الأزمات تحاصر وزارة التعليم، فبعد إنفلونزا الخنازير وتأجيل الدراسة، ظهرت أزمة غضب أصحاب المطابع الخاصة والحكومية بسبب خفض سعر طباعة العام الدراسى المقبل 2014-2015، لتصبح طباعة صفحة الكتاب المدرسى ما بين 26 و45 مليمًا بدلًا من 28 مليمًا لـ4 لون، أما 2 لون فيتراوح ما بين 17 و18 مليمًا، وهو الأمر الذى يهدّد غالبية المطابع بالانسحاب من المناقصة العامة لطباعة الكتاب المدرسى.
مصادر مطلعة بين أصحاب المطابع أشارت لـ«التحرير» إلى أن عددًا من المطابع الصحفية تتجه حاليًّا لرفع قضية ضد وزارة التعليم نتيجة خفض سعر طباعة الكتاب المدرسى عن العام الماضى، مما يحمّل تلك المؤسسات خسائر مالية فادحة تُقدّر بآلاف الجنيهات.
المصادر، التى فضّلت عدم الكشف عن أسمائها، أوضحت أن مطبعة تنتمى إلى قيادى بجماعة الإخوان حازت على نصيب كبير من كميات طباعة الكتب العام الدراسى الماضى بعد تحالفها مع القيادى الإخوانى البارز ومستشار وزير التعليم السابق المهندس عدلى القزاز، قررت ضرب المطابع الخاصة والحكومية، من خلال تقديم سعر متدنٍّ للغاية لطباعة الكتاب المدرسى، ليكون السعر 26 و45 مليمًا، موضحة أن صاحب المطبعة يمتلك مصنعًا للورق يمكّنه من طباعة كميات كبيرة من الكتب المدرسية.
وكشفت المصادر أن 4 مطابع خاصة كبرى من بينها المطبعة التى تقدّمت بالسعر المنخفض لطباعة الكتاب المدرسى أرسلت إلى الوزارة هدية عبارة عن 4 «تلاركات»، وهى عبارة عن حامل حديدى لحمل الكتب المدرسية من أعلى السيارات المحملة بالكتب إلى مخازن الوزارة، موضحة أن «التلارك» الواحد يقدر ثمنه تقريبًا بـ40 ألف جنيه، كما أن المطابع الأميرية قدّمت هى الأخرى سعرًا منخفضًا للطباعة يقدر بـ27 مليمًا للصفحة.
خالد عبده رئيس غرفة الطباعة، قال فى تصريح خاص لـ«التحرير»، إن الأسعار المحددة لطباعة كتب العام الدراسى المقبل بـ26 و45 مليمًا تعد أسعارًا متدنية للغاية، محذرًا من أن يبدأ العام الدراسى المقبل بلا كتب دراسية، واصفًا ذلك الأمر بأنه مخطط من قبل جماعة الإخوان لتعطيل الدراسة فى المدارس وإحداث شلل فى العملية التعليمية.
رئيس غرفة الطباعة، أضاف أن جماعة الإخوان الإرهابية فشلت فى إيقاف الدراسة بالتعليم الجامعى، لكن مخططها سينجح فى التعليم قبل الجامعى من خلال وقف العام الدراسى المقبل، عن طريق عدم طباعة الكتاب المدرسى والإخلال بالجودة، مما يدفع الوزارة لرفض استلام الكتب. رئيس غرفة الطباعة كشف عن إرسال الغرفة والمؤسسات الصحفية مذكرة إلى المشير السيسى، أول من أمس «السبت»، تتضمن أسعار مناقصة طباعة الكتب للعام الدراسى الجديد، والتى وصفتها الغرفة بالمتدنية والتى تهدّد الأمن القومى، موضحًا أنه سيلتقى، اليوم الأحد، بوزير التربية والتعليم الدكتور محمود أبو النصر لبحث تداعيات خفض سعر طباعة الكتاب المدرسى، والوصول إلى حل لمواجهة تلك الأزمة، قائلًا «الكرة الآن فى ملعب وزير التعليم، وعليه التوصل إلى حل يرضى كل المطابع الحكومية والخاصة، والاتفاق على سعر جديد لطباعة الكتاب، وإلا سيتم بدء عام دراسى جديد بلا كتب، فضلًا عن إهدار مليار و200 ألف فى حال الطباعة بهذه الأسعار المتدنية»، مضيفًا أنه سيتم عقد اجتماع آخر مساء اليوم الأحد بين غرفة الطباعة وكل مجالس إدارات الصحف القومية، لمناقشة ما أسفر عنه الاجتماع مع وزير التعليم. اللواء محمد أبو حسين رئيس قطاع الكتب الجديد بوزارة التعليم، أكد لـ«التحرير» أن سعر الطباعة الذى يبلغ 26 و45 مليمًا للصفحة جيّد وفى صالح الوزارة، موضحًا أن هناك لجنة للبت فى الموضوع ستعقد فى غضون ساعات، لافتًا إلى أنه لا يعلم الانتماء السياسى للمطابع المتقدمة لمناقصة طباعة الكتب والبالغ عددها 98 مطبعة، موضحًا أنه إذا تبين أن هناك مطابع متقدمة للمناقصة قد تهدّد الأمن القومى فسيتم إلغاء التعامل معها فورًا بعد موافقة الجهات المعنية.
