الوزراء حضروا اجتماعهم المعتاد وفوجئوا به يتلو عليهم قرار الاستقالة..ووزيرا «الاتصالات» و«التعليم» كانا فى الإمارات وعلما بالخبر من «فيسبوك»
الدكتور حازم الببلاوى، رئيس الوزراء المستقيل، فاجأ أمس أعضاء حكومته، بإعلان تقديم الاستقالة، قبل أن يتوجه لهم بالشكر على مجهودهم خلال المرحلة الماضية، وذكرت مصادر لـ«الدستور الأصلي» أن اجتماع مجلس الوزراء لم يستغرق أكثر من ربع ساعة، أخبرهم فيه الدكتور الببلاوى بأنه سيتقدم باستقالة إلى الحكومة، فى حين أن أيًّا من الوزراء لم يكن قد تقدم أو عرض تقديم استقالته خلال الاجتماع، بعدها غادر كل الوزراء مقر المجلس فورًا، بينما ظل الببلاوى لم يغادر مقعده لمدة نصف ساعة، مع العلم أن كلمة الاستقالة التى ألقاها كانت مسجلة، إلا أنها لم تعلن فى مؤتمر صحفى.
المصادر قالت إن استقالة وزارة الببلاوى كان مفاجأة لأعضاء حكومته، الذين ظل كل منهم يمارس عمله بصورة طبيعية، وحضروا للمشاركة فى الاجتماع بشكل طبيعى، اعتقادًا منهم بأن تقديمه عن موعده الطبيعى، جاء نظرًا لسفر الدكتور الببلاوى إلى نيجيريا، يوم الأربعاء المقبل للمشاركة فى قمة الأمن الإنسانى للسلام والتنمية، التى كانت قد أجريت كل الاستعدادات لها، وكان كل وزير يتحدث فى وسائل الإعلام عن برامجه ونشاط وزارته بشكل طبيعى حتى الساعات الأخيرة من اليوم السابق للاستقالة، فى الوقت الذى كان فيه وزيرا «الاتصالات» و«التعليم» فى أبو ظبى بالإمارات، لاستكمال مباحثات المشروعات بين الجانبين، وعلما بالخبر من مواقع صحفية على موقع «فيسبوك».
الببلاوى قال فى كلمة الاستقالة إن وزراء حكومته من الرجال القلائل الذين تحملوا المسؤولية فى هذا الوقت، وبذلوا جهدًا لإخراج مصر من هذا النفق المظلم، وأضاف أن الحكومة تم تشكيلها فى وقت بالغ الصعوبة، وواجهت تحديات كبيرة، لكنها تحملت الأمانة بكل إخلاص وإصرار، من أجل قيادة البلاد لعبور تلك المرحلة العصيبة التى كانت تمر بها مصر، وعلى الصعيد الأمنى، واجهت مصر تحدى الإرهاب الغاشم الذى تحركه قوى تسعى إلى عرقلة مسيرة البلاد والدخول بها فى نفق مظلم، لكن بفضل الله وعزيمة شعب مصر العظيم ورجال القوات المسلحة والشرطة البواسل، تصدت البلاد بكل قوة، ولا تزال تتصدى لتلك الهجمة الإرهابية الشرسة، ووجهت ضربات قاصمة لبؤر الإرهاب والإجرام، وحتى حينما لجأت الدولة إلى فرض حالة الطوارئ، التزمت الحكومة إلى أقصى درجة ممكنة بالقانون، ولم تلجأ إلى الإجراءات الاستثنائية، ولم يتم اعتقال أحد إلا وفق ما يقرره القانون.
واستكمل الببلاوى إنجازات حكومته على الصعيد الاقتصادى، بأن تبنت سياسة اقتصادية توسعية لإنعاش الاقتصاد وإخراجه من كبوته، ووضعت برنامجًا طموحًا للتخفيف من معاناة الطبقات الأقل فقرًا وتنمية المناطق المحرومة والمهمشة خصوصًا فى صعيد مصر، ونجحت فى تحقيق عديد من أهداف تلك الخطة، وهو ما انعكس على تحسن التصنيف الائتمانى لمصر وحجم المعاملات المتزايدة غير المسبوقة فى البورصة، فضلًا عن وضع رؤية مستقبلية للتعامل مع الأوضاع والتحديات الاقتصادية.
وأضاف الببلاوى أن كل قرار اتخذته هذه الحكومة كان نابعًا من دراسة عميقة بكل الأبعاد والجوانب المتعلقة بكل قرار، وهى الأبعاد التى ربما كانت خافية على البعض أو لا يمكن الإفصاح عنها جميعًا لاعتبارات تتعلق بمصالح البلاد الداخلية والخارجية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما وجه رئيس الوزراء المستقيل الشكر لكل الوزراء الذين عملوا بكل جد واجتهاد خلال الفترة الماضية، معربًا عن امتنانه لتحملهم المسؤولية والمهمة الشاقة خلال ذلك التوقيت.
واختتم الببلاوى حديثه بتأكيد أن مصر تحتاج إلى جهود كل فرد من أبنائها، وإلى تكاتف الجميع خلف الحكومة القادمة، مؤكدًا أن الإصلاح لا يتم عن طريق الحكومة فقط، إنما بتكاتف كل فئات المجتمع، مؤكدا أن هذا البلد به آفاق هائلة للنجاح والتقدم، كما أنه يواجه تحديات كبيرة، قائلًا إنه علينا الاختيار بين أن نساند هذا البلد ونضحى بمصالحنا الخاصة وأفكارنا الضيقة أو ننكفئ على مصالحنا الفئوية، مشددًا على أن مصر بخير وستتقدم بفضل جهود شعبها العظيم.
وخلال مغادرة الببلاوى مقر المجلس، لصعوده سيارته، لم يقف للإدلاء بتصريحات، ورد فقط على بعض التساؤلات من صحفيى مجلس الوزراء والتليفزيون المصرى بأنه مستمر حتى قبول الاستقالة، وتكليف رئيس وزراء جديد، وقال إنه ذاهب إلى منزله لا إلى مؤسسة الرئاسة.
استقالة الببلاوى لم تكن الأولى، إذ قد سبق أن حدث من قبل حينما كان نائبًا لرئيس الوزراء فى حكومة الدكتور عصام شرف على خلفية أحداث ماسبيرو، لكنه تراجع عنها بعد أن طلب منه حينها الاستمرار فى منصبه.
