حذر عمرو موسى، رئيس لجنة الخمسين، إثيوبيا من أن «مصر لن تعطش، وحقوقها المائية لن تضيع، وإنه إذا كان العالم غابة، فإن القاهرة ليست قطة».
وتحدث موسى، لبرنامج «صالون التحرير»، الذى يديره الكاتب الصحفى عبد الله السناوى، الذى بثته فضائية قناة «التحرير»، فى العاشرة من ليلة السبت، عن توقعاته لمستقبل الحكم فى مصر، وعن خطة من السيسى لاستيعاب الشباب، قائلًا: «طبعًا سيحدث حوار مع الشباب وتمكينهم»، وعن «70 قانونًا مكملًا للدستور، على البرلمان القادم إقرارها فورًا»، واكتفى موسى بالرد على توقع السناوى بأن يكون له دور محورى قريبًا.. بابتسامة.
شارك فى محاورة موسى الأديب محمد سلماوى، رئيس اتحاد كتاب مصر، والكتّاب العرب، ورئيس مجلس تحرير جريدة «المصرى اليوم». والمهندس إبراهيم المعلم، نائب رئيس الاتحاد الدولى للناشرين، ورئيس مجلس إدارة جريدة «الشروق». والدكتور عماد جاد، نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية فى «الأهرام». والسفيرة ميرفت التلاوى، الوزيرة السابقة ورئيسة المجلس القومى للمرأة. والحاج ممدوح حمادة، رئيس الاتحاد الزراعى التعاونى المركزى. وأحمد عيد، عضو لجنة الخمسين والصحفى بجريدة «التحرير».
بدأ الصالون بتساؤل للسناوى: إلى أين نحن ذاهبون؟ ماذا عن مستقبل الحكم وسط تركة داخلية ثقيلة وتحديات خارجية كبيرة؟ فهناك بشارات بتحرك خارطة طريق، لكن هناك عثرات. السؤال الملح نطرحه اليوم على السيد عمرو موسى، عميد الدبلوماسيين العرب ورئيس لجنة الخمسين. ثم خاطب موسى: كنت وزيرًا للخارجية وأمينًا عامًا لجامعة الدول العربية، ودورك المُقدر جدًّا فى لجنة الخمسين لتعديل الدستور، يؤسس لدولة حديثة. فى الناحية الداخلية ملفاتها ثقيلة جدًّا ودوليًّا المشكلات الحدودية.. لدينا ما يشبه «حصار مسلح»، ومشكلات فى الإقليم والمياه مع إثيوبيا.. برؤيتك كيف ترى المشهد المصرى ونحن نطرح سؤال مستقبل الحكم فى مصر؟
موسى: وضع مصر صعب، لكن فى الأفق أملًا كبيرًا فى أن نتمكن من أن نحدث تقدمًا، ونصلح الخلل الذى حصل لبلدنا ومجتمعنا، بسوء إدارة الحكم وبتراكم أخطاء كثيرة.
أتكلم عن الأمل؟ لأنه فى مرحلة ما ساد اليأس، وإذا بالجماهير والحركة السياسية وحركة المجتمع تتدخل لتصلح الحال والأمور. قلنا إن هناك خارطة للمستقبل، فيها كتابة الدستور والاستفتاء عليه، ثم الانتخابات الرئاسية، والبرلمانية، لتنتهى المرحلة الانتقالية، وتبدأ مرحلة الاستقرار برئيس وبرلمان منتخبين، وحكومة تنال ثقة البرلمان، وكل مؤسسة منها منتخبة لفترة محددة، الرئيس لأربع سنوات، والبرلمان لخمس سنوات، والحكومة مستمرة طالما تتمع بثقة البرلمان.
هذا يعطى أملًا فى أن البلد ماشية على الطريق السليم، الديمقراطى الدستورى، بعيدًا عن عشوائيات التفكير والتصرف السياسى.
السناوى: العشوائية إيه مصدرها؟
موسى: العشوائية السياسية هى أن لا تكون عندك خطة ولا رؤية، ولا حكومة مختارة الاختيار السليم، ولا برلمان منتخب الانتخاب الشفاف الحقيقى، ولا رئيس يعلم مدى قوته وحماسه وإدارته البلد، إنما يعلم أيضًا أنه منتخب لفترة محددة، وأنه يعمل فى إطار دستور ومبادئ دستور ومواد دستور يستمد منه قوة، هذا ما يجعلنا نأمل وعكس هذا هو العشوائية.
السناوى: ما بين الأمل، وهو بادى فى المشهد العام، وبين التعثرات التى قد تنال من الأمل، كيف نتجنب التعثرات. وإذا ما كانت هناك خروقات تحدث.. كيف نواجهها. أسأل المتحدث الرسمى للجنة الخمسين، وهو روائى ومسرحى، خصوصًا أنت كتبت، «أجنحة الفراشة»، وتنبأت بتقويض نظام الحكم.. عن إنفاذ الدستور والقيم الديمقراطية.. كيف تكون هناك انتخابات رئاسية تحافظ على القيم الديمقراطية فى وجود مرشح له شعبية جارفة؟
سلماوى: هذه مشكلة كبيرة جدًّا.. نحن سعداء بهذه الشعبية العارمة التى يتمتع بها أحد المرشحين، لكن الديمقراطية تقتضى بأن يكون هناك جدل، وأخذ ورد، ورأى ورأى آخر. فى ظل هذه الشعبية الكبيرة والتأييد الجارف، هناك مخاطر دائمة من أن المعارضة، أو الرأى الآخر، لا يجد له المكان.. أعتقد أننا محظوظون بالموقف الآن، لكن التحدى الذى يواجهنا هو كيف نحافظ على الرأى الآخر حتى تستقيم الديمقراطية.
من الدستور يمكننا أن نبدأ، لأنه يحد كثيرًا جدًّا من سلطة رئيس الجمهورية، فرئيس الوزراء لديه سلطات كبيرة، ولا يستطيع الرئيس اختياره هو أو الوزراء كيفما شاء، ولا يستطيع إقالته. هذا يخلق توازنًا بين المؤسستين. كل هذا لا يكفى يجب وجود شعب، أقول «شعب» لا «حكومة»، يدافع ويحمى الدستور، لا حكومة فى العالم تتطوع للدفاع عن الدستور. أى حكومة تبحث عن ثغرات فيه، لكن هناك دائمًا شعب لا يقبل أى انتهاك للدستور، ويلجأ إلى المحكمة الدستورية لإيقاف أى قوانين أو سياسات لا تتفق مع الدستور.
السناوى: إلى أين إذن تسير الفراشة وأجنحتها؟
سلماوى: أجنحة الفراشة كادت تحترق فى السنوات الماضية، الرواية تقول إن مصر تجد خلاصها وتطير كالفراشة، ما حدث خلال السنوات الثلاث الماضية عكس هذا تمامًا، إلى أن حدث ما حدث يوم 30 يونيو، وشاهدت الأجنحة تنمو من جديد، يوجد أمل أن تطير الفراشة مرة أخرى، لتجد مصر خلاصها.
السناوى لموسى: كيف نحفظ القيم الدستورية فى ظل ترشح رجل يتمتع بشعبية كبيرة.. طلال سلمان كتب مقالًا منذ يومين، وهو من أهم الصحفيين العرب، وهو قلق جدًّا على مستقبل مصر، يرى أن المشير فى مهمة انتحارية أزعجه ما يجرى فى الإعلام، القلق فى العالم العربى على صورة مصر له ما يبرره.
موسى: الأحداث والتطورات فى مصر، سلبية أو إيجابية، تؤدى إلى رد فعل فورى على مستوى المحيط الحيوى لها، العالم العربى، الشرق الأوسط، البحر المتوسط، إفريقيا، العالم الإسلامى. مصر عامل رئيسى فى تشكيل نظام دولى وإقليمى، لذلك هناك اهتمام واضح بها. الأخ طلال سلمان يعبر عن هذا، ويتابع حتى التطور البسيط. المبالغة فى المدح والإغراق فى الذم، والذهاب لأبعاد لا يصح الذهاب إليها، تقلق، وأقلقتنا نحن المصريين، وأقلقت المشير طبقًا للقائى معه، وهذا ما قلته وخرجت بانطباع مثلى ومثل طلال.
إنه ينزعج من المبالغة، وأرجو أن لا يغرق فيها السباق الرئاسى. السيسى لم يترشح، الشعب هو الذى طالبه بالترشح.
السناوى: لكنك قلت إنه حسم أمره بالترشح؟
موسى: نعم، وبالتالى نقدر نحسبه مرشحًا فى هذا اللقاء، الدور الذى لعبه فى ثورة 30 يونيو، التى هى استمرار وتصحيح، يتعلق بـ25 يناير، وما أدت إليه، كان استراتيجيًّا قويًّا، بمعنى أنه تفهم، أو كان جزءاف من الشعب، اللى احتد وغضب لأنه شاف مصر بتذهب من سيئ إلى أسوأ، وأن الخلل يتضاعف، وأن مافيش إصلاح لبلد فى أزمة.
موقفه هذا، وتماهيه مع الرغبة الشعبية، كانا تحديًّا لحركة سياسية دولية، أرادت إحداث تغيير فى العالم العربى، وفى الشرق الأوسط، بطريقة محددة، وبلون معين. كان الهدف أن اليمين الدينى يحكم مصر بالتماهى، أو التعاون، مع دول فى المنطقة، سعيًّا لإحداث تغيير جذرى فى العام العربى.
ما حدث فى 30 يونيو، ثم فى 3 يوليو. ثم بعد ذلك، كان وقفة استراتيجية كبيرة من جانب مصر، أدت، لا أقول إلى انهيار هذا المشروع، إنما وقفه عند حده، مما يؤدى إلى انهياره فى المستقبل القريب والبعيد. من هنا طبيعى أن نجد تعليقات إقليمية، منها طلال، من طريقة التعامل الإعلامى فى مصر، وتقلق على مصر، لأنها تشاركنا الأمل فى أن تنجح الوقفة المصرية التى أدت إلى إحداث تحول فى الحركة الدولية التى كانت تهددنا كلنا.
السناوى: نقطة لا خلاف عليها، أنقذ البلد من احتراب أهلى.. لكن الناس تحتاج إلى احترام القيم الديمقراطية.. فى العالم العربى تكون الصورة مختلفة. سيادة السفيرة ميرفت التلاوى: أعرف موقفك وأنت تدافعين عن المرأة قبل 30 يونيو، ثم توجت المرأة بإنجازات تاريخية فى الدستور.. المشكلة فى إنفاذ الدستور ممكن تكون مشكلة مؤقتة مع مجلس الدولة.. هل لدى المرأة المصرية فرصة للتقدم وإنفاذ الدستور، أم أن العوائق أكبر بكثير من مجرد خلاف مع مجلس الدولة؟
التلاوى: قبل ما أتكلم عن المرأة أتكلم عن مستقبل مصر، قلت تعنتًا خارجيًّا وتحديات داخلية، لو البلد مسكها شخص يحسن الإدارة والسياسة معًا البلد دى غنية جدًّا، عندها سبل ثراء غير مزدحم زى ما أنت ساكن فى 7% وباقى الأرض فراغ، مسألة إدارة أكثر من أى شىء فيه أمل، وكل شىء لا بد لكى ينفذ هذا لا بد أن يكون فى مخه تنظيم كبير وقدرة إدارية عظيمة يقدر يحسن الأوضاع، زى ما فى إيدك دهب كتير عليه تراب، بسبب الإهمال والفساد اللى عاصرناه فى أربعين، خمسين سنة. إحنا حطينا قواعد دولة جديدة بالثورتين، ترجمت بالدستور، نشكر لجنة الخمسين على رأسهم السيد عمرو موسى، الذى قام بدور تنسيقى وإدارى مظبوط، وسياسى طبعًا، أدى بنا إلى نتائج توافقية، وحجم حقوق وحريات غير مسبوق، منها موضوع المرأة. صحيح لم نأخذ الثلث الذى طالبنا به، لأنه ما زالت هناك أفكار ذكورية رجعية ضد المرأة، حتى بين الليبراليين، هل قضية مجلس الدولة أو غيرها هتكون سبب إن المرأة متاخدش حقوقها؟ مش قلقانة، لأن دى مشكلة مجلس الدولة، لأنه هو المسؤول عن حماية الحقوق والحريات، وأن لا يعارض الدستور، المشكلة مسؤولية حلها على مجلس الدولة لا المجلس القومى للمرأة.
عامة، أى رئيس هييجى، وهتفضل معاه نسبة المرأة فى البرلمان 2%، زى ما كانت أيام مرسى، هيبقى فشل تمامًا، كده كأنه بيحط ستارة على الدستور وعلى الدولة الجديدة، لا بد من تغيير الصورة، وأن ينظر إلى المرأة باعتبارها ثروة بشرية لا يمكن إهمالها.
السناوى لميرفت التلاوى: 1959، رصد فيلم «نهضتنا الصناعية» للمخرج الراحل توفيق صالح، الطفرة التى شهدتها المرأة اجتماعيًّا خلال سنوات قليلة من قيام ثورة يوليو، ورأينا صورًا لعاملات هن خارجات من ورديات وراكبات عجل، ولبس حديث ومتقدم، قرأت لك تعليقات بعد زيارتك للسودان، ومقارنة دور المرأة هناك بالمرأة، إلى أى مدى تخلفنا فى مجال حقوق المرأة؟
التلاوى: السودان عندهم ست ستات وزراء.
السناوى: إلى أى مدى نأمل أن تصحح مصر وضع المرأة للأفضل.
التلاوى: إحنا تخلفنا عن سنة 1934، لما كانت السيدة النادى هيا التى بتعلم الرجال قيادة الطائرات. تخلفنا لأننا أهملنا البشر وأهملنا الإنسان وثقافته وتعليمه، وهذا ما فجر ثورة يناير، وعلى الرئيس القادم أن يبدأ بالتنمية الاجتماعية والبشرية، حتى لا نظل متخلفين فكريًّا واجتماعيًّا عن أجدادنا، محمد عبده ورفاعة رافع الطهطاوى، عاوزة أقول فيه أمل كبير، مايهمكش من طلال سلمان، عارفاه لما عشت فى بيروت، كان دائمًا متشائمًا. المهم أن تصلح البيت من الداخل، طبقًا للطاقة الكونية الجديدة اللى دخلناها، أرى مرحلة تفاؤل وخير قادمة.
السناوى للمعلم: للمفكر الإيطالى جرامشى تعبير «تشاؤم الفكر وتفاؤل الإرادة»، قد يكون عند طلال قدر من القلق أظنه مفيدًا. لك هنا أكثر من صفة، ونتذكر أن المثقفين اعتصموا بوزارة الثقافة وكانوا إحدى بشارات ثورة 30 يونيو، ولا أتصور مستقبلًا لأى نظام حكم بلا مشروع ثقافى، السؤال لماذا خفت صوت المثقفين؟
المعلم: هنتقدم وهنتأخر بالإنسان، واللى عمل الثورة هو الإنسان، والإنسان لما عمل الثورة، كان لأنه لقى حقوقه وكرامته وتطلعاته، عرضت للاحتقار والخطر والتعذيب. الثورة هى قوة الإنسان، وإذا كنا بنقول مصر غنية، فأهم ثروة عندها هى القوة الناعمة، قوة الإنسان تاريخًا وثقافة. المشكلة أننا اهتممنا بالحجر قبل البشر، هو اللى هيعمل تنمية اقتصادية وصناعية وعسكرية، وهيطبق الدستور ويحترمه، وتكون له قوة الشعب وإرادته. يجب أن نرسخ حقوق الإنسان فى المعرفة، فى التعليم، فى الاختيار، فى الحرية، فى المسكن. وأن نعى أن الثقافة بمعناها الشامل تضم التعليم والسياسة والرياضة، كل النشاطات يجب أن تتضافر لبناء مصر.
عندك بنود فى الدستور، هل تطبق بقوة وبإرادة الشعب أم لا؟ العالم كله فيه حاجة اسمها الصناعات الثقافية، الإبداعية، التى يدخل فيها الفكر والإبداع والابتكار، وحجم العاملين فيها 1.5 مليون، وهى أكثر الصناعات نموًا فى العالم، وتأثيرًا فى البشر، على المديين القريب والبعيد. وتضم كل آليات النشر، بما فيها الكتاب الجامعى والمدرسى، والسينما والدراما، وبرامج الكمبيوتر.. إلخ. مصر عندها تاريخ وكوادر وحاضر، تؤهلها إلى الانضمام بقوة إلى سوقها.
المشكلة فى مصر هى محاولة البعض السيطرة على الأفكار، فى الانتخابات، وفى الدستور، وفى البرلمان، بدلا من تركها للتنوع وللتفاعل العام، ولن ندخل القرن الـ21 إلا بمنظومة تعليمية متقدمة ومتكاملة. بالنسبة للأستاذ طلال سلمان، هو جزء من حياته حبه لمصر، وطبيعى يقلق عليها، وعلى مستقبلها، ومن مخاوف عودة أساليب الماضى فى السياسة والتفكير والنفاق، لأن أمله أنها هتتقدم وتشد العرب معاها.
السناوى لموسى: لو وضعنا أقدامنا على الأرض، من الدستور للرئاسة، عندنا المشير وصباحى واحتمال كبير ينزل عنان. فيه كلام غامض، ينفيه هو، عن احتمال تحالفه مع الإخوان.. ما تقديرك للسباق الرئاسى؟
موسى: ضرورى نرحب بكل المواطنين الراغبين فى ترشيح أنفسهم لرئاسة الجمهورية، ده شىء جيد، نريد معركة وتنافس سياسيين، ويكون أمام المواطن قائمة من الناس يصوت لمن يشاء.
أما مين سيتحالف مع مين؟ البلد مليانة شائعات وتحليلات يمين وشمال، إن الإخوان بيأيدوا الفريق عنان، وهو قال إنه غير صحيح، فلتكن المعركة واضحة ومفتوحة، وما إذا كان الإخوان هيأيدوا حد إنت شايف الأغلبية بتأيد اسم المشير السيسى.
السناوى: 30 يونيو.
موسى: ثورة 30 يونيو أصلحت عددًا كبيرًا من الأمور ومنعت شرورًا كثيرة عن مصر، وكان لها أثرها فى حركة دولية معينة، كانت تعد ترتيبات وشكلًا جديدًا للشرق الأوسط، مصر وقفته، المهم أن ينتخب المصريون الرئيس الذى يستطيع قيادة البلد فى هذه المرحلة الخطيرة جدًّا. فهو أمامه تحديات هائلة داخلية وإقليمية ودولية، لا بد أننا كمواطنين ندقق تمامًا من يستطيع يقود السفينة فى بحار هادرة مياه هائجة مائحة، لا بد من الخبرة، ومن قيادة ماهرة، وقدرة وجرأة، وفى نفس الوقت الرصانة، ويجب أن يكون هذا المرشح يعيش فى القرن الحادى والعشرين، وينشغل باحتياجات مصر والمصريين اليوم وغدًا، وأن لا يعود بنا إلى قرون سابقة.
السناوى لموسى: قلت نصًا بعد لقائك بالمشير.. كلامك يصح عليه وعلى غيره.. أنك تعتقد أنه الأصلح.. لماذا هو بالذات المرشح المناسب؟
موسى: ليس رهانًا، أنا قلت من أراه يصلح من وجهة نظرى كمواطن، فى ظروف أنا عارفها كويس جدًّا، القدرات مطلوبة، والخبرة المكتسبة مطلوبة، والقدرة على قيادة مؤسسة ضخمة ثم دولة مطلوبة. من بين المرشحين الثلاثة أراه الأفضل، أقترح نوقف الكلام عن المرشحين، ليس لنا ما نقوله سوى الأمل فى اختيار الأفضل لقيادة بلد فى أزمة، داخلية وإقليمية ودولية. هذا لن يتحقق بأى كلام، فلن يستطيع أحد أن يقود بمجرد هتافات وشعارات ورموز.
السناوى: الرئيس منصور قال، فى لقائه مع القوى السياسية، اللى يعرف حجم المشكلات يحجم عن الترشح للرئاسة، حجم المشكلات مهول، الأستاذ هيكل تحدث عن مشكلات وجودية وفوق الطاقة.
د. عماد جاد: رئيس الجمهورية القادم، وهو يجىء لمشكلات لا نهاية لها، ولديه فراغ سياسى كبير، أستاذ هيكل طرح فكرة جبهة وطنية تقف مع الرئيس وتتوافق معاه، والسيد صباحى فى المرة اللى فاتت طرح فكرة الشراكة السياسية.. هل هذه الأفكار ضرورية، أم نكتفى بالقواعد الدستورية لتنظيم التنافس؟
جاد: نتحدث عن الديمقراطية، وكأنها وصفة جاهزة.. الديمقراطية قيمة وفكرة منفتحة على تطبيقات مختلفة، عمادها المساواة، المواطنة، عدم التمييز. وقضية نسبة تمثيل المرأة مهمة، لكن الأهم من يمثلها؟ شهدنا نائبة فى البرلمان المُنحل تتقدم بمشروع قانون لإسقاط عقوبة التحرش الجنسى، مُحملة الضحية، المتحرش بها، المسؤولية مسبقًا. لا بد أن نضع أقدامنا على الأرض، مصر لا تستورد نماذج، نيلسون مانديلا عمل نموذجًا فى جنوب إفريقيا بتقاسم السلطة، لما خاف البيض، قال ممنوع الاقتراب منها لمدة عشرين سنة، تجربتنا مدعوة لتقديم نموذج ديمقراطى يتقدم للمنطقة كلها. قلقان من نشر الكآبة والفزع، وأحذر منها، وكأن البلد بتنهار، البلد أنقذت فى 30 يونيو، وفيه مشروع مستقبلى علينا التعامل معه. عندنا مشكلة كبيرة، ومثارة عالميًّا، بين التنمية السياسية والاقتصادية، هل التنمية الاقتصادية تؤدى إلى الديمقراطية أم العكس، 20% + 20 % تحت وحوالين خط الفقر، فيه إشكالية عندنا شرائح كبيرة من المصريين خارج اللعبة الديمقراطية. التحديات كبيرة وضخمة، بينما رأينا ناسًا تتعامل مع الترشح للرئاسة كأنه مهنة تُكتب فى الكارت، وناس واخداها هزار، مهمة تقيلة لازم تقوم على أعمدة محلية وإقليمية ودولية. الدعم الخليجى أنقذ مصر، هل يستمر؟ رأيى أن الأعمدة الرئيسية لمشروع الرئيس القادم، مش إنه يرفع شعارات، وأن لا يتحدث كلامًا أنا مصدوم فيه.. يتحدث عن شراكة بين الدولة والثورة، وكأن فيه تناقض بين الاتنين؟! وكأن فيه حد مع الثورة وحد تانى نزل مع الدولة؟!
جاد لعمرو موسى: 40% تحت وحوالين خط الفقر ومشكلات التعليم والصحة والإسكان والأجور، بحكم خبرتك، كيف يخاطب الرأى العام الرئيس القادم؟
موسى: بدأت كلامى بأن هناك أملًا، نحن ننجح فى تنفيذ ما أعلناه، كيف نتخلص من الكآبة؟ هذا يرتبط بجدول الأعمال.. بالأجندة. لدى مصر المستقبل مشكلات: التعليم، والصحة، والبيئة، والطاقة، والزراعة، والصناعة، والتجارة، والتعدين، إلخ. كل هذه الأمور، لما نظبطها، ح تتظبط الحياة للناس اللى بيقوموا بيها هم وأسرهم، بالتعليم والعلاج الجيد.
الأمل أولًا ثم سياسة رصينة إيجابية لعلاج المشكلات الكبرى الموجودة التى أفسدت الإنسان المصرى وجعلته يحيا فى تعب وإرهاق، رغم أن الدولة تضمن السعادة، لا الكآبة للمواطنين، الحكومة الناجحة تعطى السعادة للمواطن حتى لو لم تمنحها له بصورة مادية، لكنه يشعر أنها حكومة جيدة ستحقق له مطالبه، إن لم يكن اليوم فغدًا.
أحذر من استعمال العدالة الاجتماعية، وتعبيراتها، وكأن هناك حكرًا على مجموعة معينة هى التى تطالب بها. إخواننا أعضاء لجنة الخمسين يتذكرون أن أول شىء قلته إن موضوع العدالة الاجتماعية طُرح من كل الأطراف، وليس حكرًا على طرف معين، كأنه المؤمن الوحيد به، والدستور حددها فى التزامات واضحة قاطعة، منها: الحق فى التعليم المجانى الجيد، وفى السكن، والعمل، والتأمين الصحى، والضمان الاجتماعى ضد الشيخوخة.. وضد البطالة، وتكافؤ الفرص بين المواطنين، وعدالة توزيع الثروة، وصولًا إلى ضمان السعادة.. إلخ. ولا يجوز اختصار العدالة الاجتماعية فى إجراء ما هنا أو هناك.
من يريد تطبيق العدالة الاجتماعية، يسعى لتنفيذ ما نص عليه الدستور، وأن لا نتكلم عنها كإنشا.
السناوى لموسى: رئيس الوزراء اشتكى من أن دعم الطاقة بلغ 128 مليار جنيه، وأنها بحاجة إلى مواجهة صريحة ورجولية..
موسى: يعنى إيه رجولية؟
السناوى: هذا تعبيره.. الثقافة الذكورية الستات أرجل من كل الرجالة.. فيه مشكلة كبيرة فى البلد من الذى سيدفع فاتورة تخفيض الدعم الكبير على الطاقة، المصانع الكثيفة ورجال الأعمال الكبار.. ولّا الفقراء، من يتحدث عن العدالة الاجتماعية عايز يشوف إنفاذ الدستور فى سياسات؟
موسى: موضوع الدعم ليس «لوغاريتم».. إنت بتعمل دعم ليه؟ ومعناه ومبناه ومنطقه للمحتاج له، لا أن تسىء إدارة الدعم فيأخذه المحتاج وغير المحتاج. المبلغ الذى تتحدث عنه قد ينخفض إلى نصفه، أو أقل، إذا أحسنت توزيع الدعم على من يستحقه، سواء فى ما يتعلق بالطاقة والخدمات والتعليم، بحُسن الإدارة. فى الطاقة: مثلا، ليس معقولًا أن المواصلات فى الأحياء الشعبية تقدم بنفس السعر للغنى، دعم الطاقة يجب أن يوجه لمن يستحقه، مش شعار لكن سياسة، لما نتكلم عن الكروت الذكية وتحريك أسعار معينة، يجب أن نضع فى اعتبارنا احتياج الفقير وعدم احتياج الغنى، ونفس المنطق للشركات والاستثمارات، إلخ. نأتى للفلاحين، والأخ ممدوح حمادة أبلى بلاءً حسنًا، خلال نقاش كبير فى «الخمسين» عن العدالة الاجتماعية وعن حقوق الناس، لنجد المادة التى تلزم الحكومة بشراء المحاصيل الأساسية من الفلاح، عبر الجمعيات التعاونية، أليس هذا تحقيقًا للعدالة الاجتماعية؟ هذا دعم مباشر للفلاح يؤدى إلى اطمئنان كبير للمستقبل، بعيدًا عن المسائل الرمزية، والكلام عن مكتسبات لم تنعكس إيجابًا على الريف، لم تحقق أى تقدم للفلاح.
الحاج ممدوح حمادة: أشكر أعضاء الخمسين، والسيد الرئيس عمرو موسى، لما لمسوه من معاناة للفلاح، وأسهموا فى رفع الأعباء عنه، ولم يعترضوا على أى مادة تخففها، حتى رأينا، لأول مرة، مادة فى الدستور تلزم الدولة بشراء المحاصيل الرئيسية، وبتوفير مستلزمات الإنتاج للفلاح، الذى كان وما زال يعانى من عدم توافر المياه، ومن مبيدات وتقاوى وأسمدة مغشوشة. أيضًا المادة 29 التى ضمتها لجنة العشرة إلى مادة أخرى، وطالبت بفصلها عن الأنشطة التجارية والصناعية، قلت الزراعة مقوم أساسى للاقتصاد الوطنى، وساعدنى أعضاء اللجنة. ليتذكر الجميع أن الفلاح أمن الجيش بإنتاجه بعد حرب 1967، والوحيد اللى متظاهرش وملوش مطالب فئوية.. هو الفلاح.ٍ
السناوى: فيه إنجاز حقيقى للفلاحين، مع إنفاذ الدستور، لكن هناك مشكلة ضريبة الأطيان الزراعية؟
حمادة: عاوز أقول الأول، المرأة الريفية طلعت للدستور، أكتر من الرجل. المهم، ماتجيش الحكومة تقول 400 جنيه ضريبة أطيان زراعية على الفدان، والفلاح.. لا شاف معاش ولا تأمين صحى، طمناه بمادة فى الدستور، تطلع 70% فى الفلاحين وولادهم العمال، من الذكاء بتاع الحكومة، الفدان بيدفع 36 جنيهًا، وزير االمالية بيلم 240 مليونًا من 6 ملايين فدان، عايز يلم 2.5 مليار من الفلاحين اللى مش لاقية تاكل. لما دعانى وزير المالية لمناقشة الأراضى الزراعية، وقال لى: من يملك من فدان إلى ثلاثة أفدنة معفى من هذه الضريبة، وما فوقها سنطبقها عليه. قلت له: 88.5% من المزارعين يملكون من واحد إلى 3، و5% من 3 إلى 5 أفدنة، و3% من 10 إلى 20 فدانًا، و1.5% يملكون أكثر من 20 فدانًا. طبقها على البشاوات اللى بيأجروا، مش على المؤجر الغلبان. وفكرته بأن الفلاح لما ما يلاقيش وظيفة لولاده، بيشغلهم معاه فى الأرض، وما بيخرجش يتظاهر ضد الحكومة عشان كده، ولو انتبهنا له، ودعمناه كمنتج، ممكن يرفع حصة الزراعة فى الدخل القومى من 17% إلى 50%.
السناوى: إنفاذ الدستور وتحقيق شىء على الأرض مسألة ضرورية.
موسى: إنفاذ الدستور وتطبيقه مطلوب من مجلس النواب، على الفور، نحتاج إلى نحو 70 قانونًا مكملًا للدستور. هذه مسؤولية مجلس النواب القادم، لهذا، كما نطالب المواطنين أن يحسنوا اختيار رئيسهم، عليهم إحسان اختيار نوابهم.
التلاوى: أطمئنكم على مسألة إنفاذ الدستور، معلوماتى أن كل وزارة، وجهة، بدأت تخطط لذلك، مثلًا المجلس القومى للمرأة بدأنا نسعى لإنفاذه فى ما يخص التأمين الصحى، وكل ما يتعلق بالمرأة، ووضعنا تصورًا لكيفية التعامل مع القوانين السارية، وما يمكن تعديله أو تغييره أو إنشاء قانون جديد، من أول قانون الأحوال الشخصية لعام 1929، المهم أن تكون قوانين تطبيقه فى مقدمة ألويات البرلمان.
السناوى لموسى: أحسن ناس بيدافعوا عن قضاياهم الفلاحون.. إذا قارنتهم بأى فئة أخرى عندهم قضية. لأن رجليهم ثابتة على الأرض الحقيقية، وهى مسألة حياة أو موت بالنسبة لهم.
السناوى مخاطبًا أحمد عيد: فيه قلق على المستقبل.. شايف نصوص دستورية قد لا تطبق أو فى شكوك إنها تطبق.. هل نحن مقبلون على صراع أجيال جديد ولّا فيه مبالغة فى هذا الكلام؟
عيد: لأ، فيه مبالغة فى هذا الكلام. أبدأ من المرحلة الانتقالية، السيد عمرو موسى تحدث عن إدارة بعض الأمور بعشوائية، إذن، نحتاج إلى رؤية عامة لعبورها خسائر، حكومة ورئاسة والجيش. رئيس الجمهورية يتعامل مع المنصب باعتباره قاضيًّا لا رجل سياسة، يتعامل مع صور كاملة لا مع انطباعات. أيضًا، كان فيه عقل سياسى يُدير «الخمسين»، مراعيًّا أنها تركيبة متنوعة، لآخر يوم. للأسف، هذا العقل غاب عن عملية الاستفتاء، تم اختزاله
فى قطاع من مؤيديه، أو من بعض معارضيه، فيه مواد كفيلة بالترويج له، ممارسات نعم للوطنية ولا خاين، الدستور فى مادة 87 يحظر استخدام المرافق العامة، ويشدد على حياد الأجهزة الحكومية، بعض الممارسات الإعلامية تجاوزت، رئيس الجمهورية وصف ده باللفظ: ده غباء سياسى. تراكم هذه الأمور خلق مشكلات لدى الشباب، تحدث أحد مستشارى الرئيس عن أن التسريبات طالته هو، وهذا معناه أن الدولة ليست طرفًا فى الموضوع. قلت له: الدستور يجرم انتهاك حرمة الحياة الخاصة، والفضاء العام يفتقد «مايسترو سياسى» يتدخل لمنع ممارسات يترتب عليها انطباعات سيئة.
المرشح الرئاسى، المشير السيسى عليه دور أكبر من المرشحين الآخرين، لشعبيته الجارفة، وأنه قادم من داخل الدولة، ممارسات من أنصاره ومؤيديه قد تضره ومن الدولة وهو بعيد عنها قد تضره، عليه أن يبادر بميثاق شرف انتخابى لمؤيديه للمنافسين، وفى ما يتعلق بأجهزة الدولة والإدارة المحلية، عليه أن يعلن احترامه للمادة 87 من الدستور المصرى التى تحظر استخدام المال العام ودور العبادة، إلخ فى المنافسة السياسية. وأن يوقف الحرب النفسية، سواء ممارسات وسلوك بعض الأجهزة، أو بعض القنوات الفضائية، لتتراجع حالة العشوائية والبلبلة والضبابية. هكذا، سيخلق انطباعات إيجابية عند الشباب.
السناوى: من فصاحة الفلاحين إلى حكمة الشباب.
موسى: إلى صراحة الشباب وجرأته.
السناوى لموسى: عشوائية السياسات والتصرفات.. قلت بعد لقائك بالسيسى إنه معنى بالشباب وإنه سيتخذ إجراءات لمد جسور الثقة وحوار وتمكين؟
موسى: طبعًا، سيحدث حوار وتمكين.
المعلم: أحمد قال كلامًا مهمًا جدًّا، هو لمس نقطة إن الدستور مش كفاية إنه يُقر، وإن الأهم إنه لا بد ننفذه ونحترمه، ونبهنا إلى وجود مخالفات فى عملية طرح الدستور للاستفتاء، بالمخالفة للدستور نفسه، كيف نضمن أن يكون الدستور بالفعل محل احترام؟
موسى: ماتصعبش الأمور على نفسك، وعلى المواطنين، هناك دستور سينتج رئيسًا وبرلمانًا وحكومة، من هنا يبدأ. أكيد حدثت، وستحدث، بعض المخالفات، لا بد أن نقف ضدها، آخر الأنباء من متابعتنا أن فوق الـ200 وكسور من الشباب أفرج عنهم، وبرضه 55 واحدًا أفرج عنهم فى قضية معينة.. إحنا بنتابع، وده مش كفاية، لا بد إن الشباب اللى بيتظاهر يعبر عن رأيه بسلمية، حرية التعبير محمية بالدستور، وعلينا المتابعة لإصلاح الأخطاء اللى حصلت، وضمان نفاذ حكم القانون والدستور، حرية التعبير مش بالرصاص، السلمى كويس جدًّا، ولا بد أن نضمنه. نتكلم بصراحة، إن هذا الموضوع يجب أن لا يتكرر، ويجب أن يحترم. البرلمان سيكون فى منتهى القوة، وكل القوانين دى ستنظر مرة أخرى أمام البرلمان، الدستور عمره شهر.
السناوى: الناس بتقارن بين الدستور والواقع فيه فرق كبير؟
موسى: الناس لهم حق.
سلماوى: مافيش شك، فيه فجوة بين الدستور والواقع، ويمكن ده خطأ نقع فيه كلنا، أن نتصور أنه بمجرد إقرار الدستور، الواقع سيتغير عفويًّا، هذا تفكير غير واقعى وغير سليم. التغيير سيحدث بالممارسة، أولًا بيد الجموع الغفيرة التى شاركت فى 30 يونيو، وطالبت بواقع جديد، أقره الدستور، وشاركت فى الاستفتاء عليه. بعد الحماية الشعبية، تأتى القوانين، فمهمة مجلس النواب القادم سن قوانين تحول المواد إلى قوانين تنظم حياتنا، الدستور لا يطبق نفسه بنفسه.
وقد يستغرب الناس حين يعلمون أن لدينا 66 ألف تشريع، بعضها متعارض مع بعضه، كلها صدرت فى ظل أنظمة لم تعد موجودة وتوجهاتها انتهت، بعضها راجع إلى الحكم. وأيضًا هذه مهمة البرلمان القادم، إنه يراجع الآلاف المؤلفة من القوانين يعدّل ويحذف، هكذا يتحقق الدستور، وليس بين يوم وليلة، المثل يقول المستقبل هو ما نصنعه الآن. السؤال: كيف نطبق الدستور والديمقراطية ونحن نطالب بأن يكون هناك مرشح واحد؟ السيسى فعلًا سينجح، لكن عايزينه ينجح فى ظل خريطة سياسية واضحة، تضمن لنا آراء واتجاهات مختلفة. وعلى من يتحدث عن الشراكة أن يدرك أنها لا تأتى بدعوة الناس لها، لكنها تُصنع من خلال الانتخابات، بالمنافسة توجد شراكة فعليه، هكذا نطبق الدستور.
د. عماد جاد: جزء من محاولتنا لنشر التفاؤل، الانتباه إلى تحقيق مكتسبات بالنقط، التحسن لن يكون ملاكمة بالضربة القاضية، سيكون نقطة نقطة، جزء من إزالة الكآبة أن نحدد حجم شغلنا، ونتطور ولا نتراجع ولا نقف مكاننا. مهمة فكرة تكريس انتخابات بين شخصيات قوية، وللكل الحق فى الترشح. لكن بعض الناس ممكن تدغدغ المشاعر بكلام غير واقعى وغير عملى، جزء من المسؤولية السياسية للمرشحين أن ينطلق من الواقع، يجيب فريق يتكلم عن الواقع.
موسى: أرجو من الحكومة أن تستمع إلى صرخة أحمد عيد والشباب، والتأثير السلبى الذى يلمس عددًا كبيرًا من جوانب العمل السياسى اليوم، وإنهاء وضع المحتجزين بالطرق القانونية وسريعة وفورية العدالة الناجزة، العدالة المؤجلة معناها هيستنوا زى ما هما. النقطة الثانية المتعلقة بغابة القوانين، هذا أحد أسباب مطالبتى بوجود مجلس الشيوخ، ليبحث فى القوانين المطلوب تعديلها أو إعادة النظر فيها، سواء المكملة للدستور أو المتناقضة أو تجاوزها الزمن.
السناوى: فى مسألة العدالة الاجتماعية الدستور فصلها وده هايل، لكن تظل هناك تباينات، الحزب الاشتراكى، مثلًا، تختلف رؤيته عن نظيره اليمينى فى الضرائب التصاعدية؟
موسى: الضرائب التصاعدية جزء بسيط من الطرح العام.
السناوى: فقط أطرح مثالًا..
موسى: هنا بقى المسألة عايزة تنافس فى أحسن تنفيذ للدستور.
عيد: الصراع بين الأجيال مرتبط بغياب الكفاءة مش بالصراع، فى ما يتعلق بالتواصل بين الأجيال، فى لجنة الخمسين، لم تكن لدينا مشكلة، كنا بنوصل أفكارنا إلى بعض. أتذكر أن مدير أمن مجلس الشورى أبلغ السيد عمرو موسى بأن فيه مسيرة للعمال احتجاجًا على إلغاء نسبة الـ50%، فرد: هات وفد منهم نقابلهم. نفس الموقف فعله مع مجموعة لا للمحاكمات العسكرية، الشباب كان شريكًا فى كل القرارات.
المادة 180 خصصت 25% للشباب و25 للمرأة فى مجالس المحليات، وإذا كان لدينا 54 ألف مقعد فى عموم مصر، سيكون منها ما لا يقل عن 13 ألفًا للشباب و13 مثلها للمرأة.
رئيس لجنة الخمسين فى صالون «السناوى»: 30 يونيو وجهت طعنةً كبيرةً لـ«الفوضى الخلاقة».. والمبالغة فى مدح المشير تزعجه وتزعجنا
موسى: لا نحتاج إلى اعتراف أردوغان أو غيره بـ30 يونيو.. والـــــــــــزعامة لا تنطبق إلا على مصر
ثم انتقل عبدالله السناوى إلى مناقشة السياسة الخارجية مع عمرو موسى وبدأ حديثه قائلا: السياسة الخارجية أساسها السياسة الداخلية، أنت التقيت قبل يومين السيد سعد الحريرى، رئيس وزراء لبنان الأسبق، شايف صورة مصر إزاى؟
موسى: هناك تفاؤل لديه، ولدى غيره من الزعماء والكتاب العرب، هو مرتبط بمصر والثقافة المصرية وتاريخ التعاون المصرى اللبنانى. ولا ننسى أن أحد أركان التطور الثقافى العربى كان مصر ولبنان، شهدناه فى عقود مضت، بالصحافة والغناء والشعر والموسيقى.. إلخ، هذا الارتباط بمصر تشارك فيه كل الدول العربية. فى رمضان الماضى نناقش معًا مع عدد من السياسيين العرب الموقف التركى من 30 يونيو، وما تلاه، فقررنا نروح نشوف رئيس الوزراء التركى ونكلمه بصراحة. كان معنا إياد علاوى، رئيس وزراء العراق السابق. وفؤاد السنيورة، رئيس وزراء لبنان السابق. وطاهر المصرى، رئيس وزراء الأردن السابق. ورئيس مجلس الشؤون العربية الدولية فى الكويت. التقينا الزعماء الأتراك، وكان آخرهم أردوغان. بدأ الحديث، الدكتور علاوى، وقال له: يا دولة الرئيس، أنا رئيس وزراء العراق السابق، لكننى سأتحدث أولًا عن مصر. أولًا أحب أبلغك مصر عندنا أهم من أى قطر من أقطارنا، ونطالب بإعادة النظر فى أى سياسة سلبية إزاءها، لأنها هى التى ستؤثر فى حاضرنا ومستقبلنا. هكذا كان مجمل لقائنا بأردوغان. المهم، أن هذا يشير إلى مدى الانزعاج الحاصل للدور المصرى الذى تناقص السنوات الماضية، لكن السياسة الخارجية، وقوتها ونجاعتها، تعتمد على موقفك الداخلى. هل أنت قوى؟ هل أنت محتاج؟ وهل أنت منتج واعد اقتصاديًّا وتعليميًّا، إلخ. تحدى استعادة دور مصر الإقليمى، والخارجى، يتوقف على طريقة إدارتنا لمشكلاتنا. هذا لا يعنى أن ننتظر إلى أن نأتى بنتائج، فيكفى أن يطمئن الكل لأن القاطرة المصرية وضعت عجلاتها على الطريق الصحيح، وستتحرك الأمور كلها. هذه مهمة المنظومة الديمقراطية القادمة، مجلس النواب، والحكومة، والرئيس. هذا لا يحتاج إلى وقت طويل، لكنه يحتاج إلى الجدية والكفاءة والأمانة والشفافية.
السناوى: أردوغان صرح بأن تركيا لن تعترف بأى رئيس جمهورية.
موسى: براحته، لا نحتاج إلى اعتراف لا أردوغان ولا غيره، ماتشغلش بالك بهذا الموضوع.
السناوى: المساجلة بينك وبين الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطرى السابق فى إحدى القمم بتقوله مصر دولة كبيرة فقالك مافيش دولة كبيرة ولا صغيرة.. هل ممكن فى مدى قريب يمتنع من يقول إنها لم تعد دولة كبيرة؟
موسى: هذا كلام غير مدروس.. مصر لم تخلق دورها هذا إلا بقواها الناعمة، لا بتاريخها فى الغزو. النفوذ المصرى والدور الإقليمى والدولى، لأنها نشرت الأدب والفن والعلم فى الشرق الأوسط كله، تراجعت لفترة، وهذا خطأنا جميعًا، لأننا فرطنا فى الإنسان والاقتصاد وفى خصوصية قيمنا.
السناوى: السياسة الخارجية فيه فرصة تاخد دفعة إضافية من مشروع ثقافى؟
المعلم: الثقافة، بمعناها الشامل، بالغة الأهمية، وإذا فيه عندنا مشكلات سياسية أو فى العلاقات الخارجية، فى حاجات معندناش فيها مشكلات. مجرد أن نقوم بدورنا الثقافى، العالم كله مفتوح لك، ومستعد تمامًا لثقافتك وفكرك وقواك الناعمة، وبيحبها ومعجب بيها. السيد عمرو موسى لما كان أمين عام الجامعة العربية، لعب دورًا كبيرًا فى اعتبار معرض فرانكفورت الثقافة العربية ضيف الشرف، وقتها رصد اتحاد الناشرين العرب أكثر من 11 ألف موضوع تليفزيونى وصحفى عن الثقافة العربية، والأساس كانت المشاركة المصرية. وكان هناك اتفاق على أن أكبر مشاركة حازت إقبالًا، وغيّرت الرأى العام، هى مشاركتنا وقتها. الثقافة كنز فى بناء الإنسان وفى علاقاتنا الخارجية، زى الرياضة فى إفريقيا والعالم العربى والعالم كله. انتهت الفترة التى شهدت لخبطة تجاه قوتنا الناعمة، وكأن التزاماتنا العربية والدولية تتعارض مع السيادة الوطنية.
موسى: المعركة التى أشار الأستاذ المعلم كانت من أغرب وأخطر ما يمكن فى الجامعة العربية، كان هناك شبه إجماع على أنه مالوش داعى للمشاركة فى فرانكفورت، خصوصًا أن الثقافة العربية بتتهم بالسطحية والمادية. أصريت وقد كان وذهبنا فرانكفورت، المستشار الألمانى افتتحه أول مرة وآخر مرة (المعلم)، كانت حاجة عظيمة جدًّا.
السناوى للتلاوى: كنت فى النمسا واليابان. وكان فى القاهرة، فى توقيت متزامن، رئيس لجنة الاستخبارات فى الكونجرس الأمريكى، وقائد سلاح الطيران الروسى، ما طبيعة التحول فى السياسة الخارجية المصرية.. استراتيجى كبير، أم مناورة محدودة؟
التلاوى: قريب جدًّا مصر ستستعيد دورها، مثلًا، كذا مكتب من الأمم المتحدة يسعون لأن تقوم مصر بدور رائد فى إقرار وثيقة تصدر أبريل المقبل، فى نيويورك، عن السكان. اعترافًا بدور مصر فى مؤتمر السكان والتنمية عام 1994، وكان انتصارًا كبيرًا، وقتها، للسياسة الخارجية، وعايزين يكملوه بأن تقود مصر باقى الدول النامية، بوصفها دولة محورية، لما الأمم المتحدة عايزة توقيع عدد من الدول على اتفاقية ما، لما مصر توقع كله هيوقع. ده تحول استراتيجى، لكنه لا يعنى معاداة الغرب وأمريكا، لكن الـ99% لم تعد فى أيد الأمريكان، وهذا رد واقعى على تصرف وغباء الرئيس باراك أوباما، بقرار وقف أو تجميد المساعدات العسكرية لمصر، والتعنت المستمر من وزارة خارجيته. إحنا ثورة شعبية بكل المعايير، كانوا بيتمسحوا فى ميدان التحرير، والنهاردة بيهاجموا 30 يونيو، بيعتبروها انقلابًا، إحنا الشعب اللى خلينا الجيش ييجى ياخد هذه الخطوة، مش عاوزين يعترفوا بأنها ثورة شعبية، أمر طبيعى ياخدوا الصفعة على وشهم.
موسى: أهم شىء هو الأمر الواقع، أنهينا الدستور، وبانتخاب رئيس وبرلمان سنقيم الشرعية الجديدة، فى إطار دستورى جديد، هذا سيحترم. حكاية اتصالهم ببعض التنظيمات، بقايا من سياسة باظت عليهم، السياسة كانت تغيير الوضع فى الشرق الأوسط بإدخال عنصر الفوضى الخلاقة، وفتح الباب أمام منظمات وأشخاص هما دربوهم، مرنوهم، وكبروهم، عشان ييجيوا يشتغلوا هنا، الإخوان وصلوا إلى الحكم وإحنا ارتضينا انتخاب رئيس منهم، إنما أساؤوا إدارة الحكم، الأمريكان لم يهمهم هذا الكلام، لكن إحنا يهمنا، لأننا دولة على المحك، المصير.. أن نكون أو لا نكون، مسألة وجودية، لم يكن ممكنًا أن نتحمل عامًا آخر بنفس طريقة الحكم السيئة، البلد كانت هتضيع، وجات ثورة 30 يونيو وضربت مخططًا دوليًّا بطعنة ضخمة، ربما تكون قضت عليه، ولم يكن متصورًا أن تضرب سياسة عالمية، متفق عليها بين دول عظمى إلا من دولة بحجم مصر. وتصورى أن السياسة الدولية، خصوصًا الأمريكية، مثل الفيل، لا يتحرك بسهولة. يتحرك ببطء الآن، ماشى فى طريقه، لكنه سيواجه بأمر واقع وشرعية جديدة فى مصر، عليه أن يتعامل معها.
د. عماد جاد: مافيش سياسة خارجية قوية لدولة ضعيفة، المعونات أداة من أدوات تنفيذ سياساتك الخارجية، مصر على مدار التاريخ زى ما بتاخد مساعدات بتقدم أيضًا، لم تخالف مصر القانون الدولى، ولم تمتهن.. المعلم مداعبًا: إلا فى الرياضة. مصر لها سمعة جيدة جدًّا إلا فى سنة الإخوان، مصر مرت بمرحلة ضعف، لكن العالم كله يتعامل معك على أن هذه مصر، من أول التاريخ الفرعونى تهبط لتعود تانى. الفكرة التى أشار إليها عمرو بيه، لما نيجى نقيم الموقف الأمريكى، هما بتوع مصلحتهم، واخدين موقف لأننا لخبطنا لهم استراتيجية كبيرة، أردوغان يتصرف كعضو فى تنظيم دولى لا رئيس لوزراء دولة محترمة، تركيا كانت علاقتنا بها وثيقة جيدة جدًّا، حصلنا على وثائق منها لولاها ما حصلنا على طابا، يجب أن نفرق بين أردوغان وتركيا، كما فرقنا بين مرسى ومصر. موقف أوباما من 30 يونيو خطأ قاتل، انتهى زمن الحرب الباردة، لكن فيه صراع بأدوات أخرى، أتصور أننا رايحين للروس كبديل للأمريكان.
السناوى: ما الفارق بين الموقفين الأوروبى والأمريكى، سمعت منك أن أوروبا مستعدة لمشروع اقتصادى كبير، مارشال مصرى؟
موسى: يجب أن نحذر أنفسنا أن لنا دورًا رسمه القدر، السياسة الخارجية تُكسب يوميًّا.. زى أكل العيش، الاعتماد على مصر وتاريخها.. ده فى الكتب، لكن التعامل مع مئة مليون نسمة عايز شغل كبير جدًّا. لازم نكون إحنا مصر.. اللى بنشتغل، اللى بننتج. أقل من هذا لن نتحرك، بالعكس سنفشل، وطول ما أنت ضعيف، الضغوط ستستمر، عايز أقول الضغوط فيها أيضا عنصر بشرى. رئيس دولة ما عايز يورث لسلالته، ومحتاج لحماية، والثمن على حساب البلد. الديمقراطية هى الضمان أنه يتصرف على أساس أنه منتخب لأربع سنوات، وهيمشى، أو ينتخب ثانية طبقًا لأدائه، وسيحاسب. الموقف الأمريكى من الشرق الأوسط صريح وقاطع، مركزه إسرائيل.
الموقف الأوروبى إسرائيل مهمة جدًّا، لكنها ليست المركز الرئيسى لسياستها الخارجية، وبينها دول كثيرة ترى أن العدالة جانبت إجراءات غربية كثيرة إزاء قضايا عربية. وفى أوروبا، دول قد تسبق أخرى فى سرعة خدمتها أو ميلها لمصر، أمريكا دولة واحدة. مثلًا فى سوريا، موقف واشنطن واضح التردد والاضطراب، والأوروبى واضح التحفظ، والروسى جرىء ومتقدم. وثبت أن الولايات المتحدة لم تستطع معالجة الموقف فى سوريا وتركت آخرين يقومون بمهمتها لمصالحهم. لا حل ما دام هناك بُعد ناقص، هو العرب، الكلام كله يدور بين روسيا وأمريكا أو إيران وتركيا. لا يمكن تحقيق حل للمنطقة الهائلة بين قوسين، (الهلال الخصيب)، إلا بوجود عربى، لذلك لست من المؤمنين بصيغة جنيف واحد واتنين. الزعامة لا تنطبق إلا على مصر وأى حل يتعلق بالأمن الإقليمى سيكون مصيره الفشل بدون مصر والسعودية.
سلماوى: مصر أمامها فترة صعبة جدًّا، لكننى متفائل جدًّا بعد تجربة كتابة الدستور، التى تعطينا نموذجًا لما يمكن أن يحدث، رغم أن الاستقطاب كان كبيرًا جدًّا بين خمسين عضوًا، كل واحد له اتجاه غير الآخر، لكن القيادة الرشيدة للسيد موسى استطاعت أن تنجر إنجازًا بهر الجميع.
موسى: سعيد جدًّا للتعامل مع شخصيات متنوعة.. نظرة جديدة إلى السياسة الخارجية، لا أفهم أن تكون هناك حركة تغيير جذرية فى العالم العربى دون وجود توجه جديد للسياسة الإقليمية والنظام الإقليمى. وقد نجحنا أن نستفيد من اضطراب الدولة العظمى الأولى، الذى منحنا مساحة زمنية لتستعيد مصر مساحة من الحركة، لتقوم من على الكرسى أبو عجل، وتستطيع أن تقف على قدميها وتسير. الكلام عن النظام الإقليمى الجديد، الذى نفكر فيه، يستدعى أفكارًا آن الآوان لتطبيقها مع دول الجوار العربى، أولها إثيوبيا، ثم كل شريط إفريقيا الذى به شعوب قريبة مننا، والجوار الأوروبى والآسيوى، هذا ما يجب أن نتوجه إليه. إسرائيل لا يمكن أن تدخل فى هذا النظام إلا بحل المشكلة الفلسطينية. إيران يجب أن نقعد معها، وأنا فى دماغى أنها لديها مشكلات مع أخوتنا بالإمارات وشكوك من أخوتنا بالسعودية. نستطيع أن نعالج هذا الوضع، دون مواجهة أو صدام وده ضرورى يحدث. تعالى يا إيران، إيه موقفك من الوضع فى الخليج وفى العراق ولبنان وسوريا. السياسة ليست عزلة، ولا قمصة. نحن أمام شرق أوسط فى صورة جديدة.. يا إما نتلقى المواقف ونسمعها فى الأخبار، أو نشارك فيها، نبنى سوا من الآن ونضمن مصالحنا. وهذا ما تفعله وزارة الخارجية اليوم، توجهها صحيح ونشاطها واضح، عكس ما كان سابقًا من سنتين تلاتة، خصوصًا الظروف اللى خلت كل دول العالم تقول عايزين مصر تانى.
حل مشكلة المياه ليس مستحيلًا، وله مخارج كثيرة جدًّا، بعضها يمكن الحديث عنه، وبعضها لا يمكن. والفصل هو أنه لا يصح لمصر أن تعطش أو أن يقللوا من حصتها، لن يحدث. لم نقل شيئًا حين كان مقررًا أن يحجز سد النهضة 14 مليارمتر مكعب، لكن أن يزيدوها لـ74 مليارًا، أين حقوقنا المائية. حقوقنا لن تضيع، وإذا كان العالم غابة، فمصر ليست قطة. أكرر.. أساليب الحل كثيرة، أفضلها بالتفاهم على وضع قانونى، خد حقك وادينى حقى.
بالنسبة لأمريكا اللاتينية، عملنا معها الكتير، يهمنى أن أحيى الرئيس البرازيلى السابق لولا دا سيلفا، رغم أنه خاطب دولًا عربية كثيرة، ولم يجد التجاوب الذى يسره. رئيس عظيم، قلت له أنا مؤمن بفكرة تنمية التعاون بين المؤسستين الإقليميتين، وعملنا القمة بحضور عربى قليل، واتعملت مرة تانية، لكن لا أعتقد أنها ستتكرر مرة ثالثة الآن.
بالتوازى مع هذا، نظمنا مؤتمرًا عظيمًا فى الصين، حضره 22 وزير خارجية عربيًّا، والتجارة العربية مع الصين، عام 2009، قفزت عشر مرات. مصر تهتم أن تضع فى دوائر حكرتها الرئيسية الصين والهند والبرازيل، جنوب إفريقيا الوضع يختلف، يجب أن نفهم معنى تصريحات رسمية عنها، عن أن الشراكة كانت بين البيض والسود، كلنا سمر، وأيضا موقفها من ثورة 30 يونيو.
السناوى: إذن أنت متفائل بمستقبل الحكم فى مصر، وبإنفاذ الدستور، وبتحول استراتيجى فى السياسة الخارجية.
موسى: كمواطن مهتم جدًّا بالوضع الداخلى، لفيت مصر أكتر من باقى المرشحين السابقين واللاحقين، صدمتنى الحالة المتردية لكل الخدمات، لكن الحلول ليست مستحيلة.. وليس بالرئيس وحده.
السناوى: ستلعب دورًا جوهريًّا فى المستقبل؟
موسى: «ابتسامة».
