اتحاد اليد يعلن حضور الجماهير المونديال بنسبة 50% حال استمرار كوروناخالد ميري: لن نتخذ أي قرار يؤدي إلى غلق صحيفة وندرك الظروف الاقتصادية"عبدالغفار" عن رسوم الرسوب: "اللي مش عاوز يتعلم ملوش مجانية"أمين الإدارة المحلية: معظم المهرولين للتصالح أصحاب عقارات محظورة«ديل بوسكي» لم يقرر بعد حارسه الأساسي في مونديال البرازيلالحياة اليوم - مصادر مجلس الوزراء : الحكومة بها 31 وزير بخلاف وزير الدفاع 17 منهم من حكومة الببلاوينجوم الملاعب - عصام الحضرى: مينفعش اتكلم عن اللاعيبة الصغيرة لانها لسه معملتش حاجة لبلدهاالحياة اليوم - لا جديد بالنسبة للإخوان فالمسيرات لازالت مستمرة وتخرج من نفس الأماكن المقررة لهاالحياة اليوم - إبراهيم محلب رئيس الوزراء : إنتهيت من تشكيل الحكومة ولا مجال للرفاهية و مصر في عنيناالحياة اليوم - المراسلة آية جمال من المطرية ورصد لتحركات مسيرات الإخوان وإلتقائهما لبعضهما البعضالحياة اليوم - المراسلة مي عدلي من مدينة نصر : فور رؤية مسيرة الإخوان لقوات الأمن تفرقواالحياة اليوم - عبوات ناسفة اليوم تم إبطال مفعولها علي الدائري وبعضها إنفجر كما في الإسكندريةالحياة اليوم - مصادر | حلف اليمين لوزراء حكومة إبراهيم محلب سيكون الأحد المُقبلساينس مونيتور: الإضرابات وراء استقالة حكومة الببلاوي ..وعمال النقل أجبروا رجال الجيش علي قيادة الأتوبيساتالإيكونوميست: استقالة الحكومة يثير الشكوك حول مستقبل مصر .. واستبدال الببلاوي بمحلب لعبة "كراسي موسيقية"الولايات المتحدة تعتبر 2013 الأسوأ في مجال حقوق الإنسانالعراق: عائلة تتعرف على ابنها المفقود بعد اربع سنواتالاتحاد الأوروبي يبت في المساعدات الحكومية المقدمة لــ28 مطار وشركة بحلول سبتمبر المقبلاستثمارات جديدة بقيمة 50 مليون جنيه في مجال سياحة المؤتمرات بمصرالمالية: 5 مليارات جنيه انخفاضًا بفوائد الأذون.. وميزان المدفوعات يحقق أعلى فائض منذ 17 عامًا

تجارب إنساية.. بإشراف: الدكتور زكى سالم

-  
الدكتور زكي سالم

دعوة إلى القرّاء جميعًا..

هـذه الصفحة بأقلام القراء، إذ يكتبها كل مَن يجد فى نفسه شيئا جديرا بالكتابة، ومن ثمّ القراءة، فكل منا صاحِب تجربة فى هذه الحياة، وكل منا له خبراته المتنوعة، ومن المؤكد أن ثمة قراء يملكون قدرة التعبير عن ذواتهم، وبداخلهم الرغبة فى نشر ما تعلّموه من تجاربهم الإنسانية، وما عانوه فى خبراتهم الحياتية، حتى يستفيد الآخرون منها، وهذه -كما تعلمون- هى رسـالة الكتابة.

هكذا تكلم أب مصرى

فى بعض كتب التراث، يتحدثون عن رجال الأفعال، ورجال الأقوال، وفى الحياة، نرى أهل العمل، وأصحاب الكلمات. لكننا نعيش -الآن- حالا عجيبا، من «التوهان»، و«الشقاق»، ويتجلى ذلك بوضوح فى قلة الإنجاز، مع كثرة الكلام، فالكل يتحدث، ويكاد يكون لا أحد يسمع!

وأنا لن أضيف جديدا إلى فائض الكلام المبعثر فى كل مكان، فثمة «عك»، نعيش فيه منذ ثلاث سنوات، وحتى الآن. ومن ثم فقد قررت أن أتحدث حديثا آخر، عن أسرتى الصغيرة، فماذا يقول رب الأسرة، عن حاله، وأحواله مع زوجته وأبنائه؟

نبدو للناس كأسرة سعيدة، إذ نسكن فى شقة فاخرة، فى أرقى أحياء القاهرة، وعلى مدى سنوات طويلة من عملى كقاض، تمكنت -بفضل الله- من أن أكفل لأسرتى حياة كريمة.

وفى العام الماضى خرجت على المعاش، ومن يومها وأنا أشعر بفراغ كبير، فقد كان عملى القضائى يستغرق منى طوال يومى، وكل اهتمامى، ولم يتح لى فرصة للانشغال بأى اهتمامات أخرى!

وها أنا الآن أحاول أن أشغل نفسى بما أحب، فأستعيد حبى القديم للأدب، وأقرأ أعمال من أحبهم من كتابنا الكبار، فما زلت قادرا على الاستمتاع بروايات نجيب محفوظ، ومسرحيات توفيق الحكيم، وقصص يحيى حقى، وأشعار أحمد شوقى.

أما زوجتى فما زالت تعمل أستاذة فى الجامعة، ولها حياتها الخاصة، فى مجال دراساتها العلمية، وحتى على مستوى العائلة، فشخصيتى، وطبيعة عملى، وانشغالى الدائم، أبعدونى كثيرا عن الحياة العائلية والاجتماعية التى اندمجت فيها زوجتى وحدها.

وقد رزقنا الله بابنتنا الكبرى، ثم بثلاثة أبناء، لم يدرس أحدهم -مثلى- فى كلية الحقوق، لكنهم تعلموا جميعا فى أفضل كليات الجامعة، التى يطلقون عليها تعبيرا غريبا، وهو «كليات القمة»، كأنما هناك كليات أخرى «للقاع»! المهم أنهم أتموا تعليمهم الجامعى، وأصبحوا كبارا، ولكل منهم حياته الخاصة.

فابنتى تخرجت فى كلية الطب، وتزوجت من طبيب ناجح، ثم أنجبت ابنتين جميلتين، وانشغلت بأسرتها تماما، ومن ثم قلت زياراتهم لنا، وكثيرا ما أطلب من ابنتى أن تأتى إلينا، فى أى وقت تشاء، لأستمتع بالجلوس، ولو قليلا، مع حفيدتى، فخلال هذه الزيارات العزيزة، أتذوق رحيق الحياة فى أغلى زهرتين فى هذا العالم.

أما ابنى الأكبر فقد تخرج فى كلية الهندسة، ثم وجد فرصة للعمل فى الخليج، فسافر بسرعة، واستقر هناك، وفى العام الماضى، تزوج من قريبة لزوجتى، وبعد أن أخذ زوجته معه وسافر، لم يعد يتصل بنا كل حين، كما كان يصنع من قبل.

وقد بقى معنا فى البيت، الابنان الأصغر، أكبرهما تخرج فى كلية الطب أيضا، ورغم كل ما يُقال عن الأطباء، فإنه يعانى بشدة من قلة دخله، بالإضافة إلى مشكلات دراساته العليا، وقد تعرض للفشل فى علاقة عاطفية، بسبب عدم قدرته على توفير شقة تليق بأهل العروسة! وقد أثرت فيه هذه التجربة تأثيرا قويا، وأفقدته مرحه الذى اعتدنا عليه.

أما أصغر أبنائنا فقد تخرج فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ورغب بشدة فى دخول السلك الدبلوماسى، وذاكر واستعد بجد لامتحان وزارة الخارجية، لكنه لم يوفق فى امتحانه، فهل السبب فى ذلك هو عدم وجود «واسطة قوية»؟!

لقد عانى ابنى لفترة من الإحباط، وفكر فى ترك البلد كله، غير أن له صديقا قريبا منه، أقنعه بدخول امتحان الإرشاد السياحى، نظرا لإجادته للإنجليزية والفرنسية، وقد ذاكر بعض المواد المؤهلة، ونجح وبدأ يعمل بحيوية ونشاط، واسترد عافيته النفسية، إلا أنه منذ قيام الثورة، وهو يعانى أشد المعاناة من الفراغ، والبطالة، وانعدام الرزق، بعد أن كان ينفق باليمين والشمال، فقد كان يكسب الآلاف كل شهر بسهولة، حيث إنه -كما يقول- يستمتع بالسفر مع الأفواج السياحية، ويسعد بالتعامل مع الأجانب.

والآن، وأنا أتأمل فى حياتى، وحياة أبنائى، لا أكف عن عقد المقارنات بينى كأب، وبين أبى، الله يرحمه، ولا بينى وأنا شاب ورجل، وبين أبنائى الشباب أو الرجال، لقد كنا جيلا مختلفا أشد الاختلاف عن الجيل الحالى، كما كان العصر أيضا مختلفا تماما، عما نعيشه الآن من فوضى المراحل، وانفصال جيل الأبناء بأفكاره ومعتقداته ومشاعره وأحلامه عن جيل الآباء!

ولأبدأ بالاعتراف بالخطأ الكبير الذى وقعت فيه، بسبب انشغالى الدائم بعملى، وعدم مراعاتى لأهمية الحوار والتواصل مع أولادى، فى شتى مراحل حياتهم، إذ كنت أتصور، وهذا خطأ بالتأكيد، أن وجودى بين أبنائى بشكل دائم، ورفضى لكل مغريات السفر إلى الخارج، من أجل أن نبقى معا كأسرة متماسكة، كنت أتصور أن هذا وحده يكفى، كما كانت العلاقة بينى وبين أبى، فحواراتى مع أبى لم تكن كثيرة، لكننى كنت أدرك دائما وجهة نظره، وأتفهم آراءه وأفكاره، ومن ثم لم يك بيننا خلاف حقيقى، حتى لو اختلفت وجهات النظر، كما لم تك ثمة مسافة بيننا، بخلاف ما يحدث الآن مع أولادى!

فابنتى الكبرى لا تحكى لى شيئا عن حياتها مع زوجها، ولا تحدثنى حتى عن عملها، وإذا تلطفت معى، قد تذكر شيئا عن ابنتيها الغاليتين! لكنها تتحدث بالساعات مع أمها، وتتكلمان فى أمور لا أعرفها، وبالتأكيد لن أسأل زوجتى عن تفاصيل حواراتها مع ابنتها، وحتى عندما أسألها عن أخبار ابنتنا لكى أطمئن عليها، تكون إجاباتها عامة ومقتضبة!

وابنى الكبير ابتعد عنا كثيرا، فغربته لسنوات فصلته عن أهله ووطنه، حتى عندما يعود إلينا فى الإجازات، وهى فترات قصيرة، إذ يفضل أن يقضى معظم إجازاته فى بلاد أخرى! لأنه أصبح ناقما بشدة على كل شىء فى مصر، سواء قبل الثورة، أو بعدها! ولا يكف عن عقد المقارنات بين الأحوال فى مصر، ودول العالم المتمدن، ودائما تكون النتيجة فى غير صالحنا، وإذا حاولت أن أدافع عن شعبنا الطيب، أو أن أشير إلى صعوبة الظروف التى مرت علينا، يرفض منطقى بشدة، إذ يرى أن العيب كامن فينا نحن! أى فى طبيعة شعبنا، وفى طريقة تفكيرنا، وفى أسلوب حياتنا!

وكم يؤلمنى حديثه هذا، لأنى أحب هذا الشعب جدا، فقد عشت حياتى كلها فى أرض الكنانة، ورأيت أجمل خصال شعبنا، فكم هو طيب، ومتدين، ومتعاون، وكريم، ومسالم، وحليم، وصبور، أما عيوبه التى يتحدث عنها البعض، فترجع لكل ما يعانيه من أزمات ومصاعب ومشكلات، ولا يصح أبدا، أن ننظر -أقصد النخبة المتعلمة والمثقفة- إلى شعبنا بهذه الطريقة المتعالية، فإذا كان شعبنا فقيرا أو جاهلا أو مريضا أو أى شىء آخر، فنحن المسؤولون عن كل هذا، وعلينا كنخبة تعلمت من خير هذا الشعب، أن نعمل على النهوض به، لا أن نهرب بجلدنا، ونتركه يغرق فى مشكلاته المتفاقمة.

فى أيام ثورتنا العظيمة، فى يناير، حدثت أول مواجهات حادة بينى وبين ابنى، فقد كنا جميعا متحلقين حول التليفزيون نتابع بقلق ما يحدث فى مصر، وبينما كانت مشاعرى كلها مع الثوار، وروحى محلقة معهم فى ميدان التحرير، فوجئت بموقف ابنى الأصغر، الرافض للثورة على الفرعون! خوفا من حدوث اضطرابات، وفوضى، وتوقف حركة السياحة!

بينما ابنى الآخر، الطبيب، ينظر إلى الثوار بريبة وشك، صحيح هو لا يرفض الثورة، ولكنه يشك فى قدرة الثوار على تغيير مصر! ولذلك لم يشارك فى الأحداث على الإطلاق، طبعا أنا لم أطلب من أى منهما أن ينزل إلى ميدان التحرير، ولكنى كنت أتمنى أن يشارك، على الأقل، ابنى الطبيب فى علاج الجرحى، وإسعاف المصابين، لكنه لم يفعل!

وفى يوم من أيام الثورة، حيث كانت مشاعرى الوطنية مشتعلة، قلت لهما أنا ذاهب إلى الميدان، وكنت أقصد من كلامى هذا، أن ينضموا إلىّ، أو على الأقل أن ينزل معى أحدهما، إلا أنهما نظرا إلىّ بتعجب شديد، ولعل أحدهما علق بكلمة لم أسمعها، ومن ثم فقد تركانى أذهب وحدى إلى ميدان التحرير!

والآن، وأنا أنظر إلى أبنائى، أسأل نفسى: هل أنا أخطأت فى حقهم؟ لقد علمتهم جميعا فى أحسن مدارس اللغات، وأسكنتهم فى وسط أرقى أحياء العاصمة، وأشركتهم فى أجمل ناد فى مصر، وعاملتهم جميعا، طوال حياتهم، معاملة طيبة، إذ لم أقسُ على أى منهم قط.

صحيح لو كنت قبلت بفكرة السفر فى إعارة إلى الخليج، لربما استطعت أن أشترى لكل منهم شقة فى مصر، لكنى فضلت أن نبقى معا، كأسرة مترابطة تعيش عيشة طيبة.

وفى هذه الأيام، عندما يثار بيننا موضوع زواجهما، أرى أن أمهما متحمسة جدا للموضوع، وتسعى وسط معارفها، للوصول إلى زوجة مناسبة لكل منهما، لكنهما يتحدثان بيأس، عن تكاليف الزواج، وأسعار الشقق الفلكية، واستحالة شراء شقة فى هذا الزمن الصعب!

لقد تجاوز ابنى الأصغر، الثلاثين، بينما الطبيب، يقترب من الخامسة والثلاثين، ولا يبدو أمامهما فرصة مناسبة للزواج، وهما فى هذه السن! بالإضافة إلى أن الأحوال السيئة للبلد فى السنوات الثلاث الماضية، أثرت عليهما، كما أثرت فينا جميعا. لكن أكثر ما يؤلمنى، هو صمتهما البائس! أو على الأصح عدم تجاوبهما مع محاولاتى للحوار معهما! فهما يتحدثان معا، أو يتحدثان، بالتأكيد، مع أصدقائهما، أما أنا، وأمهما أيضا، فلا يتسع وقتهما للحديث معنا، فدائما ردودهما علينا مقتضبة جدا، ومن ثم تبدو حواراتنا معا مثل «الكلمات المتقاطعة»!

وطوال الوقت، إذا وجدا فى البيت، تجد أعينهما دائما مثبتتين على شاشة الكمبيوتر، وفى داخل آذانهما سماعات! وحتى ونحن نتناول الطعام معا -وهذا قليلا ما يحدث!- تجد كلا منهما، فى هذه الدقائق القليلة، يعبث فى موبايله!

وإذا تحدثت مع زوجتى عنهما، تقول لى بحزن، أتركهما فى حالهما، ولا تقلب عليهما المواجع! فكيف ينقطع -بالله عليكم- خيط الحوار، هكذا، بين الآباء والأبناء؟!

لمطالعة الخبر على