رجاء فلكاطة - انشغلت هولندا خلال الأسابيع الماضية بسيدة أعمال مغربية، لكن ما أثار دهشتي، كامرأة مغربية وكصحفية، هي الهجمة التي شنتها الجالية المغربية ووسائل الإعلام على هذه المرأة. والقصة باختصار هي: علو* خياط فتحت مع شريكها التجاري حانة لبيع النبيذ. نعم ما تقرأه صحيح؛ حانة لبيع الخمور. لكن مقاربة وسائل الإعلام الهولندية لهذه القصة كانت انتهازية، إذ صورت علو على أنها مسلمة مرتدة وصاحبة حانة. الأمر الذي أدى الى ردود فعل عنيفة من الجالية المسلمة، وحتى تهديدات بقتل هذه المرأة. فجاء في اليوم التالي عنوان افتتاحية الصحيفة الوطنية المجانية 'مترو' على الشكل التالي: مسلمون يريدون قتل امرأة لأنها فتحت حانة لبيع الخمور. ولاقى هذا الخبر صدى كبيرا على صحافة التواصل الاجتماعي واهتماما كبيرا بهذه المرأة، وأصبح لكل شخص رأيه الخاص حول علو وحانتها في أوساط الجالية المسلمة والمغاربة الهولنديين.
شخصيا لا أعرف ما هو الفرق بين حانة أو مطعم يملكه رجل ذات أصول مسلمة؟ ولا نسمع أي اعتراض من أحد عند إفتاح حانة لشرب النرجيلة (الشيشة) أو مقهى حيث يمكنك تدخين المخدرات. لكن أن تقوم امرأة مغربية بفتح حانة لبيع النبيذ، عندها يتحول الأمر الى مشكلة؟ التهديدات سخيفة، وللأسف، غالبا ما يتم الكيل بمكيالين داخل المجتمع المسلم، والأمر غير مرتبط بالنظرة التاريخية الإسلامية في ما خص الكحول، هذا أمر غير مهم.
لسوء الحظ، يقع الذنب أيضا على وسائل الإعلام التي تناولت هذه القضية - الحانة، والتي جلبت لها الكثير من الاهتمام والقراء على الإنترنت، ومن وجهة نظري فقد أساءت وسائل الإعلام الهولندية استخدام قضية علو بهدف تقديم صورة سلبية عن الجالية المسلمة.
وردا على التهديدات بالقتل، ذهبت نساء مغربيات الى حانة علو الأسبوع الماضي لشرب نخب التضامن معها وتقديم الدعم لها، ولإفهام وسائل الإعلام أنه لا يمكن التعامل مع المسلمين على أنهم متشابهون وأخذ الجميع بجريرة الآخرين. إلا أن تهديدات وجهت الى هذه السيدات، ومن جديد، جاءت- وللأسف الشديد- من قبل مغاربة يسمون أنفسهم مسلمين. بل أكثر من هذا، فقد دعا متشدد عبر وسائل الإعلام إلى جلد علو بخمسين جلدة وفقا للشريعة. وبعد يومين ظهرت صوره على الصفحات الاجتماعية وفي يده كأس خمرة.
لنحترم حرية الآخر وندعه وشأنه. علو هي سيدة أعمال، واستطاعت مع هذه الضجة التي أثيرت حولها في وسائل الإعلام خلال الأسابيع المنصرمة، أن تحقق أرباحا مالية كبيرة، وذلك بفضل التهديدات التي تلقتها.
*اسم مستعار
