اخر الأخبار»

مقالات

11 يناير 2017 9:29 م
-
من يسرّب لمن؟

كان هذا الأسبوع «أسبوع التسريبات...مرة أخرى عادت التسريبات تطفو على السطح، لكن هذه المرة ليست ككل مرة.. ليس لماذا عادت التسريبات ومن أجل ماذا؟ ولكن ما الذى فعلته التسريبات هذه المرة يجعلها مرة ليست ككل مرة... اعتدنا على أن تكون التسريبات وسيلة لاغتيال المعارضين وقد كانت دوما وسيلة لاغتيال ثورة يناير، وكل من ينتمى لها.. لكن التسريبات هذه المرة حاولت الإطاحة برموز يناير وعلى رأسهم الدكتور البرادعى فأطاحت بدلا من ذلك بالدولة المصرية ذاتها بل وبالجيش المصرى.

فى الوقت الذى خرج فيه عدد من نواب البرلمان مطالبين بسحب الجنسية المصرية من الدكتور البرادعى وعلى رأسهم «مصطفى بكرى»، الذى أكد أن البرادعى «يلعب دورا فى الإساءة إلى سمعة مؤسسات الدولة لدى العديد من المؤسسات والهيئات الدولية».. والغريب حقا ليس القفز على كون وجود التسريبات نفسها وإذاعتها على القنوات الفضائية هو ما يسىء حقا لمؤسسات الدولة ويكشف بما لا يدع مجالا للشك أن مؤسسات الدولة تقوم بالتنصت على المواطنين دون إذن قضائى بما يعد انتهاكا لحرمة الحياة الخاصة وهو ما يمثل انتهاكا للدستور بل والأسوأ أن يتم تمرير هذه التسجيلات للقنوات لإذاعتها وهو ما يشكل ردا على من يقولون إن التسجيلات تتم للدفاع عن الأمن القومى فإن كان القانون والدستور تتم الإطاحة به لدواعى الأمن القومى، فما دخل ذلك بمنح هذه التسجيلات للقنوات الفضائية للتشهير بشخصيات بعينها من أجل تزييف وعى الناس بكل ما يدور حولهم؟

من الذى يسىء لمؤسسات الدولة داخليا وخارجيا؟

داخليا انقسم الناس بين من يقوم بالتسجيل من مؤسسات الدولة وأصبح الأمر منوطا بالجدل على القهاوى وفى القعدات فمن قال إنها المخابرات العامة ومن قال إنها المخابرات الحربية، ومن قال إنه الأمن الوطنى ومن رد بأن الأمن الوطنى أو أمن الدولة لم يكن موجودا فى ذلك الوقت الذى تم فيه التسجيل للدكتور البرادعى مع من؟ مع رئيس أركان الجيش المصرى.. الرجل الثانى فى الدولة فى ذلك الوقت الفريق «سامى عنان»... أى أن إحدى مؤسسات الدولة سجلت مكالمة لرئيس الأركان وليس ذلك فقط بل هى إتاحتها لإحدى القنوات المحسوبة عليها لإذاعتها؟ من الذى يسىء للدولة ومؤسساتها هنا؟ كيف تبدو صورة دولة مؤسسة من مؤسساتها تسجل للرجل الثانى بها بل وتسمح لنفسها بإذاعة التسجيل على الملأ.. المصيبة الحقيقية هنا والكارثة الفعلية أن من يقوم بهذا هم من يتشدقون بالوطنية ليل نهار ويتغنون بحب الجيش والذود عنه صباح ومساء بينما لا يجدون غضاضة فى ضرب الدولة المصرية فى مقتل بتصويرها كدولة تسجل مؤسساتها لبعضها البعض بل ودولة تسجل لرئيس أركان الجيش المصرى، وأنا أسأل كل من تحركه وطنيته ألا يسىء هذا للدولة المصرية فى الداخل قبل الخارج؟ ألا يسىء ذلك للجيش المصرى ومكانته؟ يا أسيادنا لقد كان ممنوعا على أى صحفى أن يذكر أى شىء خاص بالجيش المصرى دون الرجوع للشؤون المعنوية أولا وإلا خضع من يفعل ذلك للعقاب ويتم تقديمه للمحاكمة العسكرية وقد تم سجن أحد الصحفيين لأنه نشر خبرا دون الرجوع للشؤون المعنوية وبصرف النظر عمن يرى فى ذلك حماية للجيش ومن يرى فى ذلك إطاحة بحق الإعلام إلا أن الدولة والجيش كانا يريان اهمية لعدم المساس بصورة الجيش فما بالنا ليس بمن ينشر خبرا صحيحا بل بمن يقوم بتسجيل مكالمة لقيادة الجيش بل ويذيعها على الملأ عبر شاشات التليفزيونات وهى مكالمة تكشف ما كان يدور فى الدولة فى لحظة حرجة من تاريخ الوطن وليس من حق أحد أن يطلع على كل ما يدور فى الكواليس.

«الدبة التى قتلت صاحبها» هذا هو ملخص ما يدور الآن بل هى بالأحرى «الدبة التى تقتل صاحبها» لأن الأمر لم ينته بل هو مستمر.. فمثل هذا الأسلوب الذى يتم انتهاجه لم يتوقف ولن يتوقف، لأنه ببساطة أسلوب اعتمد على محاولة التزييف والتشويه وفى سبيل ذلك انتهج كل وسيلة وكل طريقة متصورا ملاحقة المعارضين والمختلفين، وهو فى سبيل ذلك مستعد لاستخدام أى شىء وكل شىء وهو يبدو وهو يفعل ذلك كمن «يلطش» بالتعبير البلدى الدارج وهو يطيح بكل شىء فى طريقه ليس فقط القانون والدستور وليس صورة وسمعة مؤسسات الدولة فى الداخل والخارج بل هو فى الواقع يقوض دعائم الدولة نفسها ففى أى مرحلة من المراحل لم يصل الأمر إلى أن تبدو مؤسسات الدولة الكبرى التى هى أعمدة هذه الدولة وكأنها فى نزاع ولم يصل الأمر إلى التجرؤ على قيادات الجيش بل على الجيش نفسه... لكن هذا ما فعله الهواة بنا.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم