فى ما يبدو أنه نفاد لصبرهم، نتيجة أوضاعهم الصعبة وسقوط زملائهم شهداء كل يوم، وتعرضهم للنقد عن محاولات أخذهم بالثأر، استغل ضباط الشرطة حضور اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية لحضور حفل تخريج دفعة جديدة من الضباط المتخصصين الأسبوع الماضى، وشنوا عليه هجوما اتسم بالجرأة الشديدة ربما للمرة الأولى فى تاريخ وزارة الداخلية، ووصل حد الهجوم إلى اتهام الوزير بعدم الاكتراث لمطالبهم وتجاهلهم ومجاملة أصدقائه فى الوزارة بالمناصب القيادية.
فى بداية اللقاء بدت علامات الغضب على وجوه عدد كبير من الضباط، واندلعت فور جلوس الوزير، حيث استنكر عدد منهم بصوت عال قرار إبراهيم بمد خدمة اللواء مجدى غانم، مساعد الوزير لشؤون الضاط رغم بلوغه سن التقاعد «60»، لمدة 4 أشهر على الرغم من اتخاذ قرار سابق بعدم المد لأى من القيادات بعد التقاعد، وهو ما تم تطبيقه منذ رحيل العادلى عن الوزارة.
ومبعث غضب الضباط من قرار المد عززه عدم رضاهم عن أداء اللواء غانم فى منصبه، وعجزه عن تلبية مطالب الضباط، وعلق أحد الضباط على قرار مد خدمة اللواء مجدى غانم بأنه زميل دفعة اللواء الوزير بقوله «ولّا هو علشان دفعتك يا فندم».
كما استمرت عاصفة الغضب، حينما صاح أحد الضباط المتخصصين قائلا «أنا خريج آداب وبقالى 3 سنوات فى الخدمة بإدارة الدفاع المدنى (المطافى) ومش عارف أعمل حاجة، وتقدمت بالتماسات ولا توجد نتيجة»، فما كان من الوزير إلا أن طلب من اللواء مجدى غانم إحضار ملف ضابط المطافى لفحصه ووعده بحل مشكلته فى أقرب فرصة.
أيضا قام أحد الضباط بالمباحث فجأة خلال اللقاء، وقال إن هناك قيادة أمنية فى السجن تنتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين، وتنقل تعليمات قيادات الإخوان المحبوسة إلى القيادات الحرة بالخارج، مما أسهم فى سقوط شهداء من الشرطة بسبب نشاطه، وأشار الضابط إلى أنه تم تقديم مذكرة بالتحريات فى هذا الخصوص ورفعها إلى مدير مباحث السجون، الذى رفعها بدوره إلى اللواء محمد راتب، مساعد الوزير لمصلحة السجون منذ 4 أشهر دون أن يتخذ أى إجراءات، وما زال حسب كلام الضابط، يمارس نشاطه فى مساعدة جماعة الإخوان وأفصح الضابط عن اسم القيادة الأمنية.
تعويض الضباط والتهديدات التى يتعرضون لها، اتخذت بدورها حيزا كبيرا فى هجوم ضباط الداخلية على اللواء الوزير، حيث اتهم الضباط وزيرهم بعدم حمايتهم وتعرض سياراتهم للحرق بسبب عملهم، لكن رد الوزير جاء سريعا هذه المرة وأجاب الضابط بأنه أصدر تعليمات صريحة بصرف مستحقات أى ضابط يتعرض للأذى أو تحرق سيارته، وكان آخرها صرف 120 ألف جنيه لضابط احترقت سيارته الـ«لانسر»، بخلاف صرف مبلغ مماثل لسيدة احترقت سيارتها بسببب تشابهها مع سيارة جارها ضابط الشرطة، وأشار الوزير إلى أن الوزارة صرفت نحو 3 ملايين جنيه تعويضات للضباط نظير حرق سياراتهم. وأضاف الوزير أنه نبه على جميع الضباط باتخاذ إجراءات احتياطية بعدم وضع سياراتهم أمام المنازل.
وفى أثناء اللقاء انتقل الحوار الساخن إلى نقطة أخرى، عندما اتهم ضباط من الحضور أحد أمناء الشرطة «نحتفظ باسمه» بالتعاون مع جماعة الإخوان المسلمين والحصول منهم على مبالغ مالية كبيرة، قدرها الضابط بنحو 2 مليون جنيه، نظير استغلال عضويته بائتلاف أمناء الشرطة لتحريضهم على الإضراب وتعطيل العمل، وكانت المفأجاة عندما رد عليه الوزير «ما أنا عارف»، وهو ما فجر موجة من السخط وسط الحضور، وسأله الجميع «إذن لماذا السكوت» وهنا التزم الوزير الصمت، قبل أن يتكلم أحد أمناء الائتلاف مطالبا الوزير بإجازة أسبوعية رسمية خلافا للإجازات العادية، لتمكينه من الاجتماع مع أعضاء الائتلاف بالإسكندرية، فرد عليه اللواء محمد إبراهيم «وهو اللواء أمين عز الدين (مدير أمن الإسكندرية) منع ذلك.. فأجابه الأمين «لا يا فندم» فرد الوزير «خلاص مافيش مانع».
تفاصيل اللقاء الساخن جاءت فى أثناء حضور اللواء إبراهيم، حفل تخريج دفعة جديدة من الضباط المتخصصين، وأكد ضرورة مواصلة المسيرة فى مجابهة أعداء الوطن حتى يتحقق الاستقرار للبلاد، وطالب الوزير الضباط بحشد الطاقات وشحذ الهمم للقضاء على عناصر الشر والإرهاب بالبلاد، قائلا للضباط والجنود الذين حضروا اللقاء: «لن نخذل شهداءنا الذين جادوا بأرواحهم لتحقيق عزة البلاد وأمنها، سنبقى جنودا فى تلك المعركة الشرسة التى يواجهها الوطن، مؤمنين برسالتنا، نقدم من أجلها أغلى الرجال، وإن كتب الله لى الشهادة ونلت شرف أجرها، فليزيدكم هذا إصرارا على مواصلة الرسالة وعزما لتحقيق أمن شعب مصر، والقضاء على الإرهاب ولتجتثوا جذوره من البلاد، فلا مكان له بين أبناء شعبنا الآمن المطمئن».
وأكد وزير الداخلية أن الوطن يشهد خلال المرحلة الراهنة حربا شرسة، تتطلب تكاتف الطاقات واستنفار الجهود لتحقيق أعلى معدلات الأداء الأمنى، مع الأخذ بكل أسباب وأساليب الحيطة والحذر واليقظة لطبيعة التهديدات والتحديات الإرهابية التى نواجهها.
وطالب اللواء إبراهيم القيادات الأمنية بضرورة تكثيف الدوريات الأمنية، والأكمنة، وبذل جهد أكبر لتفعيل خطط تأمين بشكل غير نمطى بالطرق والمحاور السريعة بالتنسيق بين أجهزة الوزارة، وأيضا وضع وتفعيل مجموعات التدخل والانتشار السريع، بشكل يسهل وصولها فى أسرع وقت إلى الأكمنة والنقاط الشرطية.
