فرغم الخطاب العاطفي الذي ساقه الببلاوي في إعلان استقالة حكومته بعد تقديم وزيري التعليم والدفاع استقالتهما بالأمس والوجوم الذي خيم على الوزراء في جلسة صباح اليوم، وأن حكومته تحملت الكثير من أجل إخراج مصر من النفق الضيق الذي عليه على جميع الأصعدة، إلا أن ذاك لم يشفع له في استدراك عطف القوى السياسية التي شنت أعنف هجوم عليه وحكومته.
كما رحب جورج إسحاق نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان باستقالة الحكومة بوصفها لم تقدم شيئا للمصريين طوال وجودها بالسلطة، وطالب بحكومة قوية لإنقاذ مصر.
واعتبرت حركة 6 إبريل -الجبهة الديمقراطية- استقالة الببلاوي متأخرة للغاية بعدما أجرمت حسب توصيف بيان الحركة في حق الشعب المصري وثورتي 25 يناير 2011، و30 يونيه.
وعددت الحركة الكثير من الملفات التي فشلت فيها الحكومة بدءًا من إدارة الملف الأمني بإصدار قانون التظاهر الذي يسلب المصري الحق في التظاهر السلمي، انتهاءً بالملف الاقتصادي والفشل الذريع في معالجة أزمات الكهرباء والطاقة والانقطاع المستمر للكهرباء، في ظاهرة نراها لأول مرة في الشتاء، فضلا عن ظهور أزمات البنزين مرة أخرى واستغلال القروض الدولية في سد عجز الموازنة، وليس إنشاء مشروعات ليستفيد الوطن من ريعها.
الاستثناء النسبي كان في موقف حسين عبد الرازق القيادي البارز بحزب التجمع، الذي كان يري أنه بالرغم من ضعفها، إلا أنه كان يجب الإبقاء عليها حتى الانتخابات الرئاسية، فقال: إن استقالة حكومة الدكتور حازم الببلاوي كانت مفاجئة، وكان يجب عليه تقديمها عند انتخاب رئيس الجمهورية الجديد واختياره للحكومة التي يريد التعاون معها خلال الفترة التالية حتى إجراء الانتخابات البرلمانية.
ويري عبد الرازق، أن هناك سببين لهذه الاستقالة: أولهما، يتمثل أن الحكومة ضاقت ذرعًا بالاتهامات الموجهة لها بالفشل وأنها أيد مرتعشة وعاجزة عن اتخاذ قرار لذلك قرروا الانسحاب خاصة أنهم يعتبرون أنفسهم قبلوا المنصب في ظروف صعبة وحققوا إنجازات مهمة خلال هذه الظروف ولا يستحقون هذا الرد والحملات الإعلامية.
وثانيهما، أن يكون الرئيس عدلي منصور شعر بأن الرفض الشعبي للحكومة يقتضي منه إجراء تغيير وزاري بمجموعة تكون قادرة علي حل المشاكل الآنية بسرعة دون الحاجة لاستكمال البناء السياسي واتفق الرئيس مع الدكتور الببلاوي علي تقديم الحكومة استقالتها متوقعا أن يكون المهندس إبراهيم محلب رئيسا للوزارة الجديدة طبقا للمعطيات الحالية، والتوجه الذي رجب به حزب النور بشكل قوى.
وقال نادر بكار مساعد رئيس حزب النور لشئون الإعلام في بيان أصدره عصر اليوم: "إن أداء حكومة الدكتور حازم الببلاوى كان أقل بكثير من طموحات المصريين، مشيرا إلى أن غياب الانسجام والقرارات المتسرعة والارتباك أمام الأحداث الطارئة هو أبرز سمات هذه الحكومة، وطالب الرئيس المؤقت عدلي منصور بقبول الاستقالة، وأن احتمال اختيار محلب لرئاسة الحكومة الجديدة هو اختيار موفق لو تم".
