«مظاهرات طلاب الجماعة اتسمت بالفوضى، وعطلت مسيرة التحول الديمقراطى والعملية التعليمية لتصاعد أعمال العنف وقطع الطرق»، هذا ما جاء فى نص الدعوى التى أقامتها تهانى إبراهيم عبد المنعم، والتى قبلتها محكمة القاهرة للأمور المستعجلة أول من أمس الإثنين، ليعود الحرس الجامعى مرة أخرى بحكم قضائى. المحكمة أكدت فى أسباب القبول أن «بعض الطلاب الجامعيين يريدون فرض آرائهم بالقوة الغاشمة وبالترويع والترهيب الفكرى والمادى على بقية زملائهم، كما عطّلوا العملية التعليمية برمتها وهددوا الأمن الاجتماعى للبلاد بالمخالفة للدستور».
القرار أثار جدلا واسعا بين صفوف الطلاب وأعضاء هيئة التدريس ورؤساء الجامعات. الدكتور هانى الحسينى عضو حركة «9 مارس لاستقلال الجامعات»، قال إن هذا الحكم لا يجب أن نهتم به، مشيرا إلى أن الاهتمام به يعتبر حملة دعائية له، وأن محكمة الأمور المستعجلة ما هى إلا محكمة ابتدائية ليست مختصة بذلك الشأن، وأضاف أن الحكومة تطبق أى شىء تراه من وجهة نظرها صحيحا، لافتا إلى أن هذا الحكم باطل، وتساءل: هل تلغى محكمة الأمور المستعجلة حكم محكمة القضاء الإدارى؟
الدكتور يحيى القزاز عضو حركة «9 مارس لاستقلال الجامعات»، قال إنه لا تعليق على أحكام القضاء، مشيرا إلى أن محكمة الأمور المستعجلة هى محكمة غير مختصة وبالتالى قرارها غير ملزم، لافتا إلى أن هناك حكما صادرا من المحكمة الإدارية العليا يقضى بطرد الحرس الجامعى، وهو الحكم الذى لا يجوز الطعن عليه. وأشار إلى أن عودة الحرس الجامعى للجامعات مرة أخرى تعتبر سبة، لافتا إلى أنه لن يغير الموقف بل سيزيده تعقيدا، مؤكدا أن بعض الإدارات الجامعية ستحاول استغلال هذا الحكم لدخول الحرس الجامعى مرة أخرى إلى الجامعات، مشيرا إلى أنه ضد دخول ضباط أمن الدولة، الذين كانوا يتحكمون فى الجامعات ويقومون بتعيين إدارات الجامعات وحتى المعيدين.
كما أكد أحمد خلف، أحد طلاب القوى الثورية، أن الحكم الصادر من محكمة الأمور المستعجلة، غير قانونى بالمرة، قائلا «هذا الحكم كلام فارغ»، مشيرا إلى أن حكم القضاء الإدارى لا يجوز الطعن عليه. وتساءل «ليه بيفتحوا الموضوع ده دلوقتى؟»، لافتا إلى أن المجلس الأعلى للجامعات ومن بعده مجلس الوزراء أصدرا قرارا بتأجيل الدراسة بحجة الانتهاء من تطوير المنظومة الأمنية بالجامعات المصرية، مضيفا أنه لا بد من إيجاد عديد من الحلول البديلة وعدم الاعتماد على الحلول الأمنية فقط.
وفى رد فعل سريع فى 24 ساعة فقط، فصلت بين الحكم وعودة احتجاجات أعضاء هيئات التدريس التى توقفت منذ شهور طويلة عن المطالبة باستقلال الجامعات. الوقفة الاحتجاجية التى شهدتها جامعة القاهرة أمس اعتراضا على محاولات إعادة الشرطة للجامعات قانونيا، والتى لن تكون اﻷخيرة حسب تأكيدات منظميها من أعضاء هيئة التدريس، الذين أشاروا فى بيان لهم إلى تأسيس حركة جامعية تحت مسمى استقلال الجامعة لمواجهة كل أشكال التدخلات التى تعرضت لها الجامعات مؤخرا.
الحركة التى نفت بشدة عن نفسها أى ميول أو أهداف سياسية بعد ظهور عدد من المحسوبين على اﻹخوان أو المتعاطفين معهم فى وقفة اﻷمس، أكدت أن هناك أسبابا عدة وراء احتجاجاتها فى مقدمتها «اتخاذ القرار بتطبيق قانون (مكافحة الإرهاب) على أعضاء هيئة التدريس وتفصيل مادة تأديبية مُجحفة لتمرير فصل الطلاب من المدن الجامعية ومن كلياتهم.
اﻷصوات الرافضة لعودة الشرطة لم تقف عند أعضاء التدريس، حيث امتد الرفض إلى ممثلى الاتحادات الطلابية والقوى الطلابية المختلفة التى توعدت بفصل دراسى ملىء بالاحتجاجات الطلابية، إذا عادت الشرطة إلى الساحات الجامعية، بينما ظهرت أصوات أخرى تطالب بالعودة المشروطة لرجال الشرطة.
