مازالت لعنة الملك خوفو تطارد من اعتدوا على خصوصياته مفجرة أسرار جديدة في قضية سرقة عينات من خرطوشه، حيث أحدثت قضية سرقة باحثين ألمان في عام 2013 عينات من هرم خوفو جدلا كبيرا مستمرا حتى الآن أدى إلى الانقسام داخل أوساط الأثريين في مصر والعالم، وتتمثل هذه الأسرار في ظهور أدلة تشير إلى أن هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها وأن (خرطوش) الملك خوفو أخذ منه عينات من قبل تلك الواقعة.
جاء الجدل، الذي أدى إلى انقسام مجتمع الأثريين، نتيجة محاولة البعض إرجاع الحصول على عينات من الخرطوش قبل 10 سنوات واعتراف الباحثين الألمان أنفسهم بأخذ عينات من أماكن أخرى بالهرم في العام الماضي وتأكيدهم بأنهم لم يمسوا خرطوش خوفو.
وتلك القضية التي يكتنفها الغموض ستكشف التحقيقات التي مازالت جارية حتى الآن حقيقتها، واضعة في اعتبارها الأدلة الجديدة التي ظهرت على الساحة، وسيتم مساءلة جميع المتورطين فيها، حيث أن المصريين عامة والأثريين خاصة لن يتهاونوا أو يقبلوا بأن يتم العبث بتاريخهم العريق وسرقة عينات أثرية بطريقة غير قانونية وتشويه الحضارة المصرية القديمة سواء كانت من خرطوش خوفو أم من أماكن أخرى.
وبناء على تلك القضية التي تم الكشف عنها في نوفمبر الماضي تم إحالة 9 متهمين، بينهم 3 يحملون الجنسية الألمانية، و 3 من مفتشي الآثار، و 2 من الحراس بمنطقة أهرامات الجيزة، وصاحب الشركة السياحية التي نظمت الزيارة، إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنايات الجيزة، وهم رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية، عدا المتهمين الألمان الذين هربوا إلى الخارج أعقاب ارتكابهم لجريمتهم، وهو الأمر الذي أصدرت معه النيابة أمرا بضبطهم وإحضارهم وتقديمهم للمحاكمة محبوسين احتياطيا.
ويرى فريق من خبراء الآثار المصريين أن القضية في الأساس لا ترتبط بسرقة عينات من خرطوش خوفو، ولكن سرقة عينات من الهرم وعدة أماكن أثرية أخرى، بناء على اعتراف الألمان أنفسهم، إلى جانب مساعدة مصريين لهم وتقصيرهم في أداء واجبهم المنوطين به سواء عن قصد أو عن غير، مما تسبب في تهريب تلك العينات إلى الخارج، رافضين بشدة محاولة البعض تغيير مسار القضية وإرباك المشهد بأن سرقة عينات من الخرطوش كانت في الماضي وتقديم أدلة على ذلك، متناسيين أن هناك عينات أثرية، ولو بضع ملليجرامات، سرقت وخرجت بطريقة غير قانونية باعتراف الألمان أنفسهم تستلزم محاسبة الجميع وليس الدفاع عنهم، مشددين على أنه لا تهاون أو تصالح مع من تورط في تلك القضية وأن جميع المسئولين في هذه الواقعة يجب أن يحاسبوا سواء كانوا مسئولين حاليين أو سابقين.
فيما يرى الطرف الآخر أن القضية عندما أثيرت كانت في الأساس بسبب قيام الألمان بسرقة عينات من خرطوش الملك خوفو، وعندما ظهرت أدلة جديدة تشير إلى أن خرطوش خوفو كان سليم في عام 2003 وفى 2006 ظهرت آثار أخذ عينات منه بناء على شهادة من عالم الآثار الأمريكي روبرت شوك، وحصلت وكالة أنباء الشرق الأوسط على نسخة منها وفيديوهات توضح ذلك، فيجب أن يتم محاسبة المتورطين في تلك الواقعة أولا، ومحاسبة الألمان المتهمين على ما ارتكبوه، خاصة وأن اللجنة التي شكلتها وزارة الآثار كانت لمعاينة موقع الخرطوش فقط ومقبرة الطيور بالجبانة الغربية خارج الهرم، ولم تعاين الأماكن الأخرى التي اعترف الألمان أنفسهم بأخذ عينات منها وهي سقف غرفة الدفن والصبغة الحمراء بالغرفة الخامسة من غرف تخفيف الضغط بهرم خوفو.
ومن جانبهم، يحاول الألمان بشتى الطرق الدفاع عن موقفهم حيث أرسلوا خطابا لوزارة الدولة لشئون الآثار يقدمون فيه اعتذارا عما ارتكبوه وللشعب المصري، مشيرين إلى أن الغرض من أخذ تلك العينات كان بهدف علمي بحت فقط و لم يكن في نيتهم التسبب في أي ضرر للهرم الأكبر، ولا تشويه التاريخ والثقافة المصرية، كما يحرص الألمان على الدفاع بكل قوة عن المصريين المتورطين في تلك الواقعة، خاصة مفتشي الآثار ورجال الأمن مؤكدين أنهم لم يشاركوهم أو يدعموهم في عملية آخذ العينات.
وأشار تقرير اللجان التي شكلها قطاع الآثار المصرية بوزارة الدولة لشئون الآثار، إلى أنه بمعاينة حجرات تخفيف الضغط أعلى غرفة الملك الرئيسية ومعاينة الجرافيتي المكتوب بالمداد الأحمر في هذه الحجرات وبالوصول إلى الحجرة الخامسة تبين وجود 6 آثار علامات سن آله حادة ، 3 منهم على الإطار الخارجي لخرطوش خوفو، والرابعة داخل الخرطوش على حرف (دبليو) والخامسة والسادسة خارج إطار الخرطوش على علامتي (أس و أس إم) ، وتبلغ مقاساتها 2 في 6 مم تقريبا.
كما أكدت اللجنة التي تم تشكيلها لمعاينة مقبرة الطيور أنه تم ملاحظة وجود حفرات كثيرة نسبيا بالحوائط، يعلوها التراب القديم، ولفت انتباه أعضاء اللجنة - وفق ماهو مذكور في تقريرها - وجود آثار لكسر حديث بالحائط الشمالي لبهو المقبرة يحتمل أنه حدث بسن آلة حادة نتج عنه شطف جزء حجري وبمساحة بطول 13 سم ، و عرض 8 سم ، بعمق 1 سم تقريبا.
