الناس لديهم أمل فى السيسى وهذا عبء كبير عليه.. والزعامة تُولَد بالمواقف
السيسى وحمدين يكملان بعضهما.. وغير سعيد بتنافسهما
يجب أن نواجه أزمة سد النهضة بالضغط على الممولين.. واللجوء إلى الحل العسكرى غير وارد
روسيا دولة كبيرة تستعيد أمجادها.. والتعاون العسكرى معها خطوة إيجابية
يكتسب الحديث مع الدكتور محمد فائق، رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، فى تلك المرحلة، أهمية مضاعفة، فإلى جانب كونه مسؤولاً عن أحد أخطر الملفات الملتهبة فى مصر حاليا، وهو ملف الحقوق والحريات، فإنه يمتلك خبرة كبيرة فى العلاقات المصرية الإفريقية، ومن ثم فرأيه ورؤيته لحل الأزمة السياسية التى تعانيها القاهرة الآن مع عدد من بلدان القارة السمراء، خصوصًا مع إثيوبيا بسبب سد النهضة، ستكون الأكثر وعيا من غيرها، ناهيك بأن اقتراب مصر من استحقاق انتخابى جديد يفترض أن ينتهى إلى اختيار رئيس جديد للبلاد، يحتم استشراف وجهة نظر رجل دولة من الطراز الفريد، عاصر طيلة مسيرته المهنية عديدا من الأحداث والأزمات الكبرى، منذ عهد عبد الناصر مرورا بالسادات ومبارك، حتى عصر الثورات. فإلى الجزء الثانى والأخير من الحوار:
■ كنا ننتظر دورا فعالا من جانبك بشأن أزمة سد النهضة والعلاقات المصرية المتردية مع إفريقيا فلماذا لم تظهر فى الصورة؟
- هناك اتصالات نقوم بها دائما، لكن لا شك أن المشكلة هى مكانة مصر الدولية والعربية والإفريقية، وهذا الأمر الغائب، دور مصر يأتى بالمواقف، وبقدرات معينة، الدور الأساسى هو مكانة مصر الدولية التى تنعكس على مكانتها الإفريقية، كذلك إرادة الدولة المصرية التى غابت كثيرا عن إفريقيا، والتى تريد أن تعود، لكن الظروف لا تساعد، ولن تكون فى يوم وليلة أو عبر تليفون، بل إن المشكلات تحتاج إلى وقت وتغيير فى الاستراتيجية وبحث كيف ننظر إلى إفريقيا، وحدة القارة أمر ضرورى ويجب أن ننظر لأنفسنا باعتبارنا جزءا من القارة، فهى تقسم الآن إلى إفريقيا شمال الصحراء، وجنوب الصحراء، وإلى فرانكفون وأنجلوفون، فنجد تقسيمات كنا تجاوزنها، ومصر كان لها دور فى توحيد إفريقيا، ودور فى منظمة الوحدة الإفريقية.
■ وماذا عن سد النهضة؟
- لا بد من استنفاد جميع المحاولات داخل القارة أولا، من خلال وساطات معينة، ونضغط أيضا على الممولين، ولا نريد أن نظهر كمن يعطل التنمية فى إفريقيا، لكننا نريد الحفاظ على مصالحنا، وهذه هى المعادلة، هناك أمور تم الاتفاق عليها ولم تنفذ، نتفق على أن التنمية للجميع لكن دون أن تضر دولة بمصالح دولة أخرى.
■ لماذا هذا التعنت من قبل إثيوبيا؟
- فى تصورى أنهم تصوروا أن تفلت عملية بناء السد ومصر مرتبكة الآن.
■ هل الخيار العسكرى من ضمن الخيارات؟
- لا أعتقد، غير وارد تماما.
■ بعيدا عن ملفات مصر الخارجية، ماذا عن استعدادات المجلس القومى لحقوق الإنسان بشأن الانتخابات الرئاسية.. أين المجلس من الرقابة عليها؟
- قمنا بتدريب أعداد كبيرة على مراقبة الانتخابات، وعلى اتصال بهؤلاء الأفراد، ويوم التصويت نقيم غرفة عمليات، ونستقبل أى شكاوى، ونحققها مع اللجنة العليا للانتخابات، وكان هناك تعاون مع اللجنة المشرفة على الاستفتاء، وكنا نحل المشكلة فى وقتها، وكلها كانت أمورا طبيعية.
■ ماذا عن قانون الانتخابات الرئاسية؟
- أرى أنه قانون مقبول من أغلب الأطراف حتى الآن.
■ كيف تقيّم تنافس حمدين صباحى والمشير عبد الفتاح السيسى، فالأول ابن تجربة عبد الناصر والثانى يسير على نهجه أيضا فى الزعامة والشجاعة؟
- أنا غير سعيد بهذا، وهذا لا يعنى أن حمدين أخطأ، وأنا متفهم موقفه جدا، وأرى أنهما مكملان لبعض، أو هما من اتجاه واحد، أريد معارضة قوية لكن يجب أن تأتى من طرف آخر أو تيار آخر، لا يجب أن نختلق معارضة، كثيرون أشاروا إلى شكلنا بالخارج، ولا أعتقد أن حمدين وضع هذه النقطة أمامه، وشخصية مثل شخصية حمدين بمكانته ورصيده الشعبى لا يمكن أن يقوم بمثل هذا الأمر، لكن المجلس سيكون محايدا تماما، نفصل بين مشاعرنا وانتماءاتنا وواجبنا الأساسى، لكن فى النهاية كحنين لاتجاه معين، كنت أتمنى أن يكون فى اتجاه واحد لا اتجاهين متضادين. وعموما لا ديمقراطية دون معارضة قوية، وأتمنى أن تكون المعارضة طرفا آخر، مثلا لو هناك ممثل للتيار الدينى.
■ المواطن محمد فائق لمن سيذهب صوته؟
- التصويت سرى، أريد أن أقول شيئا، يقولون إننا سنعود إلى الاستبداد، لأن السيسى لديه شعبية كبيرة، فهل لأن شخصا لديه شعبية كبيرة لا بد أن يعتزل، نخلق مشكلا من لا مشكلة، أو شخص يقول: حتى لا يكون صوتا واحدا، وما دام توجد حرية فلا نخاف، إلا لو بنقمع الأصوات الأخرى، وهذا خطر.
■ البعض يقول إننا قد نعود إلى عصر الاستفتاءات؟
- عمرها ما ستكون استفتاء، الديمقراطية تقول إن لو شخص لديه شعبية لا يجب أن يقلل شعبيته، المهم فى الديمقراطية هو وجود معارضة قوية تمارس العمل السياسى، والكاريزما تأتى من أعمال ومواقف، السيسى لم يكن يعرفه أحد، وكان موجودا بالمجلس، أخذ موقفا شعر به الناس كلها، جمال عبد الناصر لم يكن يشعر به أحد، حتى جاءت حرب 1956 ووقف فى الأزهر، وقال سأحارب وتحدى بريطانيا، وشعبيته زادت، ولم تعد فى مصر فقط، لا نعطى الرئيس القادم أيا كان كارتا على بياض كما يقولون، مَن سينتخب السيسى أو حمدين لا يوقع على بياض، رأينا أعضاء «تمرد» ينقسمون بين السيسى وحمدين، الناس لديها أمل فى السيسى، وهذا عبء عليه أكبر، إذا لم يحقق هذه الآمال، وهذه هى الديمقراطية.
■ البعض يقول إنه إذا فشل السيسى فسيؤثر ذلك على شعبية المؤسسة العسكرية؟
- الضمانة هى الدستور، والجيش لن يتضرر، لأنه ترك الجيش، حتى لو أخفق هناك دستور يطبق، وفرصته كبيرة للنجاح وعدم الإخفاق، لدينا دستور لدولة مدنية بامتياز لا عسكرية، إلا لو خالفت الدستور، لا أعتقد أن الناس ستصمت بعد ثورتين على مخالفات دستورية أو إعلان دستورى كالذى أصدره محمد مرسى.
■ بخصوص قانون الانتخابات الرئاسية هناك مادة تسمح بالطعن على النتيجة بعد إعلانها وهذا يعنى أن منصب الرئيس قد يكون مهددا فما رأيك؟
- هذه مشكلة فى القانون، يجب أن تكون قبل إعلان النتيجة أو حلف اليمين، لأنها نقطة مهمة.
■ نعود إلى المجلس القومى لحقوق الإنسان.. ما علاقته بمنظمات المجتمع المدنى الأخرى؟
- علاقتنا هى دعم هذه المنظمات بلا حدود والتعاون معها، ومع بعض هذه المنظمات هناك بروتوكول تعاون، ونتشارك فى المؤتمرات، المجتمع المدنى أصبح مهما جدا فى المجتمعات الديمقراطية، ومهمتنا دعمه.
■ لكن بعض المنظمات والقائمين عليها يهاجمون المجلس باعتبار أنه ليس له دور حقيقى؟
- لا أعتقد أن ذلك الهجوم له أساس، وهناك من يتصور أننا نأخذ دورهم، وهذا غير صحيح، نحن نخاف على المنظمات ونحاول دعمها.
■ هل كل منظمات المجتمع المدنى تتبع معايير حقوق الإنسان فى عملها أم توظفه للسياسة؟
- الغالبية العظمى منها ملتزمة من ناحية الحقوق والمعايير وتقوم بدورها فى المجتمع، خصوصا المنظمات الحقوقية، لكن البعض الآخر مثله مثل أى مجال آخر، سيئ، وهناك قوانين تنظم العملية.
■ كيف ترى ترشح اثنين من أبناء المؤسسة العسكرية للرئاسة؟
- وما الضرر بخروجهما من العمل داخلها، صارا مواطنين عاديين مدنيين، وأى شخص من حقه الترشح وهذه هى الديمقراطية.
■ لكن هناك 4 يحسبون على المؤسسة العسكرية واثنين مدنيين.. فما رأيك؟
- أظن أن هذا تصنيف تعسفى، ولا مبرر له، لقد صار مدنيا، كون له خلفية عسكرية تساعده فى بعض الأشياء فهذا لا يضيره.
■ لكن البعض يرى أن هذا حكم عسكر؟
- هذا كلام لا أساس له على الإطلاق، فى ظل دستور كالذى يوجد الآن، الدستور يقر اختيار الرئيس بانتخاب حر سليم.
■ هل السيد محمد فائق ينتظر منصبا فى رئاسة الجمهورية؟
- لا إطلاقا، غير صحيح، أى مهام تطلب منى لا أتاخر عن الدولة، لكن لا أريد مناصب، وأى مهمة أكلف بها أنفذها. لقد أخذت فى حياتى مهمتين أساسيتين، الأولى هى الاهتمام بإفريقيا، والثانية كانت عقب خروجى من السجن وهى حقوق الإنسان.
■ هل نحن فى حاجة إلى جيل جديد يقود العمل مع إفريقيا؟
- لا بد أن يزيد عدد الذين يتكلمون «سواحيلى» و«جالا»، عملنا المعهد الإفريقى، ويجب أن يتخذ جانبا عمليا، ينبغى أن يذهب الدارسون إلى شرق إفريقيا مثلا لدراسات العادات واللغة، إفريقيا حياتنا ومستقبلنا، وكما أقول إذا كانت هناك نهضة حقيقية فى مصر فى المقام الأول ستكون اقتصادية صناعية، للاستفادة من عدد السكان الموجود، وبالتالى نحتاج إلى تعليم عال، ورعاية صحية لأنها أساس الاستثمار فى البشر، والمفروض تنطلق الصناعة على النظام اليابانى الذى لم يملك موارد طبيعية كثيرة واعتمد على الخامات من الخارج وتصنيعها، وسنجد أن إفريقيا أنسب حاجة، لأننا يجب أن نعرف ماذا سنحضر من عندهم، وماذا سنرسل لهم، ولو كان لنا صناعات متواضعة فى البداية إفريقيا ستكون مناسبة، لأنه عربيا يشترون أحدث الأشياء، إفريقيا الفقيرة الغنية، فهى بها فقر شديد وغنية بالموارد، وتحتاج إلى تفاعل.
■ هل السيسى يعيد تجربة عبد الناصر؟
- فكرة الانتماء إلى الفقراء وحل مشكلة الفقر والبعد القومى والإفريقى، فهذا هو عبد الناصر، بالخارج هناك حساسية شديدة خوفا من عودة عبد الناصر، ما فعله عبد الناصر فى ذلك الوقت، لا يمكن استنساخه اليوم، فكرة التخطيط المركزى، اليوم تريد أن تعتمد على الذات، عبر مجموعات أخرى ولا تترك نفسك لآليات السوق، لأنها لا يمكن أن تحقق العدالة الكاملة، وغير ممكن أن لا نضع آلية السوق بعين الاعتبار، لكن لا يمكن الاعتماد عليها فقط لخلق توازن داخل المجتمع.
■ البعض يرى أن الظروف الحالية أكثر تعقيدا من الظروف الموجودة فى عهد عبد الناصر.
- هى معقدة ومختلفة، العالم اليوم أصبح صغيرا جدا، ومصر فى قلب العالم، والعولمة جعلت كل شىء قريبا منك، ولا تستطيع أن تخرج عن أمور معينة، لكن فى الوقت نفسه لا بد أن تعظم مزايا العولمة وتقلل مخاطرها، بها جزء قيمى وجزء حقيقى، ثورة التكنولوجيا والاتصالات، حقوق الإنسان لم تعد شأنا داخليا، بل يهتم بها العالم كله، لكن محاولة استغلال العولة بأن تسيطر الدول الكبرى، والنظام الدولى لا يستحمل وجود كيانات صغيرة، لكى تكون فعالا لا بد من تجديدات، فى رأيى مصر بموقعها فى قلب العالم بين البحرين المتوسط والأحمر و3 قارات وحضارتها القديمة، تستطيع أن تخاطب العالم، لدينا أقباط ومسلمون، واللغة العربية، لنا عوامل كثيرة.
■ ماذا عن توجه مصر والقوات المسلحة إلى روسيا؟
- هذا أمر طبيعى، من يوم ما قيل إن 99% من الأوراق فى يد أمريكا، وألغينا دور الروس، ودورنا فى فلك أمريكا، وهذا غير صحيح، الولايات المتحدة هى أكبر قوى فى العالم، ولا يناطحها أحد، وهذا لا يعنى أن تقصر علاقاتك على أمريكا، لا بد أن يكون لك علاقات بدول أخرى فى أوروبا، وآسيا والصين، وروسيا وهى دولة كبيرة تنمو وتستعيد أمجادها من جديد، والتعاون العسكرى خطوة كبيرة فى مجال التعاون.
■ هل هذا استعادة للحرب الباردة فى الشرق الوسط مرة أخرى؟
- لا، وإنما هى فك عزلة مصر، مثلما قامت ثورة يوليو 1952، كان الاقتصاد المصرى يعتمد كليا على بريطانيا، فكنا مزرعة قطن لمصانع بريطانيا، وكان أول تفكير ثلث التجارة مع الغرب، وثلثا مع الكتلة الشرقية، وثلثا مع دول العالم الثالث وإفريقيا، وبدل ما كنا نضع الأوراق كلها عند أمريكا، نقول إن هناك دولا أخرى، ومصر دولة كبيرة، ومعنى التوجه إلى روسيا بطريق غير مباشر «أنا كبرت»، وهو ليس ضد أمريكا، ولا يجوز لها أن تحصرك فى علاقاتها وحدها، الدولة المستقلة لا بد أن يكون لها علاقة بكل دول العالم المؤثرة.
■ نعود إلى السيسى وحمدين.. صوتك لمَن؟
- كما قلت التصويت سرى، لكن أتمنى، بالنسبة إلى حمدين ممكن لما يشوفوا البرامج متشابهة الوضع يتغير.
■ هل استشارك حمدين فى ترشحه؟
- لا، وهذا قرار حمدين، وفى العمل الحزبى لا أتدخل.
■ هل استشارك المشير السيسى فى ترشحه؟
- لا، إطلاقا. لم يحدث.
