كتب - سامي مجدي:
قال مسؤولان في وزارة الخارجية ومجلس الوزراء إن القاهرة تفاوضت مع العراق على توفير احتياجاتها من البترول قبل وقت طويل من إعلان السعودية وقف إمداداتها البترولية لمصر، وأضاف أحدهما أن الاتفاق جاء بوساطة روسية إيرانية.

وأعلن السفير العراقي في القاهرة، حبيب الصدر، أن الحكومتين المصرية والعراقية وقعتا اتفاقية لإمداد مصر بمليون برميل نفط شهريا، وستدخل حيز التنفيذ خلال أيام قليلة. 

وأضاف الصدر في مقابلة مع وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية أن الشحنات، وهي من نفط البصرة الخفيف، قابلة للزيادة فيما بعد وبشروط دفع ميسرة.

وأوضح المسؤولان أن الحكومة كانت تضع "خطة بديلة" لتوفير احتياجاتها من البترول حال توقفت الامدادات السعودية لأي سبب من الأسباب.

وقال مسؤول وزارة الخارجية إن الاتفاقية وقعت في مارس الماضي، مضيفا أن وزير البترول، طارق الملا، ناقش بنودها في زيارة قام بها إلى بغداد أواخر أكتوبر الماضي. 

وأضاف المسؤول أن وزارة الخارجية و"جهات" رسمية أخرى في الدولة كانت عمل على التمهيد للاتفاقية منذ 2015، مشيرا إلى لقاءات واجتماعات معلنة وغير معلنة لمسؤولين مصريين وعراقيين "واخرين" في القاهرة وعواصم مختلفة على مدى أكثر من عام ونصف.

وقال إن الخارجية أُبلغت من الحكومة والرئاسة بالتواصل مع أطراف أخرى منها العراق لتوفير بدائل للبترول السعودي حال توقفت امدادات المملكة لأي سبب من الأسباب.

لفت إلى أن هناك "أجهزة أخرى" كانت متداخلة في المفاوضات مع حكومة بغداد.

وأوقفت شركة أرامكو السعودية إمداد مصر بنحو 700 ألف طن من المواد البترولية في أكتوبر الماضي، في إطار اتفاقٍ طويل الأجل بين الرياض والقاهرة، التي تشهد العلاقات بينهما توترا منذ شهور على خلفية قضايا ثنائية وإقليمية. 

وأكد مسؤول في مجلس الوزراء أن الحكومة كان تضع "خطة ب" لتوفير احتياجات الدولة من البترول، وتفاوضت مع العديد من الدول المنتجة للبترول "تحسبا لأي طارئ" بحسب تعبيره.

"وساطة إيرانية روسية"
وبسؤالهما عما إذا كانت إيران أو روسيا لهما دور في إبرام الاتفاقية، قال مسؤول الخارجية إن طهران وموسكو لعبا دورا في المراحل الأولية للمفاوضات، فيما رفض مسؤول مجلس الوزراء التعليق.

ورفض المسؤولان التعليق عما إذا كان لإيران، الخصم اللدود للسعودية، دور في إبرام الاتفاق مع العراق.

تحدث المسؤولان شريطة عدم كشف هويتهما لأنهما غير مخولين الحديث لوسائل الإعلام.

وكانت شبكة "رووداو" العراقية الكردية قد نقلت على موقعها الإلكتروني في أكتوبر الماضي عن "مصدر حكومي مصري بارز" قوله إن "الاتفاق بين القاهرة وبغداد "جاء بوساطة روسية إيرانية."

وتعمل شركات مصرية حاليا في البصرة جنوب العراق في مجالات النفط والغاز. كما أن هيئة العامة للبترول شريك في الحقل النفطي "بلوك 9" جنوبي العراق بنسبة عشرة في المئة.

وتحصل مصر على 200 ألف برميل بترول من العراق شهريا، عبر شركة ميدور - الشرق الاوسط لتكرير البترول، لكن "الاتفاق الجديد يقضي برفع الكمية التي تحصل عليها القاهرة من بغداد شهرياً إلى مليون برميل، بحسب ما أعلن السفير العرقي في القاهرة.

كانت وزارة البترول أعلنت في نوفمبر الماضي أن الكويت وافقت على تجديد عقد مبرم مع مصر لتوريد مليوني برميل من النفط الخام، اعتبارا من يناير 2017.

تيران وصنافير
وخلال زيارة العاهل السعودي، الملك سلمان، لمصر في أبريل الماضي، وافقت الرياض على إمداد مصر بمنتجات نفطية مكررة لمدة خمس سنوات، بموجب اتفاق بقيمة 23 مليار دولار بين شركة أرامكو السعودية والهيئة العامة للبترول.

غير أن الشركة السعودية توقفت عن إمداد مصر بالنفط إثر خلاف بين البلدين بشأن الصراع في سوريا، وتقارب مصر أكثر من روسيا، الداعم الأساسي للرئيس بشار الأسد، الذي تعارضه السعودية، فضلا عن الخلاف حول تبعية جزيرتي تيران وصنافير الاستراتيجيتين في البحر الأحمر. 

ووقعت القاهرة والرياض اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين خلال زيارة الملك سلمان للقاهرة، وبموجب الاتفاقية تسلم مصر السيادة على الجزيرتين إلى السعودية. 

وأثارت الاتفاقية احتجاجات حاشدة في مصر. ورفع محامون وناشطون دعاوى قضائية للمطالبة ببطلان الاتفاقية وتسليم الجزيرتين إلى السعودية، هو ما تعارضه الحكومة باعتبار الاتفاقية عملا من أعمال السيادة التي لا يجوز للقضاء التدخل فيها، وأن أمر الاتفاقية يعود للبرلمان.

لمطالعة الخبر على مصراوى