عمار على حسن: لأنها فشلت فى ملفىْ الأمن والاقتصاد.. وأمين إسكندر: القرار جاء متأخرًا
أبو العز الحريرى: الوقت لم يكن مناسبًا لاستقالة الببلاوى لقرب موعد انتخابات الرئاسة
بعد نحو سبعة أشهر على حكومة حازم الببلاوى، شهدت مصر خلالها عددا كبيرا من الإضرابات العمالية والمظاهرات الفئوية، وانتقادات الأحزاب والسياسيين أداءها البطىء والمتراخى، وتوقع استقالة بعض الوزراء، وعلى رأسهم المشير عبد الفتاح السيسى، تمهيدا لإعلان ترشحه للرئاسة، أعلن حازم الببلاوى أمس خلال مؤتمر صحفى، استقالة الحكومة بالكامل.
الباحث فى العلوم السياسية الدكتور عمار على حسن، قال إن استقالة الحكومة سبب إجرائى لترشح المشير عبد الفتاح السيسى لرئاسة الجمهورية، ولهذا كانت خطوة التغيير الوزارى متوقعة، مضيفا أن هناك عدة أسباب لاستقالة الحكومة، منها الغضب الشعبى من أداء حكومة الببلاوى، خصوصا فى الملف الأمنى والاقتصادى، كما أن الأداء الحكومى لم يكن ملائما للحظة الصعبة والفارقة التى تعيشها مصر.
حسن أضاف أن اندلاع الإضرابات العمالية، والمظاهرات الفئوية خلال الفترة الأخيرة، وعدم تعامل الحكومة معها بكفاءة، كان سببا أيضا لتقديم الحكومة استقالتها، مشيرا إلى أن قرار استقالة الحكومة يبدو أنه مفاجئ، حيث إن الببلاوى صرح أول من أمس لإحدى الصحف، بأنه باق فى منصبه، والحكومة مستمرة فى عملها، وهذا يعنى أن أحدا لم يبلغه بالقرار إلا أمس فقط.
عمار على حسن، أكد أن القرار جاء فى وقته، خصوصا فى ملف الأمن، وبعد مقتل رجال الشرطة، والتراخى فى التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، موضحا أن مصر تحتاج إلى حكومة أكثر قوة خلال مرحلة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مضيفا أن الببلاوى لم يكن رجل سياسة، ومصر تحتاج إلى رجل أفضل.
وأوضح حسن أن استقالة الحكومة خطوة للأمام، ولكن حتى تكتمل على رئيس الوزراء القادم وضع خطة قصيرة المدى، وتحديد ملفات معينة، بجانب اختيار مجموعة من الخبراء حتى لا يقعوا فى أخطاء الحكومة السابقة، متوقعا الإبقاء على عدد من وزراء الحكومة المستقيلة، منهم وزير الاستثمار، والتعليم العالى، ووزير الشباب، وأيضا وزير الخارجية.
القيادى بالتيار الشعبى أمين إسكندر قال إن استقالة حكومة الببلاوى جاءت متأخرة، نتيجة الفشل وزيادة الإضرابات الفئوية، بالإضافة إلى عدم احترافية جهاز الشرطة، خصوصا بعد اغتيال رجال الشرطة أمام منازلهم، الذى يعبر عن فشل جهاز الشرطة فى حماية رجاله، كما أن حراسة السفارات والكنائس بإغلاق الطرق المحيطة بها، يعتبر فشلا فى التأمين، وتعطيل مصالح المواطنين.
إسكندر أضاف أن اختيار إبراهيم محلب رئيسا للوزراء يعتبر جيدا، لأنه يستطيع إنجاز مهام الحكومة التى فشل فيها الببلاوى، مشيرا إلى أن مصر ما زال أمامها ستة أشهر لاختيار رئيس جديد، وانتخاب برلمان، وهذه المدة ليست قصيرة، ولا بد فيها من وزراء يقومون بتحقيق المهام المطلوبة منهم.
وحيد عبد المجيد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قال إن الحكومات فى مصر لا تتغير بشكل حقيقى، وإنما تتغير أسماء الوزراء فقط، بينما تستمر السياسات وأساليب العمل كما هى دون أدنى تغيير، مشيرا إلى أن الحكومة القادمة ستكون مشابهة -إن لم تكن مطابقة- لحكومة الببلاوى وسابقاتها من الحكومات المتاخمة لبعضها على مدار حكم الرئيس الأسبق مبارك، ومن بعده مرسى.
عبد المجيد أشار إلى أن التغيير الشكلى لن يحدث قطيعة مع الحكومات السابقة، ولن تحقق ما قامت من أجله ثورتى الخامس والعشرين من يناير، والثلاثين من يونيو، مؤكدا أن حكومة الببلاوى وأخواتها هى حكومات تقليدية من حيث التشكيل، لأنها مكتظة بعدد كبير من الوزراء مما يعيق انسجامها كوحدة واحدة وفريق عمل تتكامل فيه الأدوار من أجل مصلحة الوطن، ويجعلها تعمل فى جزر منعزلة. وطالب بتغيير السياسات الخاصة بطريقة تشكيل الحكومة، حتى لا يكون رئيس الوزراء القادم تقليديا يقود الحكومة من جديد بنفس الطريقة التقليدية الموروثة منذ 30 سنة، قائلا إن مصر لا يحكمها منذ ذلك الحين إلا حكومة واحدة تتغير أشخاصها. عبد المجيد أكد أن التغيير يبدأ بطريقتين أولاهما فى طريقة تشكيل الحكومة وتحديد منهج عملها، والثانى وضع خطة معلنة من اليوم الأول، ومحددة زمنيا، ولو كانت ستعمل شهرا واحدا، بشرط أن تشارك المواطنين فى ما تقوم به لتفعيل الدور الشعبى فى المراقبة على أعمال الحكومة، ومتابعة أدائها.
بينما أكد الدكتور إكرام بدر الدين، رئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، أن استقالة حكومة الببلاوى كانت متوقعة، نتيجة كثرة الإضرابات المتلاحقة فى الآونة الأخيرة، مع عدم قدرة الحكومة على مواجهتها، مشيرا إلى أن استقالة الدكتور زياد بهاء الدين كانت أولى بوادر استقالة الحكومة.
من ناحية أخرى أشار إكرام إلى أن اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، وارتباطه بقرار ترشح المشير عبد الفتاح السيسى لخوض هذه الانتخابات كان لا بد أن يسبقه استقالة المشير من الحكومة. إكرام قال إن المشير السيسى إذا جاء وزيرا للدفاع فى التشكيل الوزارى الجديد، فإن هذا يعنى أنه لن يترشح للرئاسة، متوقعا أن يبادر السيسى بإعلان ترشحه قبل انتهاء محلب من تشكيل الحكومة الجديدة.
وأشار إلى أن أداء الحكومة لم يكن مرضيا للمواطن العادى، بسبب الأيدى المرتعشة التى كانت تتعامل بها الحكومة مع الملفات الكثيرة من الأزمات التى واجهتها، لافتا النظر إلى أن الحكومات سواء السابقة أو القادمة لا بد أن تضع فى اعتبارها أنها تعمل تحت ظروف استثنائية غير طبيعية، من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف بدر الدين أن الأسباب الحقيقية لاستقالة حكومة الدكتور الببلاوى تتمثل فى أنها لم تتمكن من تحقيق مطالب الشعب وطموحاته بعد ثورة يونيو، مشيرا إلى أن الحكومة القادمة ستستمر لمدة لا تزيد على 6 أشهر، مما يكلفها أن تعمل بأقصى طاقتها فى خلال هذه الفترة الوجيزة.
وأوضح أنه ليس معنى أن حكومة المهندس محلب مؤقتة أنها لا تعمل بشكل كامل، وإنما عليها أن تضاعف الجهد لتحل مشكلات الناس، حتى لا تكرر أخطاء سابقتها، مع ضرورة الاستعانة بالوجوه الجديدة.
تباينت ردود أفعال القوى السياسية بالإسكندرية، بعد قرار حكومة الدكتور حازم الببلاوى، رئيس مجلس الوزراء الاستقالة، أمس الإثنين، بين مؤيد ومعارض، وسط تكهنات حول توقيت إعلان الاستقالة بشكل مفاجئ قبل الانتخابات الرئاسية، وذلك بعد فترة حكم استمرت لنحو 7 أشهر.
القيادى اليسارى أبو العز الحريرى، قال لـ«التحرير»، إن قرار استقالة حكومة الببلاوى فى الوقت الراهن، كان غير موفق فى توقيت ضيق، وإن الأوضاع العامة بالبلاد لا تحتمل تلك التغييرات، مشيرا إلى أنه كان من الأولى أن تستمر حكومة الببلاوى فى القيام بأعمالها رغم الصعوبات التى تواجهها.
