محمد عبد الرزاق- تنطلق غداً انتخابات لجنة الستين، اللجنة التي ستتولى مهمة إعداد دستور جديد للبلاد. هل المواطن الليبي مستعد للحدث؟ وهل ستكون الانتخابات في موعدها غداً؟ وما هي النتيجة المتوقعة؟ 'هنا صوتك' استطلع آراء مواطنين من فئات مختلفة وبقناعات متنوعة.
مسجلون للتصويت
عبد الرزاق محمد (65 عاما)، يعتقد أنه، في الأغلب، لن يشارك لعدة أسباب، أهمها، 'أنني فقدت الأمل في الانتخاب والمنتخبين، بعد تجربة المؤتمر الوطني العام. كما أنني لا أعرف المرشحين في دائرتي'.
يقول مالك الطرابلسي (24 عاما): 'شاركت في انتخابات المؤتمر الوطني العام، قبل عامين تقريبا، وكان ذلك أسوأ ما فعلته في حياتي. كفرت بالديمقراطية وأخشى أن تتكرر تجربة المؤتمر الوطني'.
واطلعت حواء علي (45 عاماً)، على أسماء المرشحين، وتعرف اختيارها تقريباً. تقول: 'لن أستمع للأصوات التي تقول بعدم جدوى الانتخاب. هذه بلادنا وعلينا المشاركة في رسم مستقبل أفضل لها، بضمان وصول أشخاص أكفاء لكتابة الدستور المستقبلي للبلاد'.
و يقول علي محمد (32 عاماً): ' في الغالب سأنتخب الشخصية الأفضل في دائرتي، لكني عموما غير متفائل بما سيتم فيما بعد. الدساتير ليست مهمة صعبة. معظم الدساتير العربية تتشابه، وهناك دساتير مرجعية مثل الفرنسي والأمريكي. مشكلتنا في هذه البلد ليست قانونا أو دستورا يوضع للدولة. مشكلتنا الأساسية- التي ستعرقل أي خطوة- هي غياب سلطة الدولة، فما قيمة الدستور؟'.
يريد أنس عبد الله (26 عاماً دستوراً وفق الشريعة الإسلامية، يشرف عليه فقهاء الدين أولا وأخيراً. ويوضح: 'ليس للبشر الخيار بعد أمر الله. نحن اليوم مدفوعون للمشاركة في العملية الانتخابية، بغية إيصال من يخشون الله ويسعون لتطبيق شرعه، وبالتالي تكون الشريعة هي منهجنا و دستورنا، مع محاولة إبعاد العلمانيين والليبراليين عن تقرير أمورنا'.
غير مسجلين
تقول فاطمة عبد الحفيظ (28 عاماً): 'لم أسجل نفسي في قائمة الناخبين، لأن كل ما سيحصل ليس له داع. لدينا دستور عظيم، هو دستور الاستقلال، أي دستور المؤسسين سنة 1951، الذي مازال الدستور الشرعي للبلاد. وانقلاب 1969 لم يلغه'. وترى فاطمة أن المطلوب هو 'إعادة تفعيل الدستور الشرعي'. وتضيف: 'بإعادة دستور 1951، سيختفي الكثير من المشاكل. سيذعن الفيدراليون للحكم الشرعي، وستنال الأقاليم والمناطق المختلفة حقوقها التي يطالبون بها، وسينتهي الصراع على السلطة بعودة العرش السنوسي'. وتختم بقولها: 'ثورة 17 فبراير التي أعادت علم الاستقلال، من المفروض أن تعيد أيضاً دستور الاستقلال'.
أبو بكر مصطفى (19 عاماً)، رفض التسجيل للانتخاب، موضحاً: 'لأني أرى سيطرة كبيرة من تيار الإسلام السياسي علي المشهد. وأغلب الظن أن الدستور القادم، سيكون وفق أهوائهم. لذلك فإني أرفض المشاركة'.
القضية الأمازيغية
وأثناء التسجيل للانتخاب، شهدت المناطق الأمازيغية عزوفاً عن المشاركة، سواء للترشح أو للتصويت. تقول يسرا الحصائري، الناشطة الامازيغية: 'مشكلة الأمازيغ هي المادة 30 في الإعلان الدستوري، التي تنص على اتخاذ قرار لجنة الستين بالتصويت، وليس التوافق'. وتلخص المطلب الأمازيغي في 'ضرورة أن تكون البنود الثقافية بالدستور بالتوافق، وليس المغالبة، لأن التصويت سيلغي أي وجود أمازيغي، طالما كان الأمازيغ ممثلين بمقعدين فقط'. ومن هنا، جاء رفض المشاركة. وتضيف الحصائري: 'نحن الأمازيغ نشعر بخيبة أمل لا توصف. الاعتراف بالوجود الأمازيغي مسألة معنوية قبل أن تكون إدارية. و العرب فشلوا تحديداً في تقبل المكونات الثقافية الأخرى، وهو ما عقّد المسألة'.
اقرأ أيضا:
