وأشار الدكتور محمد خضر خلال مشاركته في الاجتماع الأول للفريق التشاوري الإسلامي العالمي لاستئصال شلل الأطفال الذي ينعقد في جدة، برعاية مشتركة من الأزهر الشريف، إلى أن المشاركة في الوقاية والقضاء على شلل الأطفال وغيره من الأوبئة الفتاكة واجب شرعي على كل من يستطيعه، وهو من أنبل الأعمال وأكثرها ثوابًا عند الله تعالى؛ لأنه فيه حماية للطفولة، وحفاظًا على صحتها، وإحياءً للنفوس، والتفرغ له نوع مِن الجهاد في سبيل الله، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجعل السعيَ على الضعفاء جهادًا، فيقول فيما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ».
وندد الدكتور خضر الأعمال الإجرامية التي يُهاجَم ويُقتل فيها موظفو المنظمات الصحية العالمية مع تحملهم المشاق في سبيل حماية الأطفال من الأمراض، والشرع الشريف يعطي أجر الشهيد لجالب الطعام إلى أمصار المسلمين، وذلك فيما رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مِن قوله: «مَن جلبَ طعامًا إلى مصرٍ مِن أمصارِ المسلمينَ كانَ له أجرُ شهيدٍ»، فكيف بمن يسعون في حماية الناس من الأمراض الفتاكة والأوبئة القاتلة بجلب الأدوية والأمصال إليهم في مختلف الأمصار، معرضين أنفسهم للمخاطر والهلكة.
كما استنكر فتاوى تحريم التطعيم التي تتناول هذه المسائل بغير هدى من الله، ولا تعدو أن تكون كذبًا على الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قائلًا لأصحابها: اتقوا الله في الطفولة، فلقد سئمنا تلك الصورة الشوهاء التي يحاول البعض رسمَها عن الإسلام ونبي الإسلام - ظلمًا أو جهلًا - في وأد الطفولة والإضرار بها، إلى الدرجة التي يُنسَب فيها إلى الشريعة وجوب ترك هذا الوباء يستشري بين الأطفال إهلاكًا وتشويهًا، مع أن السنة النبوية، بلغت الغاية والسمو في رعاية الأطفال والرحمة بهم وحمايتهم، حتى رأينا الطفولة ترجئ الأحكام وتوقفها في كثير من الأحوال؛ رعاية لضعفها، وتوفيرًا لحاجتها.
