محكمة جنايات شمال القاهرة التى انعقدت بأكاديمية الشرطة، أمس، برئاسة المستشار شعبان الشامى، قررت تأجيل ثانية جلسات محاكمة المعزول محمد مرسى، ومحمد بديع مرشد الإخوان، و129 آخرين من أعضاء مكتب الإرشاد والتنظيم الدولى وعناصر من حركة حماس وحزب الله فى قضية اقتحام السجون وقتل ضباط وأفراد الشرطة خلال ثورة 25 يناير، والهروب من سجن وداى النطرون، إلى جلسة 24 فبراير الجارى، لتنفيذ طلبات الدفاع بردّ المحكمة.
الجلسة بدأت بإيداع 26 متهمًا حاضرًا، بينهم 4 متهمون جدد تم القبض عليهم مؤخرًا، قفص الاتهام، والذين هتفوا عقب دخولهم ورؤيتهم المعزول «اثبت اثبت يا بطل.. سجنك بيحرر وطن.. الشعب يحيى صمود الرئيس»، كما رددوا النشيد الوطنى ورفعوا إشارات رابعة.
مرسى تحدّث إلى المحكمة، قائلًا «لى عتاب على السيد المستشار، وهو أنه يتصوّر أنه خصم لى، ولا أريد أن يأخذ منى موقفًا، وأربأ بالهيئة القضائية أن تكون جزءًا من المهزلة ولا تخشى أن نقول كلامًا غير مسؤول هو ما لم يحدث، وأنا طلبت منكم التحدث فى الجلسة الماضية ورفضتم»، وأضاف مرسى «يا سيادة المستشار أنا خايف آخد منك موقف، سيادة المستشار أنا راجل مسؤول، وقلت مسبقًا أنا أريد من هيئة المحكمة أن لا تعتبر نفسها طرفًا فى المهزلة، أنا رئيس الجمهورية محمد مرسى»، وتابع مرسى حديثه لهيئة المحكمة «أنا موجود هنا بالقوة الجبرية وتم أخذى بالقوة من مكتبى نتيجة الانقلاب من وزير الدفاع والحرس الجمهورى، والإجراءت بالنسبة إلىّ باطلة ولن أقبلها».
المعزول أضاف فى كلمته «لا يمكن أكون سامع ولا أقول لا أسمع، ولا يصح أن يتم التسجيل لى فى وجودك»، فى إشارة إلى رئيس الجلسة، وأعقب كلمة المعزول للمحكمة تصفيق حاد من قبل قيادات الإخوان داخل القفص.
من جهته طلب الدكتور سليم العوا، من المتهمين الإخوان، الهدوء، وقال مخاطبًا المتهمين إنه يتقدّم باسم هيئة الدفاع بضرورة الهدوء فى الجلسة، وقاطعه محمد البلتاجى، قائلًا «فتحت دلوقتى بس ودى خامس جلسة مع حضرتك ومنعزلين عن العالم»، وطلب البلتاجى من زملائه فى القفص إدارة وجوههم لمنصة المحكمة، وقال «ما دام الدكتور العوا طلب منا ذلك سوف نسمع كلامه»، وتدخّل فى الحوار المتهم حمدى حسن، وقال إنه يتعرّض للتعذيب بسجن العقرب، فطلب منه الدكتور العوا الهدوء.
النيابة العامة قامت بتلاوة أمر إحالة المتهمين الأربعة الجدد والذين تم القبض عليهم مؤخرًا، وطالب بتوجيه أقصى عقوبة عليهم، وتدخل المتهم يسرى نوفل، طالبًا التحدث إلى المحكمة، لكن رئيس الجلسة رفض وسأل المتهمين: هل ارتكبتم الجرائم التى تلتها النيابة العامة؟ فردّوا بالنفى.
المتهم يسرى نوفل أضاف أن كلام النيابة لا يُعقل أن يقوله طفل صغير، حسب وصفه، مضيفًا أنه معزول بالسجون من 27 سنة، وتم عمل محضر معه منذ 2011 بالإسماعيلة، وأخذ حكمًا غيابيًّا وهو داخل السجن، وعندما تم القبض عليه بعد ثورة يناير تم ترحيله إلى نيابة الإسماعيلة وتم الحكم عليه غيابيًّا وتم تبرئته بتاريخ 16 يونيو الماضى، موضحًا أنه موجود بالسجن، وتدخلت النيابة وطالبت بأن يُسمح للمتهمين بالتعقيب فقط على قرار النيابة ومن حق النيابة التعقيب على كلامهم.
المستشار أشرف مختار الممثل عن هيئة قضايا الدولة، ادّعى مدنيًّا على جميع المتهمين الموجودين الحاضرين والمتهمين المتغيبين بمبلغ مليار جنيه لصالح الدولة المصرية ووزارة الداخلية وفقًا للمادة 251 من قانون الإجراءات، وذلك لما لحق بها من ضرر مباشر ومحقق فى ذمتها المالية نتيجة تفجير خطوط الغاز وتدمير منشآت السجون وإضرام النار فيها وتهريب 20 ألف سجين، بينهم عناصر من حزب الله وحماس، ونهب ما بداخلها من أثاث وأسلحة ومعدات الشرطة والسيارات، وذلك على النحو المبيّن بالتحقيقات.
ياسر سيد أحمد محامى القتيل ممدوح سيد، أوضح أنه ادّعى مدنيًّا وقدّم صورة رسمية، بينما ادّعى أحد المحامين عن المجنى عليه عبد الرافع حسيب، وادّعى بملبغ 101 ألف جنيه، وتدخّل البلتاجى قائلًا إن قرار الإحالة مافهوش عبد الرافع، وضحك ساخرًا على ما حدث.
مرسى تحدّث مرة أخرى موجهًا حديثه إلى المستشار شعبان الشامى رئيس الجلسة قائلًا «أريد أن أقول لك كلمة حق فعندما تجلس فى هذا المكان وتستمع وتنصت فهذا واجب، وأطلب التحية للشعب بأكمله، ويجب أن يتأكد الجميع أن الإجراءت باطلة، وأقول للشعب استمروا فى ثورتكم السلمية ولا تتوقفوا، واعوا حقيقة هذا الانقلاب»، مضيفًا «جاءنى المستشار حسن سمير فى وحدة عسكرية وقلت له يا سيادة المستشار أين نحن؟ وكيف جئت؟ فقال لا أعلم»، مستكملًا «منذ أن خرجت قصرًا من الحرس الجمهورى حتى الآن لا أعرف أين أنا؟ وقلت للمستشار سمير: ليس له الحق فى توجيه الاتهام، وأصرّ وقام المستشار سمير بقراءة أسئلة كثيرة، لكنى تركته وحاله».
المعزول تابع «أصرّ أننى أُخذت يوم 5 يوليو يوم الجمعة من مكتبى بتآمر واضح بين وزير الدفاع وقائد الحرس الجمهورى اللى هو المفروض ياخد أوامره منّى، واتفقا علىّ وسمحت له أن يأخذنى بالقوة، والحديث هنا عدم دستورية وقانونية الإجراءات وليست مشكلة مع المستشار الشامى أو المستشار أحمد صبرى أو غيره، ولا أريد من القضاء المصرى أن يقال فى التاريخ إنكم كنتم غطاء للانقلاب، والآن يظهر واضحًا ما يريده الانقلابيون من الانقلاب، وبنقول عليه (ميل أند فيل) ومعناه (ما بُنى على باطل) والفرنسيون يقولون (كونتا) يعنى الانقلاب خطأ، والانقلاب ارتكبه وزير الدفاع ورئيس الحرس الجمهورى ضد رئيس الجمهورية، ولا تكونوا يا سادة ولا أحب أن تكونوا مع الانقلاب».
النقطة الأخرى التى أشار إليها مرسى فى كلمته إلى منصة المحكمة أشار خلالها إلى أنه تم الطعن عليه كمرشح للانتخابات الرئاسية، وتم رفض هذا الطعن وهذه الدعوى باطلة إجرائيًّا، وهذه الدعوى وهذا الطعن بت فيهما قبل ذلك، لافتًا إلى أن الحساب سيكون عسيرًا أمام الله وأمام الشعب الذى يملأ الميادين، حسب تعبيره.
وعقب كلمة مرسى الثانية، عاود الدكتور سليم العوا، معارضته لوجود القفص الزجاجى، وأكد أنه لا توجد أقفاص زجاجية فى العالم، لافتًا إلى أن المحكمة الجنائية الدولية وضعت القفص الزجاجى مرة واحدة، والتمس بإزالة هذا الحاجز الزجاجى، موضحًا أنه عقب بحثه اكتشف أن الحاجز الزجاجى استخدم فى 1961 فى محاكمة أدولف أخيمان «المجرم النازى»، ولم يُقرّر بعدها أو يتم استخدامه، وأكد العوا أن القفص الزجاجى يخلّ بواجبات الدفاع مما يؤدى بدوره إلى بطلان إجراءات المحاكمة، لافتًا إلى ما حدث فى الجلسة الماضية عقب تسجيل تم تسريبه لمحمد مرسى والمتهمين، مشيرًا إلى أن القاعة تقع تحت سيطرة المحكمة.
العوا التمس تكليف النيابة العامة بإجراء التحقيق فى واقعة التنصت على القاعة وعدم إجراء أى جلسات بالقاعة حتى يتم كشف المتورطين فيها ورفع الحاجز الزجاجى، ورد عليه المستشار الشامى بأن المحكمة سمحت لهم (هيئة الدفاع) بمقابلة المتهمين ومن الممكن أن يكون المحامون هم المتورطين فى الواقعة.
محمد الدماطى عضو هيئة المحامين، طالب المحكمة باستبعاد الدعوى أو وقف سيرها، وذلك لأنها ولدت من رحم الثورة المضادة والتى تعمل على إعادة النظام السابق، حسب وصفه، مضيفًا أن معظم قادة ثورة يناير، خصوصًا من التيار الإسلامى تم الزج بهم فى السجون لأسباب واهية، بينما تم تقديم قيادات النظام السابق على الثورة إلى المحاكمة بأدلة واهية، وهو ما جاء على لسان ممثل النيابة العامة بـ«قضية القرن»، مشيرًا إلى أنه لا يمكن نظر الدعوى فى ظل نظام حكم وصف معارضيه بأنهم جماعة إرهابية وتم تجريمهم قبل المحاكمة.
المستشار تامر الفرجانى واصل تعقيبه بالقول لرئيس الجلسة «تعلّمنا فى محراب عدلكم أن الحديث يكون حديث قانون، وأننا لم نسمع قانونًا والحديث كان حديثًا سياسيًّا بغرض استدراج الدعوى إلى حديث سياسى»، موجهًا كلامه إلى كامل مندور «لست أنت من تثبت كلامًا وتقول كلامًا ليست له علاقة بالقانون والمحاكمة».
وأضاف الفرجانى أن كل ما صدر عن دفاع المتهمين لم يتضمن أى طلب فى الدعوى أو رسائل موجهة إلى المحكمة، واستطرد فى حديثه للمحامين «إذا كانت رسائلكم موجهة إلى الخارج فليس مكانها هنا».
وطالب دفاع صفوت حجازى ومحمد البلتاجى، برد المحكمة وإخراج المتهمين، وذلك بعد عدم استجابة رئيس المحكمة إلى طلباتهم بإزالة القفص الزجاجى وندب خبير فى لغة الإشارة، وهو الأمر الذى أثار ضحك المتهمين ورحّبوا بذلك الطلب.
كما طالب الدفاع بتعليم المحامين لغة الإشارة حتى يتمكّنوا من التواصل مع المتهمين، وفور عدم استجابة المحكمة إلى طلبه قام برد المحكمة.
وقام فريق من هيئة الدفاع بالدخول ومقابلة هيئة المحكمة وهم كل من الدكتور سليم العوا، ومحمد الدماطى، وأسامة الحلو، وكامل مندور، وذلك عقب تقدم هيئة الدفاع بطلب إلى المحكمة بالسماح لهم بمقابلة رئيس المحكمة والحديث معه عن القفص الزجاجى وما يمثله من مشكلة ويطالبونه بإصدار قرار برفع القفص.
وطلبت هيئة الدفاع عن المتهمين مقابلة المتهم محمد مرسى وقيادات الإخوان المحبوسين والمتهمين فى القضية، على رأسهم رشاد بيومى ومحمود عزت ومحمد سعد الكتاتنى وسعد الحسينى ومحمد بديع عبد المجيد ومحمد البلتاجى وصفوت حجازى وعصام الدين العريان ويوسف القرضاى وآخرون، للتحدث معهم قبل بدء جلسة المحاكمة، لكن المحكمة طلبت منهم الانتظار حتى تنتهى الجلسة ووعدتهم بالسماح لهم بالمقابلة.
وزارة الداخلية كانت قد تمكّنت من القبض على 4 متهمين جدد على ذمة القضية ليصل عدد المقبوض عليهم إلى 26 متهمًا، وهم كل من أيمن محمد حسن حجازى ومحمد أحمد إبراهيم وإبراهيم أبو عوف يوسف ويسرى عبد المنعم نوفل، وكان يرتدى البدلة الزرقاء وصادرًا ضده حكم بـ26 سنة فى قضية حسن أبو باشا وزير الداخلية الأسبق، وقامت محكمة جنايات القاهرة بتجربة القفص الزجاجى وذلك قبل قليل من بدء ثانية جلسات محاكمة محمد مرسى وتأكدت المحكمة من وصول الصوت وأن الدائرة الصوتية تعمل.
فى ذات السياق، قامت وزارة الداخلية أمس بتنفيذ الخطة الأمنية لتأمين ثانية جلسات محاكمة مرسى، و131 متهمًا من قيادات الإخوان وعناصر حركة حماس وحزب الله اللبنانى، فى قضية اقتحام السجون والهروب من وادى النطرون، واتخذت كل الإجراءات من خطط انتشار القوات، وطرق تأمين الأكاديمية، وكيفية نقل المتهمين إلى المحكمة.
مصدر أمنى أوضح أن خطة التأمين اشترك بها نحو 25 تشكيلًا من قوات الأمن المركزى، و20 مجموعة قتالية، و44 عربة مدرعة ومصفحة، وتتضمن تأمين نقل مرسى من محبسه بسجن برج العرب إلى مقر الأكاديمية والعكس، والتى ستتم بواسطة مروحية هليكوبتر فى حالة سماح الأحوال الجوية بنقله، وتأمين خطوط سير باقى المتهمين من محبسهم بمنطقة سجون طرة إلى الأكاديمية والعكس، وتابع اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، بأن إجراءات تأمين المحاكمة بالتنسيق مع عدد من مساعديه من بينهم اللواء أحمد حلمى مساعد الوزير للأمن، واللواء سيد شفيق مساعد الوزير للأمن العام، واللواء أشرف عبد الله مساعد الوزير لقطاع الأمن المركزى، واللواء خالد ثروت مساعد الوزير للأمن الوطنى، واللواء مدحت المنشاوى مساعد الوزير مدير إدارة العمليات الخاصة، واللواء أسامة الصغير مساعد الوزير مدير أمن القاهرة.
