«الاعتذار» هذا ما طالب به مجلس نقابة الأطباء وزيرة الصحة الدكتورة مها الرباط، وذلك عن تصريحاتها ضد النقابة وتحويلها أحد أعضاء المجلس إلى النيابة.
الجمعية العمومية للأطباء كانت قد أحالت بالإجماع وزيرة الصحة إلى لجنة آداب المهنة، والمطالبة بإقالتها من منصبها، بعد أن خالفت القانون وحاولت إرهاب أعضاء مجلس نقابة الأطباء وتحويل أحد الأعضاء إلى النيابه العامة بتهمة التحريض على الإضراب، وهو ما دفع مجلس النقابة إلى عقد اجتماع طارئ، صباح أمس (السبت)، لمناقشة تصريحات وزيرة الصحة حول تحويل أحد أعضاء مجلس نقابة القاهرة إلى النيابة، وقرر تشكيل لجنة ثلاثية من الدكتور أسامة عبد الحى، والدكتور رشوان شعبان، والدكتور خالد سمير، وذلك لمعرفة رأى الدكتور أحمد شوقى رسميًّا فى ما نسبته إليه الوزيرة.
الدكتور أحمد شوقى حضر الاجتماع الطارئ وفند ادّعاءات وزيرة الصحة فى محضر رسمى وذكر تفاصيل الموضوع، وأسباب الاتهامات الموجهة إليه، واستعداد الشهود للشهادة على حقيقة ما حدث، حيث انتهت اللجنة إلى كيدية الاتهام وضرورة أن تتوجه الوزيرة بالاعتذار عن ادعاءاتها إلى الزميل والنقابة، وقررت رفع تقرير إلى الجمعية العمومية، وضرورة توثيق شهادات شهود العيان بالصوت والصورة وعرضها على المجتمع، وتأكيد أن ما قامت به وزيرة الصحة يهدد بنسف جميع أوجه التعاون بين النقابة والوزارة، مهددة باتخاذ الإجراءات القانونية للرد على هذا التصرف غير المسؤول، مع الاستمرار فى مساندة الأطباء والمطالبة بحقوقهم العادلة.
الدكتورة مها الرباط، وزيرة الصحة والسكان، أكدت أن قرار تحويلها إلى لجنة آداب المهنة هو استخدام سياسى للعمل النقابى، وأنه ليس من حق النقابة توجيه لوم أو تحقيق فى شخص الوزير لأنه لا يمارس المهنة، وإنما يمارس عملًا تنفيذيًّا؛ وأن ما يعيب الإجراءات الحالية هو استخدامها سياسيًّا، وهو ما يصعب تحقيق المطالب معه النقابية، مناشدة الأطباء التفرقة بين القيام بالعمل النقابى والعمل الرقابى والعمل الحكومى، وأن يرتقوا إلى مستوى التحديات التى تواجه الوطن.
الدكتور أحمد شوقى، عضو مجلس نقابة الأطباء المحال إلى النيابة الإدراية بتهمة التحريض على الإضراب، أكد أن قيادات وزارة الصحة مستمرون فى اتباع سياسات وقرارات غير مسؤولة، والتى بدأت بتوجيه اتهامات إلى كل مَن ينتقد المخالفات والمشكلات الموجودة فى المنظومة الصحية، وخداع القيادة السياسية بادعاء موافقة النقابات المعنية على قانون الكادر خلافًا للحقيقة، وانتهاءً بمحاولة تهديد أعضاء مجالس النقابات الفرعية.
إيهاب طاهر، عضو مجلس نقابة الأطباء، أوضح أن تحويل وزيرة الصحة لأعضاء مجلس النقابة إلى النيابة العامة بتهمة التحريض على الإضراب يمثل محاولات متتابعة ومستمرة لصب الزيت على النار المتأججة بين الأطباء ونقابات المهن الطبية، وتحدى الأطباء فى سابقة خطيرة بإحالة عضو مجلس نقابة إلى النيابة العامة، مشيرًا إلى أن وزيرة الصحة قامت بما لم يقم به أى وزير صحة سابق، وذلك بإحالة عضو مجلس نقابة أطباء القاهرة الدكتور أحمد شوقى الشيخ إلى النيابة العامة بسبب مساندة النقابة للأطباء المضربين عن العمل.. طاهر أضاف أن ما قامت به وزيرة الصحة يعد مخالفة صريحة للمادة (77) من الدستور والتى تنص على استقلال النقابات، كما يعد مخالفة صريحة للمادة (62) للائحة التنفيذية للقانون (45 لسنة 1996) بشأن نقابة الأطباء والتى تنص على عدم جواز محاسبة العضو بسبب نشاطه النقابى إلا عن طريق مجلس النقابة العامة للأطباء، قائلًا: «يبدو أن وزارة الصحة أرادت تقديم رسالة إلى جميع الأطباء بأنها الفرعون الجديد وبأنها ترمى عرض الحائط بالدستور والقانون، وذلك حتى تتمكن من إرهابهم ومنعهم من المطالبة بحقوقهم العادلة».
من جهة أخرى، أعلنت الدكتورة منى مينا، الأمين العام لنقابة الأطباء، التراجع عن استقالتها بعد أن قررت الجمعية العمومية الطارئة التى انعقدت، أول من أمس (الجمعة) التصعيد ضد الحكومة، والإصرار على عدم التنازل عن الكادر.
مينا قالت: «أعتقد حاليًّا بعد أن أثبت الأطباء أنهم يستطيعون أن يديروا نقاشًا موضوعيًّا، وبعد القرارات الجميلة التى اتخذت بالعمومية الطارئة، وبعد انضمام عدد من شباب الأطباء المتطوعين إلى العمل فى لجان النقابة المختلفة.. بعد كل هذا أستطيع أن أقول إن جيش الأطباء الذى طالبت به فى استقالتى قد بدأ تكوينه فعلًا، لذلك وجب على أن أتراجع عن استقالتى، وأنضم إلى جيش الأطباء الذى أمامه معارك مصيرية كثيرة ليخوضها».
الدكتورة منى مينا حرصت فى بداية يوم عمل لها فى نقابة الأطباء بعد تراجعها عن الاستقالة أن تطلب من الأطباء فى جميع المستشفيات رصد المستلزمات الناقصة فى وسائل لمكافحة العدوى، وذلك لرفعها إلى المسؤولين فى وزارة الصحة فى ظل انتشار إنفلونزا الخنازير التى حصدت أرواح 7 أطباء بسبب عدم تطبيق برامج مكافحة العدوى داخل المستشفيات.
