اهتمت الصحافة العالمية، أمس «الثلاثاء»، بالتعليق على خبر استقالة الحكومة المصرية. وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية وصفتها بأنها «خطوة مفاجئة» أججت التكهنات حول أنها ربما تمهد الطريق أمام وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسى لإعلان ترشحه للرئاسة.
كما أشارت الوكالة إلى أن إعلان رئيس الوزراء السابق حازم الببلاوى استقالة حكومته تزامن مع موجة من الإضرابات العمالية بسبب فشل الحكومة فى إصلاح الاقتصاد. موضحة أن أحدث موجات الاضطرابات العمالية شملت عمال النقل العام وهيئة النظافة وعمال النسيج فى المحلة وبعض الأطباء، لافتة إلى أن نقص غاز البوتاجاز أجج أيضًا الغضب الشعبى، مشيرة إلى أن الببلاوى لم يوضح سبب استقالة الحكومة.
إذاعة صوت أمريكا من جانبها علقت بأن استقالة حكومة الببلاوى تتزامن مع ضغوط اقتصادية وسلسلة من الإضرابات العمالية. ونقلت عن المحلل سيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى، قوله: «إذا ظل السيسى فى الحكومة الجديدة، فهذا يعنى أنه لن يترشح للرئاسة. أما إذا استغل هذه الفرصة للاختفاء من الحكومة الجديدة، فهذا يعنى أنه سيترشح للرئاسة»، مضيفًا: «قرار الحكومة سيقلل من وطأة ووتيرة الإضرابات العمالية الحالية».
مجلة «تايم» الأمريكية قالت إنه فى مصر، السؤال ليس ما إذا كان السيسى سيعلن ترشحه للرئاسة أم لا، بل متى؟ وعلقت على استقالة الحكومة بأنها الخطوة الأولى نحو إعلان السيسى ترشحه للرئاسة. لافتة إلى أن الاستقالة الجماعية للحكومة ربما تكون إشارة على دعم السيسى. وتابعت «تايم» أنه من المؤكد سيكون هناك مرشحون آخرون للرئاسة، لكن السيسى سيفوز بسهولة.
نجيب ساويرس قال لـ«تايم»: «عندما خرج 30 مليون شخص إلى الشوارع، اتخذ السيسى قرارًا خطيرًا وجريئًا لدعم الشعب. وهذا يظهر المهارات القيادية التى تحتاجها مصر بشدة»، مضيفًا أن البلد يحتاج إلى زعيم يمكن أن يلتف حوله البلد بأكمله، خصوصًا فى وقت يواجه صعوبات اقتصادية تتطلب إصلاحات، لافتًا إلى أن «السيسى الوحيد القادر على جذب الشعب خلفه والمضى بالبلد فى الاتجاه الصحيح».
صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية قالت إن توقيت الاستقالة أثار تساؤلات حول ما إذا كان الحكام العسكريون وراء قرار يخمد الانتقادات عنهم، حيث تواجه مصر موجة من انقطاع التيار الكهربائى والإضرابات ونقص فى غاز البوتاجاز.
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤول ملم بالموضوع رفض ذكر اسمه: «الاستقالة جاءت متأخرة وكانت ضرورية بسبب عدم شعبيتها فى الشارع». مضيفا: «هناك حاجة إلى تغيير إيجابى قبل الانتخابات الرئاسية، ونتائج واقعية ملموسة للناس».
صحيفة «واشنطن بوست» علقت فى تقرير بعنوان «استقالة الحكومة المصرية فى خطوة مفاجئة»، بأن الببلاوى لم يعلن سبب الاستقالة وتوقيتها، وأنه حتى بالنسبة إلى كثير من الوزراء السابقين فى الحكومة لا تزال دوافع الببلاوى وراء الاستقالة «غامضة»، على حد قولها.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية فى جامعة القاهرة، قوله إن التغيير الحكومى كان حتميًّا، لكن حل الحكومة بالكامل كان مفاجأة.
وأضاف نافعة أنه كان من المحتمل أن يضيق الببلاوى ذرعًا بالإضرابات ويقرر الاستقالة وحده، أو حتى إقالته من قِبل الرئيس عدلى منصور لتهدئة الأوضاع قبل الانتخابات الرئاسية. أيضا مجلة «نيوزويك» الأمريكية قالت إن مصر تشهد بداية فصل جديد فى العملية السياسية بالاستقالة المفاجئة للحكومة. وأضافت أن استقالة جميع الـ34 وزيرًا كانت بمثابة «صدمة»، مشيرة إلى أن استقالة وزير الداخلية محمد إبراهيم ربما تكون اعترافًا بعدم الاهتمام بالأمن، وأن وزارة الداخلية لم تكن قادرة على القيام بمهامها الأساسية.
