تمهيدًا لانتهاء قسم التشريع بمجلس الدولة من مراجعة وتعديل مواد قانون الانتخابات الرئاسية، يجتمع اليوم الأربعاء أعضاء قسم التشريع برئاسة المستشار مجدى العجاتى بالمستشار الدستورى للرئيس، المستشار على عوض بمقر قسم التشريع بمجلس الدولة.
الاجتماع سيتطرق إلى مناقشة أبرز المواد الخلافية بالقانون ومبررات الرئاسة من تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية وتشديد شروط الترشح للرئاسة المنصوص عليها فى المادة الأولى للقانون، إضافة إلى حسم موقف الرئاسة من المادة 35 التى تشترط حصول الفائز برئاسة الجمهورية على 30% من أصوات جملة المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين أى ما يقرب من 16 مليون صوت فى حال تقدم مرشح واحد للرئاسة، وهو التعديل الذى صرح المستشار على عوض بأن وجوده بالمسودة المعروضة على قسم التشريع جاء على سبيل الخطأ، حيث إن الرئاسة قد تلقت عدة مقترحات تطالب بهذا الأمر إﻻ أنها عدلت عن هذا المقترح.
«التحرير» من جانبها علمت أن جلسة اليوم ستشهد استماع أعضاء التشريع إلى رد المستشار على عوض بشأن المخالفات الدستورية الموجودة بمواد القانون فى ما يتعلق بتحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية وبالشروط المستحدثة الواجب توافرها فى المرشح للرئاسة، خصوصًا شرط حصوله على مؤهل عالٍ واشتراط حصوله على تقرير من المجالس الطبية المتخصصة بسلامته بدنيًّا ونفسيًّا من كل الأمراض التى من شأنها إعاقة عمله كرئيس للجمهورية، إلى جانب اشتراط أن لا يكون المرشح للرئاسة قد صدر ضده أى أحكام جنائية حتى ولو تم رد اعتباره، إلى جانب المادة 35 من القانون التى تنص على أن «يتم الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية حتى ولو تقدم للترشح مرشح واحد، أو لم يبق سواه بسبب تنازل باقى المرشحين، وفى هذه الحالة يُعلن فوز المرشح الحاصل على 30% من جملة من لهم حق التصويت المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين، فإذا لم يحصل المرشح على هذه الأغلبية تعلن لجنة الانتخابات الرئاسية فتح باب الترشح لانتخابات أخرى خلال خمسة عشر يومًا على الأكثر من تاريخ إعلان النتيجة، ويجرى الانتخاب فى هذه الحالة وفقًا لأحكام هذا القانون».
وفى ضوء ما يقدمه المستشار على عوض من مبررات قانونية ودستورية سيعقد القسم جلسة طارئة غدًا الخميس لدراسة مشروع قانون الانتخابات الرئاسية والمواد الخلافية، على أن ينتهى القسم من دراسة وتعديل قانون الانتخابات الرئاسية وإرساله إلى الرئاسة مرة أخرى فى موعد غايته الأحد القادم الموافق 2 مارس.
وعن علاقة عرض مشروع قانون الانتخابات الرئاسية على اللجنة التشريعية بمجلس الوزراء التى يترأسها وزير العدل وإمكانية تمرير القانون وتجاهل ملاحظات قسم التشريع وتأثير استقالة الحكومة على القانون. قال مصدر قضائى رفيع المستوى لـ«التحرير» إن إرسال الرئاسة مشروع قانون الانتخابات الرئاسية إلى اللجنة التشريعية بمجلس الوزراء التى يترأسها وزير العدل هدفه الحصول على موافقة مبدئية على إصدار القانون تطبيقًا للمبدأ الدستورى الذى أقره الدستور الجديد، الذى بموجبه تشترك الحكومة مع رئيس الجمهورية فى رسم السياسة العامة للبلاد وإعداد التشريعات.
المصدر أضاف أنه يتوقع أن تعطل استقالة الحكومة إصدار القانون، لافتًا إلى أن القانون به 18 مادة تحتاج إلى تعديل وضبط لتفادى شبهة عدم الدستورية.
وحسب المصدر أيضًا فإن أبرز المواد الخلافية دستوريًّا هى المادة الأولى الخاصة بشروط الترشح للرئاسة وتحديدا فى ما يتعلق باشتراط المرشح للرئاسة فى الحصول على مؤهل عالٍ، خصوصًا أن الدستور الجديد لم ينص سوى على اشتراط حصول المرشح لعضوية مجلس النواب على شهادة جامعية، ولم يشترط ذلك فى المرشح للرئاسة، وشدد على ضرورة عودة المادة 7 من القانون الخاصة بعدم تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، التى كانت تنص فى ضمن المسودة التى عرضها الرئيس عدلى منصور للمناقشة المجتمعية على أن «يجوز لذى الشأن الطعن على قرارات اللجنة المتعلقة بالانتخابات الرئاسية ونتائجها خلال مدة ﻻ تجاوز أسبوعًا من تاريخ إخطاره بها وتختص المحكمة الإدارية العليا بالفصل فى هذه الطعون بحكم نهائى خلال 10 أيام من تاريخ قيد الطعن» إلى أصلها والعدول عن تحصين قرارات اللجنة لتعارض فكرة التحصين بشكل عام مع الدستور الجديد.
كذلك أضاف المصدر أنه بموجب الدستور الجديد لا يجوز تحصين أى قرار إدارى من رقابة القضاء، لافتًا إلى أن الحديث عن استقرار البلاد وضمان استقرار منصب رئيس الجمهورية وتحصينه من الطعن يتعارض مع الدستور الجديد، ولفت إلى أن مبررات عودة تحصين قرارات اللجنة الرئاسية استنادًا إلى عدم النص صراحة فى الدستور الجديد سوى عن إمكانية الطعن على المفوضية العليا للانتخابات التى سيتم تشكيلها بعد 10 سنوات من الآن مردود عليه حسب نائب رئيس مجلس الدولة بأن المادة 97 من الدستور الجديد تنص على أن «التقاضى حق مصون ومكفول للكافة وتلتزم الدولة بتقريب جهات التقاضى، وتعمل على سرعة الفصل فى القضايا، ويحظر تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، ولا يحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعى، والمحاكم الاستثنائية محظورة»، ولفت المصدر إلى أن كل الملاءمات والتكيفات التى يسوقها البعض لعودة تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية من الطعن عليها أمام القضاء تصطدم بالدستور الجديد.
