بنغازي- علاء محمد الدرسي- 'مع عدم الإخلال بعقوبات أشد، يعاقب بالسجن كل من صدر عنه ما يشكل مساسا بثورة السابع عشر من فبراير. ويعاقب بذات العقوبة كل من أهان علانية إحدى السلطات التشريعية أو التنفيذية أو القضائية أو أحد أعضائها، أثناء تأديته الوظيفة، أو بسببها، أو أهان شعار الدولة أو علمها'. هذا ما ينص عليه القانون الجديد، رقم 5 لعام 2014، الذي صدر حديثاً، في ليبيا، وسبب موجة من الغضب في الأوساط الحقوقية والسياسية والإعلامية. وأصدر هذا القانون المؤتمر الوطني، رغم الاعتراض عليه من قبل لجنة حقوق الإنسان، المشكلة من أعضاء داخل المؤتمر نفسه.
هذا القانون هو تعديل للمادة 195 من قانون العقوبات، الذي وضعه نظام القذافي. وكانت المادة تقضي بمعاقبة كل من يتعرض للقذافي أو نظامه بالنقد أو التشكيك أو السب.
مخاوف
عبر نشطاء سياسيون وحقوقيون عن مخاوفهم من كون مواد القانون فضفاضة، ويمكن استعمالها لقمع حرية الرأي والتعبير، التي يعتبرونها من أهم مكاسب ثورة 17 فبراير.
ويعتقد يونس فنوش، رئيس حزب تجمع ليبيا الديمقراطية، أن هذه المادة هي 'استنساخ لنص قانوني سيئ الصيت، استعمله النظام السابق لقمع معارضيه ومنتقديه'. لذلك يخشى أن يشكل هذا القانون 'منزلقا لانتهاك حق المواطنين في حرية الرأي والتعبير'.
ويرى الناشط السياسي والإعلامي الشاب إبراهيم المقصبي، وهو مذيع في راديو 'ليبيا أف أم'، ومقدم برنامج حواري باسم 'الشارع السياسي'، أن صدور هذا القانون 'هو ردة فعل متشنجة من قبل المؤتمر، تجاه حملة إعلامية، شنتها عليه بعض القنوات التلفزيونية الرافضة للتمديد. وربما تجاوزت بعض هذه القنوات المهنية والحيادية، في إدارة حملتها'، حسب قوله. ويتخوف المقصبي من أن يتحول هذا القانون إلى غطاء للحد من حرية الإعلام والتعبير، 'فأي شخصية عامة يجب أن تكون عرضة للانتقاد، وللتناول في وسائل الإعلام من برامج ساخرة وكاريكاتير، أما ما يشكل إهانة أو قدحا، فهناك من القوانين العامة ما يغطي هذا الجانب، ولا حاجة لتخصيص قانون لشريحة من المجتمع دون غيرهم، فيما يتعلق بهذا الشأن'. ويضيف المقصبي أنه يتمنى أن 'يعيد المؤتمر النظر في هذا القانون'، ويعتبر أن هذه الاستجابة، إن حدثت، 'ستكون ظاهرة صحية و سلوكا مناسبا من قبل المؤتمر'.
رفض
بمجرد صدور هذا القانون، عبر نشطاء حقوقيون وسياسيون عن رفضهم له عبر وسائل الإعلام المختلفة، ومواقع التواصل الاجتماعي، وإصدار البيانات. وأصدر حزب تجمع ليبيا الديمقراطية بيانا، يستنكر فيه هذا القانون، ويعتبره 'انتهاكا لحقوق المواطن، بالمخالفة لنص المادتين 7 و14 من الإعلان الدستوري'. وتعهد الحزب، في بيانه، بتحريك دعوى قضائية 'لإيقاف العمل بهذا القانون'. ويقول يونس فنوش، رئيس الحزب: 'إذا لم يتراجع المؤتمر عن هذا القانون في الأيام القادمة، فإن ملف الدعوة سيجد طريقه إلى القضاء'. كما أصدر المجلس الوطني الليبي للحريات العامة وحقوق الانسان، بياناً مماثلا يدين فيه القانون، ويعرب عن عزمه الطعن فيه. بل إن ردود الفعل الرافضة لهذا القانون، أثيرت حتى داخل المؤتمر الوطني نفسه، إذ تقود عضوة المؤتمر ورئيسة لجنة حقوق الإنسان فيه، أمينة المغيربي، حملة توقيعات، مع أعضاء آخرين، بهدف إلغاء القانون.
وواجه المؤتمر الوطني، في الفترة الماضية، العديد من الانتقادات لأدائه وقراراته. وتراجع المؤتمر عن قرارات، اتخذها تحت ضغط الاحتجاجات والمطالبات، فهل سيتراجع عن هذا القانون في الأيام القادمة؟ أم سنشهد تصعيدا من قبل رافضي القانون 5؟
