كانت آخر الكلمات التى كتبها محمد مضان على صفحته الخاصة بموقع الفيسبوك، منصبة حول جمال الرحلة في سانت كاترين، وشكل القمر وجماله وهو ظاهر خلف الجبل.
الحظ الأسود لرمضان جعله يختفي قبل زملائه بيوم في هذه الرحلة التى أدت لوفاته، لينتهى الأمر بالعثور اليوم على جثمانه بعد رحلة بحث عنه استمرت لمدة 16 ساعة، حسبما أكد صالح أبو موسي، أحد البدو من قصاصي الأثر الذي رافق القوات المسلحة في رحلتهم للبحث عن المفقودين كما يوضح في السطور التالية لـ "بوابة الأهرام".
"علمت من الشرطة بالواقعة، وبدأنا رحلة البحث عن المفقودين منذ أول أمس، وبالفعل تم إنقاذ أربعة، والباقي وجدناه متجمدًا، وظل محمد رمضان المفقود الوحيد الذى نبحث عنه، وللأسف، فإنه فُقد قبل زملائه بيوم حيث وجدت جثته بمنطقة "عين النجيلة" في حين كان زملاؤه متواجدين في "فرش الزعتر".
جثث محمد ومن فقدوا معه كانت مجمدة تماماً، وكان من بينهم هاجر التى جاء صديقها يبحث عنها ولم يصدق نفسه كلما كنت أقول له إنها ماتت، حيث كان وجهها مجمدًا وأصابعها سوداء من شدة التجميد، وتتواجد هناك حاليًا طائرة لنقل جثة رمضان إلى القاهرة".
عن معاناة البحث عن المفقودين، تحدث أبو موسى قائلاً بذلنا جهداً كبيراً في البحث عن المفقودين، كنا نقوم بذلك بأنفسنا بالمساء، في حين تقوم القوات المسلحة بطائراتها بالبحث في الصباح، والحقيقة أنهم لم يقصروا بالفعل لكن هناك أزمة حقيقة أن الطائرة التى تم إرسالها في البداية هى طائرة عادية ونظرًا لطبيعة المكان فلابد من وجود طائرة هيلكوبتر مما أدى لتأخير إرسالها حيث وصلت في الحادية عشرة من صباح أمس الثلاثاء.
واستكمل أبو موسي: هناك طائرة الـ "UN" التى تأتى من شرم الشيخ للسياح الأجانب لإنقاذهم، وهذه تكون بمقابل مادي تقوم شركة التأمين التابع إليها السائح بدفع مصروفاتها، ولكن من طلبوا الاستغاثة لم يكونوا على دراية بها.
وتابع: لابد أن يكون هناك طائرة هيلكوبتر سريعة للإنقاذ في مثل هذه الحالات لدينا هنا في جنوب سيناء، "لأن حياة الناس مهمة، وهذه هى سمعة مصر، ونحن في جنوب سيناء ما صدقنا أن السياحة تم تنشيطها ورفع مستواها" فقد جاء إلينا خلال هذه الفترة ما يقرب من 20 ألف سائح في سانت كاترين، ويمكن أن تكون هذه الطائرة بمقابل مادى حتى لا يتم التأخير في إنقاذ حياة البشر.
هذا بالإضافة إلى أن الشركات السياحية التى تنظم مثل هذه الرحلات من القاهرة لابد أن تكون على وعى كامل بالمنطقة لأن صعود الجبل له توقيتات معينة، فمثلاً منطقة "فرش الزعتر" التى تواجد بها المفقودون يبلغ مستوى ارتفاعها 2400 كيلومتر مربع وهو ما يعنى اقتراب السحاب منها.
أكد أبو موسي أن الأشخاص الأربعة الذين تم إنقاذهم لم تصبهم إصابات عضوية لكنهم يعانون حالة نفسية واكتئاب من الصدمة التى داهمتهم فجأة.
وبصوت حزين قال "ياريتنى كان معايا طائرة هليكوبتر كنت أنقذتهم سريعاً..أنا آسف كان نفسي أعمل أكتر من كده".
