عقد المؤتمر، اليوم الأربعاء برئاسة الدكتورة لميس الراعي رئيس قسم طب الأمراض النفسية بكلية طب قصرالعيني، ويعد هو المؤتمر الأول للطب النفسي عن صحة المصريين بعد ثورة 30 يونيو.
وقد أكد الخبراء أن أهم الجوانب السلبية التى فجرتها الثورة هى كثرة الحديث السياسى والتشاحن الفكرى بين مختلف فئات المجتمع بدون أي استناد لعلم أو خبرة، وهو ما أرجعه المتخصصون لإحباطات متراكمة خلال الـ60 عاما الماضية من المنع عن الحديث فى السياسة أو انتقاد الحاكم وهو ماخلق شعور لدى المواطن بالسلبية وفقد الأمل والهروب من الواقع بالسخرية وإلقاء النكت.
ووفقًا للدكتور أحمد عكاشة أستاذ الأمراض النفسية والعصبية، فإن احساس الإنسان بجودة الحياة يرجع بنسبة 30% إلى شعوره بالاحترام والقدرة على التعبير بحرية، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك ما يكفى من المؤسسات والموارد الاقتصادية ولكن ما تحتاجه الآن هو الأخلاق لأنها هي التي تنهض بالأوطان وذلك ضمن مناقشته لأثر الثورات المصرية بين السلمية والعنف فى شخصية المواطن المصرى على مدار العامين الماضيين. فعلى الرغم من سلمية الثورات المصرية إلا انها لم تخلو من العنف.
بينما حذر الدكتور يحيى الرخاوى أستاذ الأمراض النفسية والعصبية، من القنابل الموقوتة التى تهدد المجتمع ممثلة فيمن يستعدون لفعل أى شئ من تخريب أو إحداث فوضى أو قتل مقابل مبالغ مادية، فهؤلاء البلطجية الذين يتصدرون العديد من مشاهد الاشتباكات والتدمير فاقدى الشعور للانتماء للوطن.
وأشار الرخاوي إلى أن الشعور بالانتماء يرتبط بتوفير الاحتياج من المأكل والمشرب والمسكن والملبس، ولذلك هناك مصريون يسكنون فى مصر ولكنهم لاينتمون إليها ومستعدون لفعل أى شئ مقابل أموال تلبى احتياجاتهم المفقودة.
ووفقا للدكتور عادل المهدي أستاذ طب النفس بجامعة الأزهر، فإننا نعيش الآن حالة التفاعل العاصف وهو أمر طبيعى عقب الثورات حيث يتفكك كل شى ليعاد بناءه من جديد للأفضل، إلا أن المقلق هو تزايد حالة الصراع بشكل غير مسبوق بالمجتمع المصري وتظهر ملامحه جليا فى الهجاء السياسى عبر وسائل الإعلام والشيطنة، بمعنى خلق أسوأ صورة ذهنية ممكنة للخصم السياسي من خلال وصمه بمسميات من قبيل الفلول وعبيد البيادة إلى العملاء وحزب الكنبة وغيره من مصطلحات.
أضاف المهدى، أن هذا الصراع يساعد على إبقاء المشاكل ويشيع حالة من الارتياب وانعدام الثقة بين الأفراد ويترجم إلى إضاعة الطاقات بعيدا عن الأهداف العامة بما يعطل الاداء ويضيع فرص نجاح البلد، لذلك لابد من إعطاء فرصة للتفاوض والحوار وقبول الآخر رغم الاختلاف فى الرأي.
