لم تنته 'الثورة السورية الفيسبوكية' بعد. ومازالت تقدم الغالي والنفيس من البوستات، وتواصل نشر الصور حتى لو كانت من التاريخ، أو من المستقبل على أنها حدثت في سوريا. لكنها وفي نفس الوقت وبالإضافة إلى مهامها الثورية الافتراضية، توقد ثورات تحتاج إلى النصيحة والحِكَم، على الأقل فيسبوكياً.
وإذا كان السوريون يختلفون على كل شيء، إلا أنهم يتشابهون في توزيع النصائح دائما إلى الدول والرؤساء والمعارضات. ويعلمون الجميع ماهية الحياة أو حكمة الموت. ويشيرون لهم إلى ضرورة اتباع الخطوات الفيسبوكية الأساسية، للوصول إلى أهدافهم خاصة منها السياسية.
تلقائياً تنطلق ثورة في أوكرانيا، قبل أن يشعر بها الأوكرانيون، أو يتفقوا على أنها ثورة أو فورة. وتقودها معارضة أوكرانية 'وطنية' تقيم في الخارج. ولأن أوكرانيا لم تعش ثورة حمراء وإنما كانت ثوراتها من بقايا الحلف المخملي، ومن خيوط برتقالية، إثر انهيار العالم الأحمر. لذلك ربما تحتاج إلى نصائح الحمراويين السوريين 'الفيسبوكيين'، وفتاوى المخضرمين في 'الفسبكة'، وحِكَم الطريق الثالث الذي لا يعتبرها ثورة، ولا يعتبرها نزوة. ويختلف الثلاثي الفيسبوكي السابق، حول ضرورة تغيير العلم الرسمي، الذي تغيّر أساساً في الفترة البرتقالية.
الثورات واحدة لأن العالم واحد والظلم واحد. وفي ساحة التحرير الأوكرانية يرفع الأوكرانيون الأحرار علم الثورة السورية. والشعب الأوكراني الواحد، يعرف حقوق الشعب السوري الواحد، ويعرف مطالبه. وها هو يرفع علم مطالبه عالياً، وأمام أنظار البوليس الأوكراني الطائفي.
وفي الساحة أيضاً ترفع إحدى الأوكرانيات الأحرار لافتة، مكتوب فيها باللغة الروسية: 'الشعب الأوكراني والشعب السوري واحد'.
ويحذر أحد المعارضين السوريين، الشعب الأوكراني من معارضيه، ويذكرهم 'بضرورة تمثيل هذه المعارضة لهم باعتبارهم ثوار. ويجب توحيد صفوفها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المعارضة الداخلية تخدم النظام الأوكراني، لأنها تعارض بمشيئته'.
أما المعارضة المسلحة السورية الفيسبوكية، فتطلب من الأخيار في الحكم الانشقاق الآن، كي يدخلوا التاريخ من أوسع أبوابه 'القطرية'. والآن على الأوكرانيين الثوار تشكيل 'الجيش الحر' الأوكراني، لأن النظام الأوكراني 'الطائفي' لن يسقط بدون سلاح.
أما نساء سوريا الحرة، فيؤكدن أن الثورة الأوكرانية أنثى، ولا يجب إقصاء النساء من الشارع أو من ساحات الحرية أو من المجالس السياسية المعارضة. والشعب الأوكراني عارف طريقه حتماً، ولكن يجب أن يراقب العارفون بالطريق، هذا الشعب، لئلا يضيع. خاصة أن شعوباً أخرى كانت 'عارفه' طريقها، ولكنها أضاعت البوصلة.
