تقرير ـ محمد مهدي:
مادة قابلة للاشتعال ومصدر للنار ودراجة بخارية لسرعة الهرب، هي أدوات يتخذ منها بعض الخارجين عن القانون سبيلا في إضرام النيران بسيارات رجال الشرطة والقضاء والمسؤولين في الدولة، انتقاما أو تهديدا، أو لإثارة الذعر في الشارع المصري، حتى بات الأمر اعتياديا خلال الآونة الأخيرة، فيما يرتع الجناة المجهولين بعيدا عن العدالة، وتنتشر جرائمهم في أرجاء الجمهورية، وكأنها أصبحت جريمتهم المفضلة.
"مصراوي" يرصد أشهر الحوادث من ذات النوعية، التي ظهرت خلال الشهر الماضي، محاولا تفسير سر الشغف بتلك الطريقة.
نيران بالشرقية
ذعر بالشرقية بين المواطنين، اليوم الثلاثاء، بسبب نيران مشتعلة في إحدى السيارات، تنتقل على الفور قوات الحماية المدنية، تسيطر على الحريق، وسط تساؤلات عن الفاعل.
التحريات أكدت أن السيارة ملك مورد للقوات المسلحة، وأن الحريق به شبهة جنائية، وتحرر محضر بالواقعة، فيما يظل الجاني مجهول.
حرق سيارة ضابط بالأمن الوطني بالقاهرة
صباح الأحد الماضي، بينما الشوارع في مدينة الرحاب تغط في السكون، وحركة المارة طفيفة، قام مجهولون بإضرام النيران في سيارة ضابط بقطاع الأمن الوطني.
التحريات كشفت أن ضابط الأمن الوطني، شارك في ضبط صهر "ياسر علي" المتحدث السابق باسم رئاسة الجمهورية، بحوزته أوراق خاصة بالرئاسة.
قام رجال المعمل الجنائي بمعاينة السيارة المحترقة لرفع البصمات، وجاري العرض على النيابة لتتولى التحقيقات.
النيران تلتهم سيارة شرطة بالإسماعيلية
بالقرب من مكتبة القرعللي بوسط مدينة الإسماعيلية، الأحد، اندلعت النيران في سيارة شرطة تابعة لإدارة تنفيذ الأحكام، بفعل مجهولون، فروا هاربين فور ارتكاب جريمتهم.
قالت مصادر أمنية، في تصريحات لمصراوي، إنه تم رصد قيام حركة إخوانية، أعلنت مسئوليتها عن الحادث، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي ''فيس بوك''.
بني سويف ضمن القافلة
سيارة ملاكي، أمام الوحدة الصحية بقرية بدهل ببني سويف، ملك لطبيب الوحدة، لاقت نفس مصير شقيقاتها، عندما فوجئ الأهالي ظهر السبت الماضي، باشتعال النيران فيها.
قوات الحماية المدنية سيطرت على الحريق، قبل امتداده للوحدة الصحية، وتحرر محضر بالواقعة، وتم العرض على النيابة، التي قررت انتداب الرقابة الجنائية لمعاينة الحادث ومعرفة أسباب الحريق.
تفحم سيارة ضابط بالزقازيق
واقعة أخرى تشهدها محافظة الشرقية، السبت، بقيام مجهولون بإحراق سيارة معان مباحث قسم ثان الشرقية، أمام منزله بقرية سنهوت، لتتفحم تماما.
تحرر محضر بالواقعة، وجاري تكثيف الجهود لتحديد الجناة وضبطهم.
إصابة شرطي في احتراق سيارة بالإسكندرية
أعلنت وزارة الداخلية في بيان رسمي يوم الجمعة الماضي، أن مجهولان يستقلان سيارة بالإسكندرية، قاما بإلقاء جركن بنزين داخل سيارة شرطة بمنطقة السيوف وإضرام النيران فيها، مما تسبب في إصابة قائدها مندوب شرطة (كرم عبدالحميد حلمي) بحروق بالوجه والقدمين والظهر.
تم نقل المصاب إلى أحد المستشفيات لإسعافه، وقالت مديرية أمن الإسكندرية في بيان لها إنها تمكنت من ضبط مرتكبي الواقعة، وجاري التحقيق معهما.
توافر أسباب الجريمة
من جانبه، رجح اللواء فرحات السبكي، الخبير الأمني، أن حرق السيارات عمل انتقامي يحاول به مرتكبي تلك الجريمة التنفيس عن غضبهم ضد السلطة، ورسالة إلى الدولة في محاولة لإثبات وجودهم.
وأوضح السبكي، في تصريحات لمصراوي، الاثنين، أن السيارات التي تُحرق خلال مسيرات جماعة الإخوان المسلمين تحديدًا، تأتي كرد فعل للعنف المستخدم ضدهم، في حالة فض التظاهرة، بالإضافة إلى وجود بعض الأشخاص بداخل تلك المسيرات لديهم نوازع انتقامية وقابلية لارتكاب العنف.
وأضاف: أن انتشار تلك الجريمة يرجع إلى سهلة الأدوات المستخدمة، من مولوتوف أو بنزين، ودراجة بخارية لسرعة هرب المجرمين الذين يعتمدوا على عنصر المفاجأة، مشيرًا إلى أن المواطنين هم من ينجحون في القبض على الجناة قبل أن يفروا هاربين، لصعوبة وجود قوات أمن في كل مكان.
وتابع السبكي: أن قوات الأمن تحاول إجهاض تلك الجرائم بضربات استباقية، منها الحملات الأمنية في الشوارع المصرية، لضبط كافة الدراجات المخالفة، التي لا تحتوي على لوحات معدنية، منوهًا أن الدراجات البخارية باتت تستخدم في جرائم عدة خلال الآونة الأخيرة.
وأكد السبكي، أن الحلول الأمنية لتلك الجريمة وغيرها، ليس الحل الأمثل، لأن هناك حلول سياسية واجتماعية واقتصادية، ستؤدي إلى إنهاء العنف، وتقليل الجرائم من تلك النوعية.
وشدد السبكي على ضرورة انضمام الأحزاب والمجتمع المدني لهذا المعترك، ليقوم كلًا منهما بدوره، في توعية المواطنين بكيفية التصدي لتلك الجرائم، وطرح حلول غير أمنية، والمشاركة بشكل فعال في انتقال البلاد لمرحلة تتسم بالاستقرار.
