القاهرة: تامر أبو عرب- خلال ثلاث سنوات، ومنذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011، استنفد المصريون كل وسائل الاحتجاج المتعارف عليها، بدءا من المظاهرات، مرورا بالإضرابات والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية والصامتة، وصولا إلى السلاسل البشرية، حتى بدا أن الأمر فقد قيمته وتحول إلى روتين يومي غير فاعل، وغير مؤثر.
ومع تجاهل الحكومة الاحتجاجات، وتجاهلها المطالب المرفوعة فيها، ظهرت الحاجة إلى أشكال جديدة من الاحتجاج تكون أكثر لفتًا للأنظار، وأكثر استفزازًا للمسؤولين، وهو ما حدث بالفعل. نجح المصريون، خاصة فئة الشباب، في ابتكار أساليب احتجاجية مختلفة واستثنائية، وبعضها يتناقض حتى مع طبيعة المجتمع المصري المحافظة.
الرقص دليل الغضب
استيقظ المصريون يوم 14 فبراير الجاري على مجموعة من الفتيات يرقصن، بدون ترتيب مسبق، وبشكل مفاجئ في منطقة الكوربة في حي مصر الجديدة على أنغام أغنية BREAK THE CHAIN ، في إطار حملة عالمية لمناهضة العنف، خاصة ضد المرأة تحت مسمى: 'مليار ثائر لأجل العدالة 2014'.
كان المشهد صادما بكل المقاييس، فمن ناحية ارتبط الرقص عند المصريين بالفرح والاحتفال، ومن ناحية أخرى لا تتقبل العادات والتقاليد الراسخة أن ترقص فتيات في الشارع أمام غرباء. وبقدر ما كان المشهد صادما ومختلفا، وصلت الرسالة بشكل جيد وضع ظاهرة العنف ضد المرأة في بؤرة الاهتمام بعدما كانت نسيًا منسيًا.
البعض حاول أن يقلل من تأثير المشهد بالتأكيد على أن حي مصر الجديدة الذي رقصت فيه الفتيات منطقة راقية، لكن ذلك لا يمنع أنه حدث استثنائي، لأن الحي الراقي الشهير، كغيره من الأحياء الراقية، لم يشهد حدثا كهذا من قبل.
نم مبكرًا.. تظاهر مبكرًا
بعد عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي، ظهرت حركة جديدة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين تطلق على نفسها اسم 'حركة 7 الصبح'. تبني الحركة استراتيجيتها على التظاهر في السابعة صباحا كل يوم، تزامنا مع ذهاب الموظفين إلى أعمالهم والطلاب إلى مدارسهم، وقطع الطرق الرئيسية في المدن لإحداث حالة من الشلل في الشوارع.
حققت الحركة شهرة واسعة، وباتت هدفا دائما لقوات الأمن نظرا لظهور فعالياتها بشكل مفاجئ، واختفائها بشكل مفاجئ، بعد تسببها في شلل مروري كامل في الأماكن التي تظهر فيها.
وزادت شهرة 'حركة 7 الصبح'، بعدما ألقت الشرطة القبض على 21 فتاة من أعضاء الحركة أثناء تظاهرهن في أحد شوارع مدينة الإسكندرية، وأحالتهن النيابة إلى محكمة جنح سيدي جابر بتهم التظاهر دون ترخيص وإتلاف الممتلكات والتعدي على قوات الأمن، لتقضي لاحقا بحبس 14 منهن 11 عامًا.
أثار الحكم ضجة كبيرة في الأوساط المصرية والعالمية، وظهرت أصوات كثيرة تدين ما حدث بالنظر إلى صغر سن المتهمات، وقسوة الحكم الصادر ضدهن، وهو ما تسبب في تخفيف العقوبة في الاستئناف إلى السجن عاما واحدا مع إيقاف التنفيذ.
دوري العصيان
وفي إطار البحث عن أساليب احتجاج جديدة، انتشرت دعوات، على مواقع التواصل الاجتماعي، لقطع الطرق من خلال إقامة مباريات كرة قدم في الشوارع والميادين. وأعلن نشطاء أن هذه المنافسات سيتم تسميتها بـ'دوري العصيان' و'كأس الشهيد' إشارة إلى العصيان المدني الذي يحاول أن ينفذه معارضو النظام الحالي والضحايا الذين سقطوا في المواجهات الكثيرة معه.
بدأ النشطاء هذه الفعاليات يوم الإثنين الماضي، عندما قطعوا كوبري ستانلي بالإسكندرية، وبدأوا في لعب الكرة، لكن عددا من المواطنين أبلغوا الشرطة التي فرّقت 'اللاعبين المحتجين'، وبدأت الفكرة تنتشر وتلقى رواجا أكثر في المحافظات البعيدة عن القاهرة والإسكندرية.
