لكن ما رواه الحاج (سيد راغب مصطفى- 64 سنة) لـ"بوابة الأهرام" من مأساة، نفى ذلك، بل وضرب بكل القيم والأصول الطبية عرض الحائط، وعكس صورة الإهمال التي يعاني منها قطاع الصحة في مصر.
بدأت حكاية الحاج سيد عندما توجه إلى طبيب إخصائي "عيون" في أحد المستشفيات الخاصة بمنطقة الزاوية الحمراء لتوقيع الكشف علي عينة التي يعاني من وجود مياه بيضاء بداخلها، وفي المستشفي فوجئ بقيام الطبيب يخبره بأن عينة تحتاج إلي عملية جراحية حتي يمكن إزالة المياة البيضاء منها، ولكن نظرًا لارتفاع تكاليف الجراحة داخل المستشفيات الخاصة قرر الحاج سيد أن يتوجه إلي مستشفي العام بالزاوية الحمراء في أمل إجراء العملية بتكاليف رخيصة وخدمة جيدة تقدمها له دولته.
وبالفعل توجه إلي مستشفي سيد جلال الجامعي بالمنطقة، وداخل قسم العيون بالمستشفي عرض الضحية شكواه الصحية علي أحد الإطباء المتخصصين، وروي له ماتوصل إليه داخل المستشفيات الخاصة، فطلب منه أحد الأطباء أن يقوم بعمل الفحوصات والأشعة والتحاليل ويتوجه بهم إلي مستشفي الحسين الجامعي كي يقوم بإجراء العملية الجراحية؛ وذلك نظرًا لقيام إدارة المستشفي بأعمال صيانة داخل قسم العيون، وأخبره الطبيب أيضا أنه هو من يشرف بنفسه علي الجراحة داخل مستشفي الحسين.
ويستكمل الحاج سيد كلامه، فيقول علي الفور توجهت إلي مستشفي الحسين الجامعي لإجراء الجراحة علي عيني بعد أن انتهيت من إجراء التحاليل والفحوصات اللازمة، ودخلت غرفة العمليات وأجريت العملية وبعدها احتجزوني ثلاثة أيام داخل المستشفى دون أن أعلم السبب، بالرغم من أنه لا داعي لذلك، وأخبرني الطبيب أني لا أستطيع الرؤية إلا بعد مرور 20 يوما.
ويقول "بعد مرور مدة الـ20 يوماً التي أخبرني بها الطبيب فوجئت بسوء الرؤية أكثر مما كنت عليه، فأسرعت إلى المستشفى، وهناك قابلت الطبيب، وفور توقيع الكشف علي أخبرني بأني أحتاج إلى عملية فورية، داخل "غشاء العين"، وحذرني من التأخير لصعوبة الحالة، وبالفعل خضعت لما قاله لي، ودخلت غرفة العمليات لمدة 3 ساعات ونصف الساعة دون أن أعلم سبب هذا الوقت الطويل، وبعد ساعات سمح لي الطبيب بمغادرة المستشفى، وظل يعالجني لمدة شهر وبعدها اكتشفت أن الحالة أصبحت أكثر سوءاً، فعدت إليه والقلق يدب في كل جسدي وأخبرته بحالتي فقال لي "وماذا أفعل؟ لقد أصاب عينك ميكروب".
ويضيف الحاج "سيد": أخذني أحد أصدقائي إلى مستشفى خاص وتم توقيع الكشف الطبي علي وأخبرني الأطباء هناك بأن الجراحة التي أجريتها في عيني بها خلل، وقد حدث طمس في القرنية، وانفصال في شبكية العين.
ويختتم أنه تقدم ببلاغ لقسم شرطة الجمالية، وأحيل للنيابة بدعوي قضائية حملت رقم 8843 لسنة2013 ضد الإطباء العاملون بقسم العيون بمستشفي الحسين الجامعي وكذلك رئيس القسم، وتقدم أيضا بدعوى قضائية حملت رقم 3453 لسنة 2013 لمحكمة القاهرة للأمور المستعجلة برئاسة المستشار تامر رياض، والذي طلب بانتداب الطبيب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي علي عينه، وأخيراَ تقدم ببلاغ لنقابة الإطباء بوسط القاهرة برقم 1297 في أمل الحصول علي حقه، ووقف المهازل التي تحدث في قطاع الصحة في مصر، ومازال في انتظار الفرج من الله.
