مرجعا ذلك إلى سببين، أولهما أن هذا الترشيح فاقد للأسس والمعايير المطلوبة فى وزير التعليم العالى، وثانيها أن دمج وزارتى التعليم العالى والبحث العلمى فى التشكيل الجديد أمر خاطئ، حيث إن التجربة أثبتت فشل ذلك الدمج، وعادت بالضرر الشديد على البحث العلمى ومراكز البحوث المصرية، حسب وجهة نظره.
