قال "اجترح بعض المنظرين والساسة شعار (القرآن دستورنا) وبرغم كل ما يقوم عليه هذا الشعار من روحانية وما يبعثه في النفوس من ثقة بالنص وأمل جميل يربطنا بالمقدس الا أنه يعد شعار مقايضة ومزايدات اذ كانت بعض الدول المؤدلجة تعتقد أن الشعار سيحميها من طموح الشعب نحو الدستور وتحقيق مفهوم ومعنى الدولة المدنية فجاءت الثورات رسالة واضحة العنوان وغير محددة المعالم.
"وحين تجلى نجم الإخوان المسلمين في مصر ودول الثورات العربية تخلى اولئك المنادون بدسترة القرآن عن الشعار لأنه مورط ولا ريب. والتوريط هنا مجازي وحسي فالدستور قانون بشري توافقي يحقق مصالحة مجتمعية على نظام الحياة وهو جزء من أجزاء السياسة وآلية من آليات عمل الدولة بينما القرآن كلام رب العالمين.. غذاء للروح وعلاج للوجدان وشفاء لما في الصدور ويمكن أن يكون احد مصادر التشريع في الدساتير في الجانب الأخلاقي والسلوكي ولعل هذا ما دفعني لعنونة الكتاب بهذا العنوان الاشكالي.
"وسيجد القارىء أننا مع احترام القرآن وتنزيهه عن مواطن التلاعب السياسي ليس إلا".
وتحت عنوان (القرآن ليس دستورا) قال "القرآن كلام الله لكل الناس وخطابه للعقلاء من خلقه هو شفاء لا ريب وهداية وآيات للتعبد برغم ما يرد في ادبيات بعض الحركات الاسلاموية وتعبيرات الحركيين من مقولات منها (القرآن دستورنا) ولعلها كلمة استهوت بعض السياسين فجعلوا اول مادة في نظام الحكم السعودي (دستور السعودية الكتاب والسنة) دون وعي بأن القرآن لكل المسلمين وليس خاصا بالسعوديين. ثم ان مناط العقاب والثواب في القرآن أخروي عدا بعض الحدود والعقوبات. والقرآن يضع قواعد عامة في الاداب والمعاملات والحدود الا انه لا يمكن اخذها كنظام حكم او دستور قانوني.
