قلة خبرة الدليل وجغرافية الجبل الوعرة والعاصفة الثلجية تسببت فى وفاة 4 شباب وإصابة 4 آخرين
درجة الحرارة فى سانت كاترين وصلت إلى 10 تحت الصفر.. وجبل الزعتر من أعلى القمم الجبلية فى مصر بأكثر من 2500 متر فوق سطح البحر
«رحلة انتهت إلى الموت» هذا ما وقع لمجموعة من الشباب الذين تطلعوا إلى اكتشاف بلدهم والذهاب فى رحلة سفارى إلى سيناء، لكن الجو السيئ والعاصفة الثلجية والطبيعة الجبلية الوعرة حالت دون إنقاذهم فى الوقت المناسب. النهاية المأساوية لبعض شباب المجموعة أثارت مشاعر الحزن والأسى لدى المصريين.
الشواهد ومنذ البداية كانت تؤكد أن مكروهًا ما سوف يحدث لمجموعة الشباب المصرى التى ذهبت فى رحلة سفارى إلى جبال سانت كاترين، لمشاهدة شروق وغروب الشمس من أعلى قمة جبلية فى مصر، وهى قمة جبل سانت كاترين التى ترتفع لنحو 2500 متر فوق مستوى سطح البحر.
الشباب لم يدر فى ذهنهم ما يخبئه لهم القدر من مفاجآت خلال الرحلة. المخرج الشاب محمد رمضان والذى عُثر على جثته، أول من أمس، كان أكبر المجموعة سنًا، ويبدو حسب شهود عيان أنه كان قائد المجموعة، والذى كان يهدف من الرحلة إلى ابتكار مشاهد جديدة فى السينما المصرية، والذى ذهب ورفاقه صباح الجمعة الماضية مترجلين إلى منطقة جبل الزعتر لمشاهدة أجمل لحظات الخالق فى الكون وهى شروق وغروب الشمس من أعلى قمم جبلية فى مصر.
سليمان محمود الجبالى، أحد خبراء السفارى فى سانت كاترين، أوضح أنهم تلقوا بلاغًا من أحد زملائهم يفيد فيه فقدان مجموعة من الشباب فى منطقة تسمى «الزعتر»، وتقع ضمن سلسلة جبال سانت كاترين وترتفع لنحو ٢٥٠٠ متر تقريبًا عن مستوى سطح البحر، وتتميز بوجود نبات الزعتر الطبيعى الذى يستخدمه البدو فى العلاج والطعام.
الجبالى أضاف أنه عند تلقيهم البلاغ يوم الإثنين الماضى كانت مدينة سانت كاترين تتعرض لأحوال جوية سيئة للغاية منذ السبت الماضى، حيث انخفضت درجة الحرارة إلى ١٠ درجات تحت الصفر، لافتًا إلى أن التحرك لإنقاذ الشباب والاتصال بالقوات المسلحة بدأ منذ يوم الإثنين الماضى وتحديدًا فى الساعة الواحدة ظهرًا، وقد خرج ما لا يقل عن ٢٠ مجندًا تابعين لإحدى كتائب القوات المسلحة فى سانت كاترين، بالإضافة إلى مجموعة من البدو وقصاصى الأثر بحثًا عن الشباب المفقود.
وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعى تحولت إلى قاضٍ يلقى التهم جزافًا على فلان وعلان، ولم يدرك أحد ما طبيعة جبال سيناء كاترين وما معنى وجود عاصفة ثلجية تأتى من دون سابق إنذار وتطيح بأحلام 4 شباب من خيرة شباب مصر إلى جانب إصابة 4 من زملائهم.
مدينة سانت كاترين التى تتعرض لمثل هذه الحادثة لأول مرة فى تاريخها تحولت إلى ثكنة من أفراد الشرطة والقوات المسلحة وحرس الحدود وفرق البحث والإنقاذ، إلى جانب أهالى الشباب الذين توافدوا على المدينة فور علمهم من وسائل الإعلام بالحادثة.
رحلة البحث -كما يوضحها الجبالى- بدأت يوم الإثنين الماضى، حيث وصلت فرق الإنقاذ إلى قمم الجبال بعد سيرهم لمدة 6 ساعات على الأقدام، وكانت المفاجأة بعثورهم على أربعة من الشباب أحياء، وكانوا يعانون من انخفاض شديد فى درجات الحرارة وتجمد فى الأطراف، وهم: يسرا منير، ومها شوقى الأسود، ومحمود فاروق عباس، وإيهاب محمد قطب، مشيرًا إلى أنه تمت تغطيتهم بالبطاطين وإشعال النيران لهم فى أحد الأماكن المغلقة، مضيفًا أنه فى أثناء الرحلة التى قامت بها جهات الإنقاذ لاحظوا كميات الثلج الضخمة الموجودة فى هذا المكان، مما يشير إلى أن البعض من الشباب قد يكون تأذى من الطقس السيئ.
الجبالى أكد أن قلة خبرة الدليل وسوء تصرفه أدى إلى وقوع هذه المأساة، مضيفًا أنه كان من الممكن أن يتفادى هذه النهاية عن طريق الجلوس فى بعض المغارات أو الكهوف الموجودة فى هذه المنطقة واستخدام بعض الأخشاب للتدفئة حتى تنتهى العاصفة الثلجية أو وصول فرق الإنقاذ.
طائرة الاستطلاع التى خرجت فى رحلة صعبة للغاية للبحث عن الشباب المفقود، استطاعت العثور على ثلاثة من الجثث على سفح الجبال، وهم: هاجر أحمد، وخالد السباعى، وأحمد عبد العظيم، وكانت الجثث متجمدة. حيث عادت الطائرة مرة أخرة إلى مطار سانت كاترين مساء الإثنين، ولم تتمكن من نقل الناجين لصعوبة جغرافية المكان وعدم وجود مهبط للطائرة فوق الصخور الجبلية، وعلى الفور نقلت قوات الإنقاذ الأربعة الناجين إلى منطقة سهلة حتى يتمكن الطيار من نقلهم.
فى صبيحة يوم الثلاثاء الماضى قامت الطائرة بنقل الناجين الأربعة وهم يعانون من صدمة نفسية صعبة إلى مستشفى سانت كاترين العام، وتم نقل الجثث فى نفس اليوم، بينما ظل محمد رمضان المخرج الشاب مفقودًا، لا يعرف أحد مصيره، وفى صباح يوم الأربعاء الماضى تم العثور على جثته فى منطقة «فرش الأرانب» وهو فى حالة تجمد، وتم إخطار اللواء عادل كساب، مدير إدارة العمليات والأزمات فى ديوان عام محافظة جنوب سيناء بالأمر.
غرفة العمليات التى أمر محافظ جنوب سيناء بتشكيلها لإدارة الأزمة نجحت فى مواجهة الإعلام الذى روج لأن جهات الإنقاذ تأخرت عشر ساعات، حيث نفى اللواء عادل كساب، مدير إدارة العمليات والأزمات، كل ما تردد عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعى، قائلًا: «نحن لا نفرق بين مصرى وسائح، فالكل سواء لأنهم فى أرض مصر»، مؤكدًا أن عمليات البحث والإغاثة تمت فور تلقينا البلاغ ودون تأخير.
جثث الضحايا تم نقلها، مساء أول من أمس، إلى القاهرة لذويهم بعد أن عاينتهم النيابة العامة وصرحت بدفنهم، كما تم نقل الناجين إلى مستشفى شرم الشيخ الدولى لاستكمال العلاج.
التابعى: ما تم تداوله على «فيسبوك» شائعات.. والجيش تحرك بسرعة رغم تفجير طابا
كتب- إبراهيم موسى:
رغم شهادات أصدقاء الناجين من حادثة سانت كاترين بعدم تقصير الجيش فى البحث عن أصدقائهم ونشر كواليس الرحلة، فإن المجتمع «الفيسبكاوى» لم يلتفت إلى هذه الشهادات بقدر التفافه حول «البوست المشكلة» الذى كَتَبه أحد الأصدقاء، وحصل على 4 آلاف مشاركة ونشر.
هيثم التابعى، أحد أصدقاء مها الأسود ومحمد فاروق اللذين نجيا من الحادثة والتزما الصمت نتيجة الحادثة والقابعيْن الآن بمستشفى شرم الشيخ الدولى، كَتَب شهادته حول الأحداث، مؤكدا أن ما تم تداوله عن الواقعة شائعات وكذب فى ظل تعدد الروايات التى تخرج من خلف شاشات الأجهزة بدواعٍ سياسية بحتة.
وكتب التابعى تحت عنوان «صديد سانت كاترين» قائلا: «خلصت القصة، الحمد لله ربنا أنقذ اتنين من أصحابى مها الأسود ومحمود فاروق، ورحم 4 من أصحاب أصحابى.. أحب أقول إن معظم الكلام المتداول عن اللى حصل شائعات وكذب وروايات مختلقة من ورا شاشات الكمبيوتر، بدوافع سياسية بحتة، والناس كلها بَنِت كلامها على بوست (فيسبوك) لواحد تراجَع عن كلامه، وقال إنه اتفهم غلط بعدين!».
وواصل التابعى حديثه قائلا: «عن نفسى من القاهرة لمست من مكالمتى سوء بالصحفيين أو البدو أو الجيش أد إيه فى الاهتمام بإنقاذ الشباب من الجيش اللى حرّك كتيبة كاملة، بغض النظر عن إكذوبة النار فى الهشيم بتاعت (١٠ أيام علشان مافيش أجانب)».
وأضاف: «الحقائق المؤكدة أن المنطقة جبلية وعرة، وفيه ظرف مناخى استثنائى، أضف إلى ذلك أن الإمكانيات نفسها فى البلد تعبانة، والعقل الباطن للمصريين ما بقاش يفرق معاه فكرة مين يموت أو إزاى يموت.. بدل إلقاء التهم جزافا، خلّونا ندوّر على إيجاد طريقة عمل مؤسسى أهلى يعمل على تقديم خدمات الإنقاذ المجانية، بحسب معلوماتى الشخصية من مصادر متعددة، الجيش اتحرّك بعد ساعات قليلة من البلاغات يوم الإثنين بعد يوم محموم من تفجير طابا فى نفس القطاع أصلا، وقت التدخل كان متأخر ماعرفوش يوصلوا لهم، فرموا لهم إعاشة وبطاطين، والطيارة أخدتهم فجر الثلاثاء».
وبيّن التابعى: مشكلتنا إننا أصلا لسه بنعتمد عليها، الثلج على جبل بيخلّى صخور الجبل عاملة زى الجيلى لها سُمك هش، ولا يمكن أبدا التحرك والمشى عليه، علشان كده البدو ماعرفوش كمان ينزلوا الجثث».
فى ما نشر صديق آخر يُدعَى عمرو على حسابه على «فيس بوك» شهادته قائلا: «كلّمت رئيس شركة (سمارت أفياشن) لأنهم عندهم إسعاف طائر، قال لى إنهم ماعندهمش طائرات هليكوبتر.. كلّمت أقاربى فى القوات الجوية، وكلمت عمى أسأله عن الإسعاف الطائر، وطلب منى التواصل مع مرفق الإسعاف، كلمتهم واهتمّوا بسؤالى عن الإسعاف الطائر، بس طلب منى إنى أكلّم المرفق التابع لمنطقة الحادثة، وادانى نمرتهم بس ماجمّعتش.. كلّمت الأمانة العامة لوزارة الدفاع اللى رد علىّ كان عسكرى، لكن قيادة كبيرة بسلطة الطيران قال لى إن الإجراء المتّبع فى الموقف ده إن أحد من أقارب العالقين يكلّم النجدة، والنجدة هتحوّل النداء ده للنجدة اللى فى منطقة الحادثة، اللى هيبلغوا حرس الحدود، اللى بدورهم هيبلغوا البحث والإنقاذ الخاص بالقوات المسلحة».
وواصل عمرو: «الساعة 1:15 ظهرا عرفت أوصل بطريقة ما للبحث والإنقاذ التابع للقوات الجوية، رد علىّ ضابط غالبا مقدم أو رائد محترم جدا ومتعاون جدا طلب منى بعض المعلومات الإضافية اللى ماكنتش عارفها، زى عددهم ومكانهم بالتحديد وحالتهم الصحية، فقلت له هخلّى (رؤوف) يكلمك حالا، رؤوف كلم البحث والإنقاذ وبلّغهم بمكان الوادى اللى أصحابه عالقين فيه عن طريق الدليل اللى تحت.. طيارة هليكوبتر اتحرّكت من الغردقة بعد معرفة المكان التقريبى للعالقين، ووصلت سانت كاترين نحو الساعة 4:30-5، نزلت أخدت دليلين من البدو وصلوا للعالقين نحو 5:15-5:30.. بشهادة «رؤوف» نفسه وقال لى إنه شايف الطيارة بتحوم فى المكان رايحة جاية، وإنهم غالبا حدّدوا مكان العالقين».
